لماذا اصبح التوقف عن الاضراب ضرورة ملحة !

43

 

ضرب الاردنيون خلال الايام الماضية مثالا رائعا يحتذى به في المنطقة للشعوب الحية من خلال اعتصامهم العفوي السلمي المستمر منذ سبعة ايام ، وفي المقابل كان تجاوب النظام الاردني مع نبض الشارع جريئا وسريعا وذو سقوف غير معهودة.

لكن بدا واضحا خلال الساعات الماضية ان المشهد بشكل عام اصبح ضبابيا ، وان خط مسير الاحتجاج السلمي قد خدش وانحرف عن طريقه ، فحادثة الطعن التي تعرض لها احد افراد الدرك مخيفة وغير مسبوقة في سجل الحراك الشعبي الاردني، وقد تكون مقدمة لحوادث اكثر عنفا لا قدر الله.

قبل ذلك كله كان الملك عبد الله الثاني في جلسة مكاشفة ومصارحة مع الاعلاميين يحدد بوضوح مواطن الخلل التي شابت اداء الحكومة السابقة ويؤسس لعقد اجتماعي جديد بين الاردنيين والنظام بشفافية ورقي لا يمكن ان تجد مثيلا له في اي دولة عربية اخرى.

استجاب الملك لنبض الشارع ومطالبه فأقال حكومة الملقي ، ومع محدودية الخيارات ابقى الباب مواربا امام حوار وطني اردني يشمل الجميع للخروج بنهج اقتصادي جديد عادل وموضوعي ينهي مرحلة الاعتماد كليا على جيب المواطن ويبحث في سلة حلول اقتصادية على المدى البعيد.

في الاثناء ابدى رئيس الحكومة الجديد انفتاحه على كل الاطراف واعلن بصراحة انه سيدشن حوارا حول مشروع قانون ضريبة الدخل بما يرضي كل الاطراف وينهي مفهوم الجباية . والملاحظة المهم في هذا السياق انه لا يمكن لرئيس الوزراء الحالي دستوريا سحب او اجراء اي تعديل على القانون دون ان يقوم على الاقل بتشكيل حكومته.

لم تعد دعوات الاضراب والاعتصام اذا برأي كثيرين من مناصريها منطقية دون افساح المجال للطرف الفاعل هنا وهو الحكومة بالتحرك … والا فان الامر سيتحول الى لعبة عض الاصابع ومن يتحمل اكثر.

على الحكومة ان تتحرك سريعا وان تبدأ العمل وان تتواصل قبل ذلك مع الشارع لتقنعه بما ستفعله ، وعلى الشارع في المقابل منح الحكومة الجديدة قليلا من الهواء الطلق.