مشاهير تركوا الاسلام .. لماذا وكيف ومن هم ؟

466

في الفترة بين عامي 2010 و2015، وفي الوقت الذي علت فيه وتيرة الأصوات المعارضة للدين الإسلامي كونه – من وجهة نظرهم – دينًا يدعو للعنف واضطهاد غير المسلمين، ويتبنى مبادئ تدعم التطرف وعدم احترام العقائد الأخرى، اعتنق ما يقرب من نصف مليون شخص حول العالم الدين الإسلامي ووجدوا في هذا الدين ضالتهم.

لكن على الجانب الآخر هناك أيضًا مَن فضلوا الخروج من الإسلام ليعتنقوا أديانًا أخرى مثل المسيحية، أو ليصبحوا ملحدين أو لا دينيين، أو ليعلنوا عدم الاكتراث من الأساس بوجود دين أو إله. والعديد من هؤلاء لم يعلنوا على الملأ خروجهم من الدين الإسلامي، لكن بعضهم ممن تسمح له ظروفه الاجتماعية، مثل المشاهير الذين يعيشون في مجتمعات غير مسلمة، يسهل لهم الإعلان عن ذلك.  التقرير التالي يستعرض أشهر من تخلوا عن الدين الإسلامي، علاوة على ذكر أسبابهم لذلك.

1- زين مالك..  لا يمكن أن أصلي 5 مرات بلغة واحدة

في منتصف شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي،  وعندما كان المغني البريطاني ذو الأصول البريطانية زين مالك يجري إحدى اللقاءات، سأله المحاور عن كونه مسلمًا، ليأتي جواب زين مالك المُوحي بعدم انتمائه للإسلام مفاجأة للجميع؛ لأنه مولود لأبوين مسلمين، أحدهما من أصول باكستانية، وقال مالك في جوابه على محاوره: «أنا لا أؤمن أنه يجب عليك أن تأكل نوعًا معين فقط من اللحم، ولا أؤمن أنه يجب عليك أن تؤدي خمس صلوات يوميًا بلغة واحدة، أنا فقط أؤمن أنك إن كنت شخصًا جيدًا، فكل شيء بالنسبة لك سوف يسير على ما يرام»، وقد أوضح مالك أن اعتقاد بعض جماهيره أنه مسلم، قد سبب له المشاكل؛ فالبعض من الجمهور كان يهاجمه أثناء حفلاته بسبب أعمال العنف التي ترتكبها بعض الجماعات التي تدعي استخدام العنف في سبيل الدفاع عن الإسلام.

وجاء تصريح زين مالك بعد شهور قليلة من عودته لصديقته عارضة الأزياء الأمريكية من أصل فلسطيني جيجي حديد، التي ولدت لأب مسلم من أصول فلسطينية يدعى محمد حديد، ولكن لم تصرح جيجي حديد حتى الآن بانتمائها للإسلام من عدمه؛ على الرغم من أن أختها، عارضة الأزياء الأخرى بيلا حديد، صرحت من قبل وقالت إنها تفتخر كونها مسلمة وفلسطينية، وشاركت في المسيرة المناهضة لقرار دونالد ترامب بمنع بعض الجنسيات المسلمة من دخول الولايات المتحدة الأمريكية.

2-جورج ويا.. مديره السابق أجبره على الإسلام

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نجح أسطورة القدم الليبرية ولاعب فريق «إيه سي ميلان» الإيطالي السابق، جورج ويا، في الانتخابات الرئاسية الليبرية؛ ليصبح الرئيس الخامس والعشرين لدولة ليبيريا؛ محققًا انتصارًا على الرئيسة السابقة الحاصلة على جائزة نوبل للسلام إلين جونسون، وبفوزه بالانتخابات أيضَا بات ويا أول لاعب كرة قدم في التاريخ يصبح رئيس دولة.

منذ 15 عام، وتحديدًا عام 2004، في خلال إحدى الفعاليات الدينية بالكنيسة الدولية في ليبريا؛ أعلن ويا أنه ليس مسلمًا، وذلك عندما سأله أحد القساوسة عن هويته الدينية، وما إن كان مسلمًا أم مسيحيًا، وقال ويا إنه مسيحي فقط، وأن تحوله للإسلام لم يكن قراره الشخصي، بل بناءًا على ضغط من شخص يدعى محمد سيلبي، كان يشغل منصب مديره السابق  في نادي «موناكو» الفرنسي عندما كان جورج ويا لاعبًا فيه، وعلى الرغم من اعتراف ويا الشهير بخروجه من الإسلام؛ إلا أنه لم ينتقد الدين الإسلامي في مناسبةٍ قط، على العكس دافع كثيرًا عن حقوق الأقلية المسلمة في دولة ليبريا عندما كان عضوًا في مجلس الشيوخ الليبري.

