لاعبون جدد في إدارة المطبخ الاردني ..بعض الرؤوس سياسياً قد أينعت وحان قطافها

224

مسألتان في مربع الحساسية المفرطة اقتصاديًا مطروحتان وبقوة اليوم في عمق المطبخ الاقتصادي الأردني بعد عملية التقييم التي اعقبت ثلاثة اشهر من تنفيذ استراتيجية الاصلاح الاقتصادي الخشنة.
ثمة ما يوحي بعد حراك خبراء جدد في مطبخ القرار بأن عملية مراجعة تجري في إطار التقييم حتى داخل المؤسسات المرجعية لأداء حكومة الرئيس هاني الملقي ونتائج الربع الأول من العام الحالي بعد تصعيد الضرائب والاسعار.
كل ذلك يحصل عشية الانتقال لخطوة في غاية الأهمية والحساسية مطلوبة على الجدول الزمني وهي متعلقة بقانون الضريبة المعدل الجديد الذي قد ينظر في دورة استثنائية جديدة للبرلمان بعد انتهاء الدورة العادية الحالية وبالتوازي – وهذا الأهم- مع جس نبض الكثير من الأطراف تحت عنوان سيناريو انتخابات مبكرة لا احد يعلم الخلفية الإقليمية والسياسية التي تتطلبها بعد.

بكل حال دخلت اطراف جديدة إلى مساحة اللعب الاقتصادي في دوائر القرار الأردنية.
ترافق دخول بعض هذه الأطراف مع تطورين لافتين يتمثل الأول في اكتشاف وجود ارقام مضللة او لا تتميز بالدقة المطلوبة عندما يتعلق الأمر بجزئية عائدات الضريبة على الخزينة بعد مرحلة الركود الاقتصادي في الأسواق المحلية التي اعقبت التصعيد الضريبي.

هي مسألة سبق ان حذر منها برلمانيون كبار من بينهم خليل عطية عندما اظهروا التحفظ في نقاشات مع وزير المالية عمر ملحس على ما وصف بانه مبالغة في تقدير عوائد الخزينة بعد التوسع بالضرائب ورفع الأسعار.
حتى عضو مجلس النواب الإسلامي محمد موسى الوحش اقر في ندوة مغلقة وعلى مسامع «القدس العربي» بان ارقام الميزانية تبدو مضللة.

رأي يخالفه الكثيرون

وراء الستارة يرفض وزير المالية ملحس الإقرار بحصول خطأ في الحسابات الرقمية ويرى في جلسات تقييم داخل اللجنة الوزارية الاقتصادية التي ترأسها الوزير جعفر حسان بعد التعديل الوزاري الأخير بأن الاستنتاجات ينبغي ان لا تظلم معطياته الرقمية التي حصلت الميزانية المالية على موافقة البرلمان بموجبها.

في مقاربات الوزير ملحس الانصاف في التقييم الرقمي غير ممكن بعد الأشهر الثلاثة الأولى للعام الجديد ومصداقية توقعاته الرقمية بخصوص دخل الحزينة المفترض ينبغي ان تبرز بعد ستة اشهر اضافية.
طبعاً هذا رأي يخالفه الكثيرون مع ان بعض الخبراء يربطون بينه وبين عقلية المحاسب التي دفعت الحكومة للتوسع في التصعيد الضريبي وبدون فكر اقتصادي يؤدي فعلاً إلى تحفيز الاستثمار والنمو.

المستجد الأهم في السياق هو ان بعض الخبراء الذين استفتتهم المرجعيات مؤخرًا يتحدثون اليوم عن خطأ في الحسابات على اساس قاعدة متعارف عليها دولياً تقول بأن الايرادات للخزينة تزيد عندما تحصل اعفاءات ضريبية وليس العكس. في الوقت الذي لا يبدو فيه الوزير ملحس محتفظاً بنجوميته التي رافقت نفوذه قبل انضمام نائبي رئيس الوزراء الجديدين للمسرح وهما جمال الصرايرة وجعفر حسان.

