أخبار الاردن والعرب أولا بأول

مآدب وافطارات لجنرالات ومتقاعدين عسكريين .. على وقع اعادة هيكلة الجيش الاردني .. ومصارحات حول الوضع المقبل

416

تنشغل عمان وعلى اعلى مستوى في الدولة في الجانب العسكري في البلاد بكل تفاصيله، إذ يقيم عاهل الأردن مآدب الافطار لجنرالات الجيش الاردني والمتقاعدين العسكريين، بعد اقامة رئيس هيئة الاركان المشتركة افطارا بإيعاز ملكي للمتقاعدين انفسهم، بالتزامن مع سلسلة ترقيات وترفيعات لمعظم العاملين في الاجهزة الامنية.

يأتي ذلك بالتوازي مع تسرّب ناعم لخبر بدء محاكمة الجندي الأردني المتهم بما عُرف قبل اشهر بقضية “الجفر” إذ أطلق جندي أردني النار على جنود أمريكيين في قاعدة الجفر العسكرية جنوبي الأردن.

رؤية ما سبق ضمن إطار “إعادة هيكلة الجيش” الذي طالب فيه عاهل الاردن الملك عبد الله الثاني قبل اشهر منذ تولّي الجنرال محمود فريحات منصبه كقائد للجيش، قد يبدو منطقيا، الا ان المستجدين بخصوص أولا الاهتمام في المتقاعدين العسكريين وثانيا محاسبة المتهم في قضية الجفر الشهيرة يتطلبان نظرة أكثر عمقا.

صحيح ان مشروع اعادة الهيكلة قائم، وان العمل عليه يبدو سائرا على قدم وساق، بما في ذلك الاحالات على التقاعد والترفيعات، إلا ان هذا لم يكن يعني حوارا ملكيا صريحا كالذي تم نقله الى الاعلام قبل ايام مع عاهل الاردن، والجيش الاردني.

الملك يصارح المذكورين بالجو العام وبالمستجدات على الحدود، كما يتحدث اليهم عن خطته بالنسبة لهيكلة الاجهزة الامنية وأولويتها، وهذا بحد ذاته غير مسبوق. إدخال الاجهزة الامنية ضمن حيّز المصارحة ثم المشاورة، كان ذلك طويلا “غير وارد”.

اليوم يبدو ان الاردن يغيّر تعامله مع الفئة الاكثر استهدافا فيه، ليتعامل معها على اساس انها واحدة من مؤسسات صنع القرار المحلي، ويحتوي كل المؤسسات الخارجة عنها كمؤسسة المتقاعدين العسكريين.

بالنسبة للفئة الاخيرة فهي منذ سنوات بدأت تتجه نحو معارضة السياسات العامة للدولة إلى ان وصلت حيث كان من ضمن منتسبيها الجنرال محمد العتوم الذي اوقفته دائرة المخابرات العامة قبل اشهر بتهمة “تقويض نظام الحكم”.

في تلك الحادثة تبرأت المؤسسة من ابنها (وناطقها الاعلامي) واصطفت الى جانب الاجهزة العاملة في الدولة، ما يرجح اليوم “رد الجميل” عبر اعادة ادماج هؤلاء بعملية صناعة القرار ومصارحتهم في الاوضاع الامنية الفعلية للدولة.

الحديث ايضا عن تطوير هيكل مؤسسة المتقاعدين العسكريين ودمجهم في جلسات المصارحة، يرجح عبره بعض الخبراء ان يكون بهدف تعويض الخبرات التي تم هدرها من المؤسسات الأمنية المختلفة في السنوات الماضية اثناء الاحالات الواسعة على التقاعد، أي انهم بكل الاحوال قد يتحولوا لجسم استشاري بالنسبة لاجهزتهم، خصوصا مع التأكيد من جانب الملك ورئيس هيئة اركانه على أهمية “تدريب وتأهيل واستغلال” خبرة هذه الفئة من الجيش الاردني .

بالمقابل هناك رأي مخالف لما سبق، ويعتبر ان ادماج المتقاعدين العسكريين لن يزيد عن كونه ادماج شكلي، تسعى عبره الدولة لتحييد المذكورين وضمان اصطفافهم الى جانب قرارات وخيارات المؤسسات الرسمية وعدم معارضتها بذات الشراسة التي ظهروا فيها خلال السنوات القليلة الماضية.

إلى ذلك، أعلنت السلطات الاردنية عن بدء محاكمة الجندي المتهم بحادثة الجفر دون اي فوضى بخصوصه، ودون اي تحليلات حول الحادثة التي ثار حينها الرأي العام، وادعت الحكومة ان الجندي في وقتها “قام بواجبه” اذ امتنع الجنود الامريكان عن الخروج من سيارتهم بهدف التفتيش.

الحادثة اخذت بعدا دوليا بعد تأكيد امريكي على ان الجندي لا يقوم بواجبه بهذه الطريقة وان انتماءه المتطرف “غير مستبعد” بالنسبة للمحققين الامريكيين في الحادثة.

اقرا ايضا : مسلسل “غرابيب سود”.. يصور السنِّيات لاهثات وراء الجنس (فيديو)

الرواية الجديدة والتي ظهرت امام المحكمة الاربعاء ونقلتها وكالة الانباء الاردنية (بترا) هي أن الجندي سمع صوت عيارات نارية من مصدر لم يستطع تحديد وجهته خلال قيامه بوظيفته الرسمية على الباب الرئيس للقاعدة الجوية بالاشتراك مع عدد من زملائه، حيث تزامن ذلك مع دخول عدد من المركبات التابعة للقوات الامريكية الصديقة الملحقة بالقاعدة الجوية حينها وقع اطلاق نار من قبل الجندي ما ادى الى وفاة 3 عسكريين امريكيين.

الرواية المذكورة يبدو انها المخرج الذي وجدته السلطات الحكومية الاردنية مع الامريكية لمحاسبة الجندي بالطريقة اللازمة دون اي “شوشرة” تحت عنوان “انتماء الجندي المتطرف”، وفقا لما حاولت واشنطن الايحاء به باكرا. الجندي اسندت له تهمة القتل العمد حتى اليوم، ما يعني انه سيحاسب عن الحادثة وسيخسر مستقبله المهني طبعا، وهو ما يرضي الجانبين الاردني والامريكي ويخرجهما دون اي خسائر على صعيد الارهاب.

بكل الاحوال، خيط رفيع قد يجمع كل التفاصيل السابقة معا، ما قد يضع الاجراءات الجديدة تحت عنوان “احتواء” الاجهزة الامنية والجيش الاردني ومنتسبيها وتحصينهم ضد اي عمليات استغلال تستهدف افراد هذه الاجهزة الحاليين والقدامى، خصوصا مع تزايد الخطر الحدودي القادم من سوريا والعراق من جهة، وتزايد الضغوط في “التجنيد” وايجاد “عيون” لوكالات اجنبية وذات جنسيات مختلفة كالايرانية والروسية داخل المؤسسات الاردنية من جهة ثانية.

هنا يمكن تفسير الترفيعات الكبيرة التي تحصل باليومين الماضيين، كما يفترض بالاجراءات التي تلي افطارات رمضان بحق الاجهزة الامنية ومنتسبيها ان تكون اكثر قربا لهم وتدمجهم فعلا في التفاصيل المختلفة، فهم عمليا الصف الاول تماما في الدفاع عن الاردن وعن امنه الوطني واستقراره في محيطه.

التعليقات مغلقة.