أخبار الاردن والعرب أولا بأول

 قلق في الأردن… أين يختفي تنظيم «الدولة» وأين سيظهر بعد الحسم في الموصل واستعادة الأنبار وتطويق الرقة؟

502

وصل السؤال إلى أعلى المستويات في الأردن بعد أن طرحه عشرات الأردنيين البسطاء: أين اختفى أو تلاشى جيش تنظيم الدولة في العراق؟

يبدو السؤال محرجاً لكن عندما تطرحه شخصيات رسمية أو أمنية أردنية يتخذ فوراً شكله السياسي لأن حاجة الأردنيين ملحة قبل أي شيء آخر لمعرفة ما إذا كان الضغط داخل سوريا والعراق على قوات تنظيم «الدولة» المصنف بالإرهاب يتم عبر فتح ممرات لهم باتجاه جنوب سوريا .

تلك المسألة الأكثر أهمية بالنسبة لصناع القرار الأردنيين الذين يراقبون كل ما يجري في السياق غرب العراق وبالقرب من حدود الأردن الشرقية حيث كانت الأنبار مسرحاً لتنظيم الدولة في الجوار الأردني وشمالي المملكة حيث كانت درعا وتدمر ومحيط جبل العرب مسرحاً لقوات «الدولة» بنسختها السورية .
طوال الوقت الذي تصاعدت فيه حدة المعارك العسكرية في الجنوب السوري كان خبراء الاختصاص الأردنيون يطيلون النظر في خارطة محاور الضغط العسكري ومحاور المناورة.

عمان في السياق تبدو مطمئنة لأن السلطات العراقية سيطرت على جنوب غرب الأنبار وقوات الجيش العراقي موجودة بوضوح الآن وبناء على طلب أردني على طول الشريط الحدودي شمال وجنوب نقطة طريبيل الحدودية.

التقارير هنا تتحدث عن بقايا لا تثير القلق في محيط الأنبار والرمادي لخلايا «الدولة» وسط الطريق الصحراوي غرب بغداد والأردن يدفع بقوة عسكرياً وامنياً باتجاه تعزيز فرق ومجموعات الحشد السنية التي تشكلت في المنطقة كقوة تضبط الايقاع بالقرى والأحياء والنواحي بعد هزيمة أو مغادرة رجال «الدولة» والفرصة على هذا الأساس متاحة اليوم لاستئناف فتح الحدود العراقية الأردنية وهناك مشاريع في هذا الاتجاه تدرس ولكن ببطء

والموضوع أصبح سياسيا ولم يعد أمنيا وما يحول دون الإعلان رسميا عن فتح المعبر الأردني العراقي المغلق منذ أكثر من عامين هو اللوبي الإيراني النافذ في مؤسسات الحكم العراقي في بغداد وتحديداً بقيادة نوري المالكي حيث تنمو في البرلمان العراقي حالة العداء للأردن والانفتاح عليه وفتح الحدود معه من قبل الكتل والتشكيلات التي تتبع طهران. مؤخراً أرسلت سفارة إيران في عمان ما يوحي لحكومة الأردن بأن التعاون في مسألة فتح الحدود مع العراق يحتاج لخطوة أردنية مشجعة بالمقابل على أساس أن رئيس وزراء بغداد حيدر العبادي لا يستطيع وحده كفالة أو ضمان فتح المعابر مع الأردن

. عندما استفسر بعض ساسة عمان من السفير الإيراني تمت الإشارة إلى أن على عمان إعادة سفيرها إلى طهران وهو وزير الإعلام الاسبق الدكتور عبد الله ابو رمان الذي استدعي إلى مقر خارجية بلده منذ هوجمت السفارة السعودية في إيران وبقي إلى أن علق في بلاده ولم يعد بعد . هذا النمط من الابتزاز الدبلوماسي الإيراني يحاول مقايضة الأردن بتسهيلات لمصالحه التجارية في العراق ومحور هذه المصالح هو التشجيع على فتح معبر طريبيل بحيث يستعيد قطاع النقل الأردني حيويته ونشاطه .

اقرا ايضا : الاردن يرحب بعودة جيش بشار الاسد الى الحدود .. ولكن

الأردن في الحالة الأمنية مطمئن إلى درجة ذوبان أو تلاشي مقاتلي «داعش» من الخط الغربي لبغداد في عمق الأنبار وقراها حيث تصرف الجيش العراقي بطريقة مقنعة للأردن الذي سانده علناً في هذه المعركة وبدرجة أنه عرض خدماته في المساعدة العسكرية إذا ما احتاجها العراقيون .

