أخبار الاردن والعرب أولا بأول

مقتدى الصدر في الاردن .. عمّان تبحث عن تقارب مع ايران عبر عمامته

0 156

تقتفي عمان أثر الرياض تماماً وهي ترسل دعوة للزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر لزيارتها ولقاء اعلى مستوى للقيادة، كما حصل ذلك بالتزامن مع وجود رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في الاردن ولقاء الاخير مع الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي.

ووفق ما تناقلته وسائل اعلام اردنية عن مكتب الزعيم الشيعي الصدر فإن الاخير تلقى دعوة من الملك مباشرة وقد وصل الى عمان مساء الاحد، والتقى العاهل الاردني والامير علي بن الحسين، وتناول حديثهم “المصالحة الداخلية العراقية”، بينما لم تصدر اي تصريحات عن كونه التقى او لم يفعل بمسؤولين كبار آخرين.

وجود العبادي مفهوم بالضرورة، فعمان استأنفت علاقتها مع بغداد منذ مدة، وبينهما اليوم تجارة تمر عبر معبر “طريبيل” العراقي، وانبوب نفط يفترض ان يكون على وشك التنفيذ، وغيره الكثير من التفاصيل الاقتصادية على الاقل، الامر الذي يبدو طبيعيا، اذا ما استثنينا حوارا جانبيا قام فيه العبادي بطرح رؤيته للمنطقة وايدها ملك الاردن.

ورغم عدم وجود تفاصيل كثيرة عن رؤية العبادي الجديدة، الا انها لا تريد تدخلات لدول في اخرى وتطالب باستقلالية وغيرها، الا انه من المتوقع لها ان تكون لا بد ستسمح بدور ايراني موسع، تبعا لما قدمه الايرانيون في الحرب الاخيرة مع العراقيين والعلاقات الجيدة بين الطرفين، مع ملاحظة ان البيان الرسمي الصادر عن اللقاء ومن القصر، لم يتناول اي تفاصيل لها علاقة بالتواجد الايراني مثلا في العراق وخصوصا على الصعيد العسكري، رغم ان واشنطن وبالتزامن كان وزير خارجيتها ريكس تيلرسون في دول الخليج وصرح التصريح الموحد عن مطالبة “الميليشيات الايرانية بالخروج من العراق”.

عدم التطرق للصحافة عن احاديث بهذا المسار او حتى استفسارات قد يظهر ميلا اردنيا فعليا، وفقا لما نقلته صحيفة يديعوت احرنوت الاسرائيلية، لقياس امكانية تقارب حذر مع الايرانيين ومن البوابة العراقية، وهذا ما قد يشكل “لبّ الحوار”- الذي لم يصدر عن الصحافة- بين ملك الاردن والزعيم الصدر، الذي تختاره عمان بدورها ايضا كوسيط “دون اثار جانبية” كون الرجل زار الرياض  قبل نحو شهر وبظروف مشابهة.

الاردن اليوم سوّق طوال اشهر ماضية انه لم يحصل على مقابل فعلي لخدماته المجانية الاخيرة، كما لم يعد خافيا على احد 3 حقائق: الاولى ان عمان تم استبعادها عن طاولات مختلف المباحثات بما فيها المباحثات الفلسطينية واجواء المصالحة، وما زيارة الرئيس الفلسطيني لعمان بعد نحو اسبوعين من توقيع المصالحة الا تأكيد على ذلك.

الحقيقة الثانية، ان الاردن اليوم يحيا ازمة اقتصادية، وان كان تسبب بها لنفسه، الا انه بحاجة للدعم لتجاوزها، طبعا بالاضافة للكفاءة في ادارة الدعم وهذا شأن مختلف. والحقيقة الثالثة والاهم هي ان عنصرا اضافيا متمثلا بعودة المعارضة السياسية يطل برأسه بقوة خلال الايام الماضية ويلوّح باستهداف للنظام الاردني ككل وليس فقط السياسات الحكومية كما تعارف عليه. وهنا ايضا الاستهداف لا يعني بالضرورة تغيير النظام، ولكنه وصل في الخطابات الى حد الحديث عن تحجيمه.

الحقائق الثلاث المذكورة، بالاضافة للامر الواقع الذي يحتم الوجود الايراني شرق وشمال المملكة، كافية جميعا لتقيس لا بل وتبادر عمان في التفكير بشراكة او تحالف مع الايرانيين، خصوصا بعدما نجح حلف الاخيرين (روسيا- حزب الله- ايران) في اثبات انه يمكن الاعتماد عليه اكثر من المعسكر المقابل (السعودي- الامريكي- الاسرائيلي).

المعسكر الاخير اصلا خذل عمان على كل المستويات، وليس فقط في سياق الاقتصاد والمليارات السعودية التي لم تصل لعمان، وانما حتى على الصعيد السياسي فهو لم يستطع ان يضمن للاردن “مقعدا” على طاولات المفاوضات الاخيرة في القاهرة او حتى في اعادة الاعمار شمال سوريا التي تقاسمتها واشنطن مع الرياض بسرعة مريبة.

بكل الاحوال، فان الصدر الذي قد تم الحديث عنه اساسا على انه ممر السعودية لطهران اليوم متواجد في العاصمة الاردنية، والامر الواقع يفرض على الاردن نفسه بالتعامل مع الايرانيين (طبعا وبدرجة اكبر حزب الله والنظام السوري)، وهو ان تم قد يسمح بصفحة مختلفة بالحياة السياسية الاردنية، حتى لو كانت على الصعيد السياسي النوعي، اما ان لم يحصل فسيضاف الى فصل “اضاعة الفرص” الاردني الكبير جدا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.