قاعدة العمل التي حكمت تعليقات وتصريحات الوزير ملحس لم تعد صالحة لتبرير انكماش واردات الخزينة بعدما سمي بخطة الاصلاح الاقتصادي خصوصاً في الجزء المتعلق بالحديث عن تحمل المسؤوليات لمعالجة عجز الميزانية بعيدًا عن حسابات السياسة والمشاعر وانطلاقاً من القيام فقط بالواجب وضرورة التضحية والعبور وسط المراحل الصعبة وهي سلسلة اقوال مأثورة عن الوزير ملحس باعتباره قائد الطاقم المالي.

اليوم تتبدل بعض المعطيات في مربع القرار وينطلق من داخل المؤسسة من يقول بأن انكماش السوق جراء رفع الاسعار والتسعير الضريبي من الطبيعي ان يؤدي لتراجع ايرادات الخزينة.

وينطلق كذلك من يقول بأن القياس على ما حصل من انخفاض في واردات الخزينة في الاشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي هو القياس العلمي الحقيقي خصوصاً بعد القرار بتراجع واردات الرسوم والجمارك والضرائب في الكثير من القطاعات واهمها تجارة السيارات وتسجيل الأراضي والعقارات وانكماش سوق المواد التموينية وبالضرورة انخفاض العوائد السياحية وانكماش مقابل في قطاع الاتصالات سبق ان توقعته وزيرة الاتصالات مجد شويكة وهي تتحدث مباشرة مع «القدس العربي».

سلسلة هذه الوقائع الرقمية لا يزال يتم تداولها بين اوساط القرار على مستوى الخبراء.

ارتباك وخلخلة

لكن سياسياً نمو الحديث في هذا السياق يحدث ارتباكًا وخلخلة في مستوى نفوذ الخريطة النخبوية فمع قناعة المؤسسة الاستدراكية اليوم بعدم انتاجية التصعيد الضريبي عندما يتعلق الامر بعوائد الخزينة يشعر الوزير ملحس بانه محاصر ويخفق طاقم اقتصادي بقيادة حسان والصرايرة بتبرير وشرح ما يجري. ويتوقف رئيس الوزراء هاني الملقي نفسه عن التنظير الاقتصادي بعدما برزت اصوات تحاول تحميله مسؤولية الموقف لأنه ابرز واهم من دعا علناً الأردنيين لخفض الاستهلاك وهي دعوة تعني بالضرورة تخفيض الضرائب والرسوم وبقاء العجز المالي بمستواه المتعلق بأزمة .

بكل حال سياسياً يفترض ان تؤثر هذه المراجعات الاستدراكية على نفوذ الحكومة وبالحد الادنى قد تفتح المجال امام لاعبين جدد من المتحفظين بشدة على فكرة المبالغة بأرقام العوائد بعد التصعيد الضريبي الذي ادى لانكماش الاسواق.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد فثمة من يقول من داخل المؤسسة اليوم بان الطاقم الاقتصادي في حكومة الملقي بالغ في استخدام ضغوط واشتراطات صندوق النقد الدولي وتحت وطأة هدف تكتيكي مرحلي من وزن رفع قيمة التصنيف مع الصندوق وبسرعة تم التفريط بهوامش المناورة المتاحة لكل الدول مع صندوق النقد الدولي.

سمعت «القدس العربي» مباشرة من شخصيات بارزة قد يكون لها دور مهم ومؤثر في معادلة القرار قريباً مثل هذا الطرح الذي يوجه عبارة نقدية لأداء الحكومة في السياق ويعيد التذكير في الوقت نفسه بأن هيئات صندوق النقد الدولي تريد النتائج ولا تتدخل بالتفاصيل ،الامر الذي كان يوحي به من قاد المطبخ الاقتصادي خلال العام الماضي الذي صنف بانه عام صعب جداً.
ثمة مراجعات تجري حالياً في الحديقة الخلفية للقرار الأردني تحت عنوان «تقييم اثر خطة الاصلاح الخشنة وافلات التفاصيل في بعض المحطات وظهور ندرة في المهنية والحرفية في أخرى.
لا بل ثمة من يهمس اليوم بأن عملية تضليل قد لا تكون مقصودة بكل الأحوال نتجت عن الارتجال والتسرع لم تقف حدودها فقط عند الشارع والاعلام بل طالت في بعض الاحيان الدولة ومؤسساتها. وهو أمر قد يعني قريباً وببساطة شديدة بأن بعض الرؤوس سياسياً قد أينعت وحان قطافها.