3- ابنة قائد مصري اغتالته إسرائيل.. لا تسمع في الجوامع كلامًا عن الحب

تُعرِّف نوني درويش أو ناهد درويش نفسها بأنها كاتبة وناشطة حقوق إنسانية، ومؤسسة ومديرة مؤسسة اتحاد المسلمين السابقين في الولايات المتحدة الأمريكية، فضلًا عن كونها أيضًا مؤسسة مبادرة «عرب من أجل إسرائيل». نوني درويش المصرية المولد، كان والدها اللواء مصطفى حافظ درويش، قائد قوات الجيش المصري في غزة، واغتالتهإسرائيل في عام 1956 عندما كانت نوني في السادسة من عمرها، لكن بعد هجرتها إلى الولايات المتحدة، واتخاذها مسارًا مضادًا للإسلام، قالت إن السبب في قتل والدها هو ثقافة الكره التي زرعتها مبادئ الدين الإسلامي في عقول المصريين بحسبها، وأن الإسرائيلين كانوا يدافعون عن أنفسهم، وأن لكل إنسان الحق في أن يدافع عن نفسه.

وفي إحدى حوارتها التلفزيونية، قالت ناهد درويش: «أنا لم أترك الإسلام، بل هو الذي تركني، وأذهب إلى الكنيسة لأنهم لا يتحدثون في السياسة، وفي الكنيسة أسمع كلامًا عن الحب لم أعد أسمعه في جوامعنا، ولو سمعت كلامًا عن الحب في الإسلام وتوقف الكلام في السياسة في الجوامع ولو قليلًا فسوف أقضي حياتي كلها في جامع».

لكنها في نفس الوقت قالت إن كونها تذهب للكنيسة لا يعني بالضرورة أنها أصبحت مسيحية. وفي عام 1996، نشرت نوني درويش كتابًا بعنوان «الآن يدعونني كافرة»، والذي انتقدت فيه فكرة الجهاد ضد إسرائيل وأمريكا، وقالت إن المتطرفين أصبحوا يسيطرون على المساجد في أمريكا التي تدعو لنشر الكراهية في المجتمع الأمريكي.

4- أيان علي.. المسلمون الإصلاحيون أقلية

ولدت أيان علي لعائلة مسلمة في الصومال عام 1969، وبسبب الحرب الأهلية انتقلت بين معسكرات اللاجئين في الصومال وكينيا، ثم سافرت إلى السعودية، حتى تمكنت عائلتها من الهجرة إلى كندا، حيث أجبرها والدها على الزواج من شخص مسلم لم تكن تحبه، ثم هربت من زوجها إلى هولندا، حيث تمكنت من الحصول على اللجوء الإنساني، ثم الجنسية الهولندية، ومن بعدها أصبحت عضوة في البرلمان الهولندي.

ترى أيان علي أن الدين الإسلامي هو دين عنيف لما يحتويه القرآن من آيات صريحة – من وجهة نظرها – تحث على العنف ضد غير المسلمين، وبحسبها فتلك الآيات هي السبب الرئيسي للعمليات الإرهابية التي تحدث في العالم كله، وذكرت ذلك في كتابها «الكافرة» الذي نشرته عام 2006.

في عام 2015 قررت المجلة الأمريكية الشهيرة «فورين بوليسي» عقد مناظرة كتابية بعنوان «هل الإسلام دين عنف أم لا»، وكتبت أيان علي بمقال «الإسلام دين عنف»، وعلى الجانب الآخر كانت منال عمر نائب رئيس معهد الولايات المتحدة الوطني للسلام، والتي كتبت مقالًا دفاعًا عن سماحة الإسلام بعنوان «الإسلام دين السلام».

في مقال إيان عمر صنفت المسلمين – من وجهة نظرها – إلى ثلاثة فئات، الأولى هي من أطلقت عليهم «مسلمي المدينة» وهي الفئة التي تريد تطبيق الشريعة الإسلامية كما طبقها الرسول محمد عندما كان يحكم المدينة، وهي الفئة التي تراها أيان علي مسؤولة عن التطرف والإرهاب الذي يُرتكب باسم الإسلام في العالم.

والفئة الثانية – بحسبها – وصفتها أيان بأنها تمثل أغلبية المسلمين، الذين يؤمنون بالدين الإسلامي وينتمون له ويمارسون عقائده كاملة، ولا يريدون إلحاق الأذى بغير المسلمين، وأطلقت عليهم اسم «مسلمي مكة»، وقالت أيان إن انتقادها الوحيد لهذه الفئة هو عدم اعترافها بوجود آيات تحث على العنف في القرآن، والفئة الثالثة والأخيرة، هم الذين تسميهم أيان بالمسلمين الإصلاحيين الذين يسعون لفصل الدين الإسلامي عن السياسة، ولكن محاولتهم لم تنجح حتى الآن؛ لأنهم أقلية، بحسبها.

المصدر : موقع ساسة بوست