قروض شخصية لا تجد مقترضين!والمشاريع الخاصة تنمو

1٬401

قروض شخصية لا تجد مقترضين ، قد يبدو العنوان مبالغا فيه لكنه حقيقة في بعض الاحيان ، فقبل أكثر من عقد لم يكن أحد من الأردنيين يسمع بمفهوم الإقراض الصغير،.

اليوم لا تخلو صحيفة من ذكر خبر حول هذا الأمر، لا سيما أنه أضحى موضوع الساعة، خاصة مع زيادة مؤسسات القروض الصغيرة التي تبحث أحيانا عن مقترضين ولا تجدهم.

ي بلد تصل فيه البطالة إلى 13%، كما تتراوح معدلات الفقر ما بين 30 إلى 40%، وفقا لإحصاءات البنك الدولي عام 2004.

 

ولأن المشروعات الصغيرة تمثل مدخلا مهما للقضاء على الفقر والبطالة؛ فقد تم تأسيس مؤسسات تمويل أردنية رسمية وأهلية لمواجهة هاتين الظاهرتين، عبر المساهمة في تمويل هذه المشروعات،.

ومن أبرزها: صندوق إقراض المرأة، والشركة الأردنية لتمويل المشاريع الصغيرة، ومؤسسة الشرق الأوسط لتمويل وتنمية المشاريع الصغيرة، والصندوق الأردني الهاشمي للتنمية البشرية، ومؤسسة نور الحسين، وصندوق التنمية والتشغيل، وصندوق المعونة الوطنية.

وبتوفر التمويل الأجنبي والحكومي لهذه المؤسسات دشنت حملات منظمة تشجع الأردنيين للاقتراض لبناء مشروعاتهم الخاصة، بعيدا عن سلك الوظائف الحكومية.

وليس غريبا في هذا الصدد أن نجد لافتات في الشوارع تحمل هذه الدعوة من قبيل “إذا كنت تملك مشروعا صغيرا أو الخبرة الكافية لفتح مشروعك الخاص من منزل، وتحتاج للتمويل الكافي للقيام بكل ذلك.. فنحن نقدمه لك”.

وتتنوع خريطة القروض في الأردن ما بين قروض لمشروعات قائمة بالفعل وأخرى لم تبدأ بعد، ولكن يشترط ساعتها مجموعة من الضمانات ودراسة الجدوى، كما امتدت القروض للمشروعات المنزلية، وبشكل عام لا تقل القروض الصغيرة والمتناهية الصغر عن 100 دولار، ولا تزيد عن 30 ألف دولار.

وعلى سبيل المثال تقول أريج العمد -مديرة العمليات في صندوق إقراض المرأة الذي يحوز على 40% من سوق القروض الصغيرة الأردني-: منذ 1994 بلغ عدد القروض التي قدمت 114 ألف قرض لنحو 40 ألف شخص (99% منهم من النساء).

وبلغت القيمة الإجمالية للقروض التي تقدمها هذه المؤسسة حتى 2004 نحو 41 مليون دينار أردني (57 مليون دولار). وتوضح العمد أنه يتعين على طالب القرض أن يكون قد بدأ في مشروعه قبل 6 أشهر على الأقل لتقليل مخاطر عدم السداد.

قروض شخصية بشروط صعبة

لكن ثمة مشكلات تواجه المقترضين من هذه المؤسسات؛ حيث تضع بعضها شروطا صعبة كما يقول أحمد حسن -28 عاما- الذي حصل على قرض مؤخرا لتوسعة مشروع خاص به،.

ن بين هذه الشروط أن لا تقل خبرته في مجال عمله عن عامين، وأن يملك المشروع ويديره بنفسه.

ما يضيف الشاب محمد سليمان شروطا أخرى معوقة من قبيل الكفلاء وعقود الإيجار والملكية وإثباتات المشروع،.