في المعابر مع سوريا يختلف الأمر تماماً حيث لا يوجد تنسيق مع النظام السوري ولا توجد أرضية لفهم العمليات العسكرية وحيث رصدت حركة لكتيبتين تواليان تنظيم الدولة في محيط بعض قرى حوض نهر اليرموك وفي أقرب نقطة جغرافية للأردن .

ثمة من يعتقد من الأردنيين بأن الأطراف اللاعبة في سوريا والعراق وفرت الغطاء لهروب وعبور قيادات أساسية من «الدولة» مع أموال ومعدات من الأنبار باتجاه التنف وبالتالي باتجاه محافظة الرقة السورية . هنا يكمن المأزق الأمني بالنسبة للأردنيين فخلافاً للضمانات التي يقدمها العراقيون في الميدان لا توجد ضمانات بأن تراعى مصالح الأردن عندما يتعلق الأمر بالضرب العسكري العنيف لتنظيم «الدولة» ومن قبل كل الأطراف بما فيها الأمريكية والروسية داخل مناطق تجمع ونفوذ التنظيم سواء في الرقة أو في عمق بادية الشام الجنوبية أو في محيط تدمر ودير الزور .

في المقابل لا تشعر عمان بأن الأطراف الفاعلة في سوريا تعمل على استراتيجية القضاء على «الدولة» وليس تشتيتها ففي بعض الحالات الميدانية ضغطت على مناطق التنظيم من محاور وتركت محاور تقول الخارطة إنها باتجاه جنوب سوريا وهو التحدي الأبرز بالنسبة للأردنيين حيث لا مصلحة لهم بتجميع رجال «الدولة» وسلاحهم بالقرب من حدود المملكة وحيث لا توجد ضمانات في هذا الاتجاه .

وبالعكس من بغداد لا تبدو دمشق مهتمة وعلى أي نحو بفتح سريع لمعابر منطقتي جابر ونصيب مع الأردن والتي أغلقت لأسباب أمنية قبل أكثر من عامين وبمبادرة أردنية بعدما تركها الجيش السوري حيث تقول أوساط الإدارة الأردنية بأن ثمانية كيلومترات فقط تفصل الحد الأردني عن أقرب قطاعات الجيش السوري بالمقابل، الأمر الذي يعني بالنتيجة أن الجيش السوري لا يوجد لديه قرار سياسي بعد بالعودة إلى المعابر القريبة حتى يسترخي الأردن قليلاً ويفكر بإعادة افتتاحها . على العكس تماماً حصل تطور سلبي جدا في آخر 48 ساعة فقد وصلت قذائف عشوائية ثلاث مرات وأحرقت ودمرت في منطقة جابر الأردنية وداخل العمق الأردني .

لم ينتج ضحايا عن هذه القذائف لكن رسالتها سلبية جداً لأنها قطعت الحدود وانفجرت في الأردن وأحرقت بعض الأشجار ودمرت مكتباً فارغاً وحطمت بعض الأرصفة فيما لا تكشف السلطات عن تحقيقاتها في هذا الاتجاه .

تنظيم الدولة .. اين الجثث اين الاسرى ؟

أزمة المعابر الأردنية مع العراق وسوريا على نحو أو آخر تساهم في تشويش التساؤلات وجعلها أكثر الحاحاً عما يجري وبعض كبار المسؤولين في عمان ومعهم مواطنون في الشارع يطرحون الأسئلة ذات البعد الفني خصوصاً بعد الإعلان عن تحرير الموصل ونظافة الأنبار كلها من «الدولة» وبعد محاصرة الرقة واستعادة تدمر والضرب العنيف في درعا والزور ومحيط السويداء وكل بؤر نفوذ «الدولة» في الارض .
أين الجثث؟.. أين الأسرى؟

أين تلك الأشرطة المعتادة التي تلتقط أما للمعركة أو لقادة مع «الدولة» بعد سنوات من الصراع وأثر الحسم المعلن؟

هذه الأسئلة التي تجول بين الأردنيين الآن وسط خيمة السؤال الأهم والأخطر: كيف يختفي تنظيم الدولة بهذه البساطة وأين ذهب؟
والأهم: أين سيظهر لاحقا؟

التعليقات مغلقة.