كيف استغل الاردن كذبة صفقة القرن ..5 اسباب دعت الحكومة لترويج هذه الصفقة المزعومة

274

كتب: حاتم الهرش –  الأردن الرسمي يريد أن يقايض الأردنيين ويشتري صمتهم السياسي بتعميق مخاوف الهُويّة وسؤالات الذات والكينونة،.

يعتمد في ذلك رواية مفادها بأن هناك مَن يسعى لتمرير صفقة القرن على حساب الأردن وإعادة “الحلّ الأردني” للواجهة لتصفية القضية الفلسطينية والإضرار بالمصالح الأردنية الوطنية العليا.

 

الأردن الرسمي مستفيد من هذه اللحظة تحديداً لأنها تزامنت مع الحديث عن تعثّر المفاوضات مع صندوق النقد بشأن قانون الضريبة الذي فجّر احتجاجات الرابع.

 

ولذا سيكون مفيداً أن يُرحّل أزماته السياسية التي ترتدي ثوباً اقتصادياً، ويقول لمواطنيه عليكم بأن تقبلوا بأن تبقى جيوبكم حلاً لعجز الموازنة وارتفاع المديونية.

لئلا تكون إملاءات صندوق النقد الدولي سبيلاً لتهيئة الأرضية لإرضاخ المملكة في تمرير مشاريع تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن!

 

إذن.. تبدو صفقة القرن للأردن مغرية كذلك! للهروب من المساءلة الشعبية عن الإرادة السياسية التي أوصلت البلاد والعباد إلى حافة الانهيار الاقتصادي وبالتالي الاجتماعي.

 

على المستوى الداخلي في دوائر صنع القرار، تبدو صفقة القرن كذلك مغرية للتيار المحافظ لاتخاذها “فزّاعة” للاستئثار بالسلطة وإقصاء تيار آخر “نيوليبرالي” لطالما اتهمه البيروقراطيون بتقويض الدولة عبر بوابة التسويات والقبول بمشاريع الوطن البديل!

 

عن كذبة صفقة القرن التي وُلدت ميتة

ما يجب أن يُقال: إن صفقة القرن ولدت ميتة، ولكن عديد الأطراف العربية والإقليمية، نفخت الروح في ميت، صفقة القرن اسم من غير مضمون، وتسوية بلا بند واحد! كذبة كُبرى استفادت تلك الأطراف من الترويج لها حتى تتكسّب سياسياً واقتصادياً!

هذا لا ينفي أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت وما زالت تعمل على تصفية القضية الفلسطينية، لكن ذلك لا يعني أن ننفخ فيما وُلد ميتاً، أو أن نعطيه حجماً أكبر من حجمه الحقيقي.

صفقة القرن، تذكرني بقول المتنبي: لكلّ ساقطة في الحيّ لاقطة وكل بائرة يوماً لها سوقُ! لقد أصبحت “صفقة القرن” تلك الساقطة التي يتسارع إليها اللاقطون، تلك البائرة التي لها سوق، لو تتبّعتم مواقف المستفيدين من الصفقة المزعومة، لعلمتم أن الجميع يتاجر بالقضية الفلسطينية، وأن أغلبهم ينفخُ في رماد.

قد يسأل سائل: ألا يمكن اعتبار بعض الخطوات كإنهاء تمويل الأونروا، ونقل السفارة إلى القدس، دليلاً واضحاً على صفقة القرن المزمعة؟

والجواب: لا، ليست دليلاً، بل هي على العكس، دليل على عدم وجود صفقة القرن، وإليكم التوضيح: يبدو أن ترمب يشعر بفقدان صوابه، لقد أرضخ كوريا الشمالية، وإيران، ومارس العربدة السياسية على الصين والاتحاد الأوروبي والمكسيك وتركيا، لكنه عجز عن أن يجترح حلاً للقضية الفلسطينية!

ربّما كان يظن أن بإمكانه أن يتعامل بمبدأ الصفقات التجارية، ولذلك ألقت طريقة التفكير بظلالها على الاسم، فكانت “صفقة القرن”.

لاحظوا أن صفقة القرن المزمعة تأجلت مراراً، والتأجيل نابع من أن “إسرائيل” لن تُفرّط بمتر واحد من أراضي الضفة، ولن يُقدّم نتنياهو أي تنازل في سبيل صفقة القرن، لأن “إسرائيل” باختصار لا تريد حلاً للقضية الفلسطينية، ولو فعلت لما عادت دولة احتلال! إذ كيف يفاوض احتلال على حلّ نهائي أو تسوية؟

أين هي “إسرائيل” من التزاماتها إزاء معاهدات السلام العربية؟ لماذا رفضت المبادرة العربية التي تعترف بها؟!أين “واي ريفر” و”خارطة الطريق” و”أنابوليس”، أين هي قمم شرخ الشيخ ووادي عربة؟ ماذا حلّ بمعاهدة اتفاق المبادىء “أوسلو”، ماذا جرى بكامب ديفيد؟ يبدو أننا نسينا أن إدارة أوباما ابتعثت وزير خارجيتها جون كيري، ليقيم أسابيع طوالاً في فنادق تل أبيب دون أن يتحصّل على أي تنازل إسرائيلي، فأين ذهبت كل تلك المفاوضات التي تندرج جميعها في إطار التسوية والحل النهائي؟ وما الذي يمكن أن تختلف به صفقة القرن عن غيرها من المفاوضات؟

من هذا المنطلق علينا أن نعرف أن ترمب لم يكن بأحسن حالاً من أولئك الرؤساء الأمريكيين، وأنه فشل فعلاً في أن يتحصّل على أي بند اتفاق مع الإسرائيليين، ولذلك ولدت هذه الصفقة ميتة بلا بنود، ولو حصل ترمب على بند واحد لأعلن عنه، وجعله أساساً للصفقة، عموماً هذه هي النتيجة، فكيف يتعامل معها ترمب؟

سيتعامل معها بمنطق الضعيف الذي لا يريد الاعتراف بالفشل، ولذلك سيُنفّسُ غضبه فيمن هو أضعف منه، والذي هو في هذه الحالة القضية الفلسطينية، للأسف!

ولذلك ستلجأ الإدارة الأمريكية إلى خطوات إنهاء تمويل الأونروا، وستلجأ لقرار نقل سفارتها إلى القدس، وكأن لسان حاله: لا لم أفشل، هذه هي صفقة القرن!

ولكن الحقيقة أن هذه الخطوات تصرخ فينا: كاد المريب أن يقول خذوني! إنها خطوات ترمب الانتقامية التي لا يستطيع أن يُفجّرها في وجه الإسرائيليين! تلك التي يريد منها أن تغسل عار فشله! إذ نجح في تطويع العالم واستسلم على أبواب القدس!