وهي أمور -برأيه- قد تعيق من يفكر بخوض التجربة للمرة الأولى في حياته.

يرى البعض الآخر أن وجود فائدة تصل في بعض الأحيان إلى 7% لبعض مؤسسات الإقراض قد يضر بالمشروعات الصغيرة التي تحتاج لنوع من الدعم.

قصص نجاح

ورغم الشروط الصعبة للحصول على قروض شخصية فإن البعض نجح في تحملها؛ فأم محمد بالتعاون مع زوجها حصلت على قرض قيمته 700 دينار (الدولار = 0.7 دينار) لتمويل مشروعها الذي يتركز في شراء الخضار وتنظيفه، ثم بيعه للنساء العاملات، كما طورت نفسها، وبدأت في تصنيع المربى قروض شخصية وبيعها.

ولأنها شخصية جادة في العمل فقد نجحت في تسديد القرض دون تأخير، ثم حصلت على 3 قروض أخرى لتوسيع مشروعها الذي يعول أسرتها المكونة من 8 أفراد.

أما الشاب حاتم كمال مصطفى فقد انطلق للعمل الخاص في تجارة الفحم عبر قرض بسيط من إحدى مؤسسات الإقراض لم يتجاوز 140 دينارا. ويقول مصطفى: “أشتري الفحم بالجملة، ثم أقطعه وأغلفه بشكل مناسب، وأقوم ببيعه بالتجزئة في عمان”.

ونجح مصطفى في أخذ 5 قروض شخصية متتالية دونما تأخير في السداد، وهو حاليا في القرض السادس الذي يصل إلى 2000 دينار، حتى غدا اليوم أحد أكبر موزعي الفحم في عمان.

حيث أصبح لديه حافلة للتوزيع، بدلا من استئجار سيارة، كما نقل مستودعه من بيته إلى مستودع كبير، ومرخص في إحدى ضواحي عمان الشرقية، ولعل هذا النجاح جعله يفوز بجائزة أفضل عميل قرض فردي في الحفل الذي عقد برعاية الملكة رانيا العبد الله عام 2002.

معوقات هيكلية

غير أن هذه النجاحات الفردية لا تخفي المشاكل الهيكلية التي تتعرض لها صناعة القروض في الأردن، وأبرزها أن المعروض أكثر من الطلب عليه؛ أي أن القروض تبحث عن مشروعات تمولها.

ويرجع البعض هذا الضعف في الطلب لعدة أسباب؛ منها لجوء الأردنيين للعمل عند أرباب عمل، بدلا من إنشاء مشروعات خاصة بهم،.

كما أن العوائق التنظيمية والقانونية تجعل الأفراد يعرضون عن إنشاء استثمارات صغيرة لهم، وذلك وفقا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة عام 2004 حول صناعة الإقراض الصغير والمتناهي الصغر في الأردن.

كما يشير التقرير إلى أن الاستثمارات الكبيرة تتمتع بتسهيلات ائتمانية وحوافز استثمارية مقارنة بعمليات الإقراض الصغير.

إضافة إلى دفع ضريبة مبيعات على دخل الفوائد؛ مما يؤثر على مدى فاعلية واستدامة الإقراض الصغير.

ولكن خبراء في مجال الإقراض الصغير يرون أن استكمال تأسيس البنك الوطني لتمويل المشاريع الصغيرة في الأردن (بنك الفقراء سابقا) في عام 2005

قد يساعد على حفز الأردنيين على زيادة طلبهم على القروض الصغيرة لتصحيح الخلل الهيكلي في هذه الصناعة.

كما أن هناك اهتماما كبيرا من قبل المملكة الأردنية بتحفيز الطلب على القروض.

ولعل من المهم الإشارة إلى أن الحكومة قامت بتطوير خطة لمدة 5 سنوات بهدف نشر الوعي المجتمعي حول فوائد وميزات القروض الصغيرة وتوسيع قاعدة المستفيدين منها.