قطر وراء تصلّب موقف أردوغان في مواجهة بوتين

8
لم يُظْهِر السجال السياسي بين روسيا وتركيا على خلفية إسقاط الأخيرة طائرة عسكرية للأولى، أية قدرة من أي نوع على هزيمة الآخر، إذ ظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “مهزوزا” من الناحية السياسية، فيما ضاقت أمامه “الخيارات العسكرية”، رغم أنه قام ببحثها مع فريقه السياسي والعسكري، قبل أن يتلقى نصائح أن أية خطوة عسكرية من شأنها أن تفتح أبواب المجهول، بل أحيط الرئيس الروسي علما أن المؤشرات تقول بأن تركيا ليست وحدها، وأن قرار إسقاط طائرة روسية تم تغطيته سياسيا من قبل دول مؤثرة في الإقليم.

تفاهمات باريس؟
في المقابل سعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الاستفادة من “الزخم الشعبي” حوله داخل وخارج تركيا، ووجه كلاما بدت عبره نبرة تصعيدية في التعليق على إسقاط الطائرة الروسية، قبل أن تنخفض النبرة إلى “تراجع ذكي” إلى الخلف، إذ أن ينتظر أن يسعى أردوغان إلى طلب مقابلة الرئيس بوتين في العاصمة الفرنسية باريس، دون أن يعرف موقف موسكو من لقاء على هذا المستوى، وما إذا كان اللقاء – في حال حصوله- سيسهم في إعادة “تبريد” العلاقة بين موسكو وأنقرة، والشروع في تفاهمات – محتمل أن تظل سرية- حول الطلعات الجوية الروسية بمحاذاة الحدود السورية التركية، على غرار التفاهم الروسي الإسرائيلي.

الترياق القطري
عمليا يمكن القول أن بوتين أيضا مارس تراجعا ذكيا إلى الخلف في المواجهة مع تركيا، واتجه صوب السعي للإضرار بأنقرة “ماليا واقتصاديا”، وهو سلاح روسي فعال، لكن تركيا قادرة دوما على تنويع سلة الخيارات الاقتصادية في تعاملاتها، إذ ليس مصادفة أن يقرر أردوغان التوجه إلى العاصمة القطرية الدوحة -زيارة وشيكة حلال 48 ساعة-، بعد القرارات الروسية، ويبدو أن أردوغان سيعود إلى بلاده، ومعه “الترياق الاقتصادي” من دول خليجية، ترفض أن تظهر معادية لروسيا في الوقت الراهن، إذ يمكن التذكير هنا بزيارة ولي العهد السعودي- وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف إلى قطر، ويبدو أنه حصل في هذه الزيارة ما يمكن اعتباره تفويضا خليجيا لقطر بالعمل على “تضميد” الاقتصاد التركي.

تدوير الزوايا الحادة
ورغم أن حادث إسقاط الطائرة الروسية اعتبر في عواصم الثقل عربيا وأوروبيا منذ اللحظة الأولى بأنه “أكبر من اشتباك.. وأصغر من حرب”، إلا أن الترمومتر الاقليمي سرعان ما أشر نحو ضرورة العودة الفورية إلى التهدئة، والاكتفاء بالاشتباك الاتهامي بين موسكو وأنقرة، والاكتفاء أيضا ببضعة قرارات اقتصادية وروسية لمعاقبة تركيا، فموسكو أيضا تريد صيانة صورتها الانطباعية أمام العالم، والظهور بمظهر القادر على الرد والإيلام، لكن ما من شك أن أن العلاقة بين موسكو وأنقرة عائدة إلى منطقة “التبريد”، وكذلك إلى منطق “تدوير الزوايا الحادة”.

 المصدر:  inhiyaz