مليون مغترب اردني في سبعين دولة .. لماذا يغادر الاردنيون بلدهم ؟

102

 كتب : باسل رفايعة – عندما تغادرُ بلادكَ فأنتَ تهربُ من خوفٍ ما. غالباً هو اليأسُ من حُلمٍ ما. تهربُ من الفقر، ولا تريدُ أنْ تراه حظاً محتوماً.

الفقرُ له سلالاتٌ كثيرةٌ في الأردن، أكثرها شيوعاً القهرُ من انعدام الفرص، إذا لم تكن إنساناً رديئاً جداً، تمدحُ اللصوصَ، وتبحثُ عن قطعةٍ من الغنيمة، سعيداً بالاستثناء.
الأردنيون ليسوا شعباً متطلباً. هم مثل باقي الشعوب في المنطقة، يحاولونَ مجاراةَ ثورة الاستهلاك، وبعضها مفيدٌ معرفياً، ولا يحق لـ”عصبة الاحتكار المتحدة” أو الأوليغارشيا، كما يصفها الصديق الكاتب إبراهيم غرايبة، أن تمعنَ في سحق أحلام الناس على هذا النحو الذي باتت فيه الهجرة أقصى ما يتمناه الأردنيون، والأردنياتُ أيضاً.
يهربُ الأردنيون من اليأس. يريدون تعليماً جيداً لأولادهم، وسفراً ورخاءً معيشياً. مثلاً، الأردنيون يحرصون على أنْ يتحدثَ أولادهم وبناتهم الإنجليزية بطلاقة، يعرفون أنّ ذلك يفتحُ لهم فرصاً أفضل، لكنّ المدارس الحكومية لا تخلقُ بيئاتٍ تعليميةٍ، تجعلُ الإنجليزية لغةً ذهنيةً ووجدانيةً لدى الطلبة، كما تفعل المدارسُ الخاصةُ والأجنبيةُ، ذاتُ الرسوم الفلكية.
نهربُ من الفقر واليأس، ثم نتفاهمُ في شأن الحرية، فهناك مليون مغترب أردني في سبعين دولة، ليس جميعهم يعيشُ في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، مع بالغ التقدير للأردنيين الذين هاجروا بسبب القمع السياسي، وشراسة “عصبة الاحتكار المتحدة”..