أخبار الاردن والعرب أولا بأول

لا وساطة اردنية في الازمة الخليجية .. والملك اصطحب معه مدير المخابرات لبحث ملفات امنية مع السعودية

554

تزامن لا يمكن تجاهله بين زيارة لوزير الخارجية الاردني النشط أيمن الصفدي لدولتي الامارات والبحرين مع رحلة العمرة التي قام بها عاهل بلاده الملك عبد الله الثاني واستقباله من جانب الملك سلمان بن عبد العزيز في جدّة، وسلسلة أخبار مفبركة تطلقها مواقع عربية من الدرجة الثانية والثالثة عن اصطفاف أردني الى جانب الدول الثلاثة ضد قطر.

“رأي اليوم” توثقت تماماً من أن الأردن لم يتخذ موقفا حتى اللحظة في الأزمة الخليجية، خصوصا بعد تقارب لا يمكن انكاره مع قطر بدأ منذ القمة العربية التي استضافها الاردن وتمتّن في اتصال هاتفي نادر من الامير تميم بن حمد لملك الاردن في اعقاب القمة الاسلامية.

بالنسبة لعمان فالشأن “خليجي” بحت، والتدخل فيه قد لا يفيد قدرما يضرّ، خصوصا والمجسّات المحلية تقرأ جيدا الرسائل التي تبثها الدول الثلاث المذكورة ضد قطر على انها أساس لتصعيد قادم، قد يصل حدّ فصل قطر وسلخها من الجسم الخليجي.

من هنا يمكن قراءة التأكيد الحكومي على ان زيارة الصفدي لأبو ظبي والمنامة “مبرمجة” مسبقا، والتصريح بوضوح لصحيفة عمون المحلية ان “لا وساطة اردنية في الازمة الخليجية”.

طبعا عمان ذاتها لديها العديد من القضايا لبحثها مع الدول الثلاث، فالامارات هي صاحبة المبادرة فيما عُرف بأزمة “الخضروات الاردنية”، بينما البحرين فملف عمان الامني والعسكري معها واسع وكبير، ومع الجانبين هناك مصالح مختلفة فيما يتعلق بالازمتين السورية والعراقية والقضية الفلسطينية والتعاون مع ايران، لها اولوية بالنسبة للاردن على التدخل بأزمة في مجلس التعاون الذي لا يضمّ عمّان أساساً.

هذا بالنسبة لزيارتي الوزير الصفدي، أما زيارة عاهل الاردن، فلها الكثير من التفسيرات، خصوصا وان الاعلان عن لقاء الملك بالعاهل السعودي جاء لاحقا لاعلان العمرة التي قام بها الملك عبد الله الثلاثاء ومعه وفد على ارفع المستويات، بمعنى ان اللقاء- وان كان مبرمجاً- الا انه على الاقل لم يكن مؤكداً.

من هنا لا يمكن توقع الوساطة الاردنية لقطر في لقاء عاهل الاردن مع نظيره السعودي، خصوصا وأن الملكان أساسا بينهما نوع من “تشنج العلاقة” الذي ظهر في لقائهما الاخير في القمة الاسلامية مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب، حين برز ما عُرف بـ “خلاف الصلاة على النبي محمد عليه السلام”، إذ ذكر الملك عبد الله انه هاشمي فصححه الملك سلمان بالصلاة الابراهيمية.

من هنا، يتوقع ببساطة ان يكون اللقاء المسائي الذي جمع الملكان من باب ازالة التوتر بين الرياض وعمان اكثر منه لاي شيء ثانٍ خصوصا والسعودية اليوم من المفترض انها تعدّ مشروعها في المنطقة لاعداد جيش ضخم يتدخل في سوريا، الامر الذي من المتوقع انه قد تم بحثه، كون ملك الاردن اساسا اصطحب في عمرته مدير مخابراته الجديد، وقائد الجيش، ورئيس الوزراء ورئيس الديوان الملكي، ومدير مكتبه اضافة الى مستشاره الخاص.

شكل الوفد وتركيبته قد يدلّ على موضوعات أساسية تم التطرق لها، يغيب عنها الطابع الاقتصادي خصوصا مع غياب عراب فكرة مجلس التنسيق الاقتصادي الاردني السعودي ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان واللاعب الابرز في المشروع المجمّد، المبعوث الملكي للسعودية الدكتور باسم عوض الله.

عمليا الامير بن سلمان كان في ضيافة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما ان عمان اساسا لاحظت فتوره في القمة الاسلامية الاخيرة، ما يجعلها اليوم “لا تتعجّل” في الاصرار على المضيّ قدماً في المشاريع المفترضة.

التعليقات مغلقة.