نظرة عامة على سوق النفط العالمية

24

بدأت تتحرك ماكينات ضخ الابار لعضوة الأوبك، المملكة العربية السعودية، فطلب الأمريكي الأخير من المملكة على ضخ كميات أكبر لأسواق الأوروبية والأمريكية بالتحديد، يبدو في الوهلة الأولى كسبب لأزمة سياسية مع مسألة عقوبات على إيران الأخيرة. ولكن في جوهره تبدو كمسألة اقتصادية مرتبطة بوضع الاستقرار بالبلدان المنتجة للنفط الخام منها ليبيا والعراق في الشرق الأوسط وفنزويلا، وقلق الولايات المتحدة من احتياطاتها الغير مؤكدة من النفط الصخري. كما ليس لإيران البنية النفطية الجاهزة القوية لإنتاج ولتعويض حصة الدول التي سبق ذكرها في الأسواق العالمية وتثبيت سعر النفط لفصل الشتاء القادم.

إذ يعتبر الذهب الأسود السلع الوحيدة التي تتأثر بعاملين أساسين الاقتصادي والسياسي معاً ولها التأثير البالغ على الأسواق المالية العالمية منها التداول على عقد الفروقات الشهير وسوق تبادل العملات الأجنبية الفوركس. وعليه قررت شركة الوطنية السعودية سعودي أرامكو بزيادة إنتاج النفط، حيث أكد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز أنه للمملكة طاقة إنتاجية غير مستغلة تقدر بمليوني برميل يومياً يمكن استخدامها لتهدئة أسعار النفط بتعويض انخفاض الإنتاج من فنزويلا وإيران وليبيا.

تقييم لحركة سوق النفط في السنوات الأخيرة

لنبدأ من عام 2008 في تقرير عن الأوبك، وصل متوسط أسعار نفط الخام الي 92 دولاراً للبرميل ثم قفز ليصل إلى 133 دولاراً امريكياً في شهر يوليو من نفس العام. يرجع ذلك الي حالة طلب السوق القصوى وكما ان انتاج دول الأوبك كان بكل طاقتها نتيجةً الي الوضع السياسي والاقتصادي الذي كان مستقراً نسبياً في العالم والبلدان العربية منها ليبيا والعراق.

في أواخر عام 2009 انخفض تدريجياً سعر النفط بسبب الازمة الاقتصادية المالية الامريكية. مما عليه قررت الأوبك بتخفيض انتاجها بسبب الكساد الاقتصادي العالمي، وثبت في عام وثبت بمعدل 80 دولارا من عام 2010 الى 2014.

ثم أنخفض من 2015 عام الي 2017 بمعدل 40 دولاراً للبرميل، يرجع ذلك بالاعتماد الأمريكي على النفط الصخري كمخزون احتياطي بعيداً عن أسواق الشرق الأوسط مما اثرت في تذبذب سعر النفط الحالي وجموده.

ولهذا يعدُ يعتبر المراقبون الاقتصاديون أن التداول في الأسواق المالية على النفط نفسه هي خطوة ًمحيطةً بالمخاطر وذلك لعدم توقع أي احداث سريعة سواءً اقتصادية قد تؤثر في مجري تغيير سعره في البورصات العالمية كسلعة واداة للتداول عليها. الا في حالة تداول العقد مقابل الفروقات فبدلاً من الاستثمار في النفط نفسه وصنع خسائر في حالة اِنخفاض السعر بشكل ملحوظ، فان تداول العقود مقابل الفروقات على سعر النفط يمنحك فرصةً للربح كسلعة الأكثر شعبية.

وعليه من المرجح أن تصبح الأسعار أكثر تقلبا على مدى الأشهر المقبلة خصوصاً من الفائض الإنتاجي الذي سيغطي غياب بعض دول الأوبك وتنحصر بين أمرين: المخاوف من زيادة المعروض عن الطلب وتناقص الطاقة الفائضة ومخاوف السوق من قلة العرض. اذ لا يوجد رؤية الأن في الأسواق الحالية سوى الترقب.

أخيراً، بالرغم من أن سعر النفط في حالة تقلب وجمود إلا ان منحناه السعري في ارتفاع في المستقبل القريب، وخصوصاً العالم في حالة نمو بشري في الدول النامية وبروز اقطاب اقتصادية جديدة ومهمة منها الهند والبرازيل والصين، التي ستحفز على الطلب الكثيف في الأسواق.