عندما سأل نبيه بري: هل حزب الله أقوى من دولة مثل الأردن؟

690

كانت ملاحظة مقرر لجنة فلسطين في مجلس الأعيان صخر دودين هادفة وعميقة عندما يتعلق الأمر بالتفاعل الأردني الإيراني الوحيد الذي حصل العام الحالي خلال مؤتمر طهران البرلماني لأجل القدس مع الخطاب القائل بأن فلسطين من البحر إلى النهر، وبأن إسرائيل في الاستراتيجية الإيرانية لا مكان لها إلا في عمق البحر المتوسط أو الرحيل.

 برأي دودين يستطيع المحور الإيراني برمته التحدث باسترخاء عن إلقاء إسرائيل في البحر عن بعد 4000 الاف كيلو متر حيث جغرافية ممتدة وفاصلة، وحيث مناوشات عبر أحزاب وقوى عربية في لبنان أو اليمن أو في أي مكان آخر .

دودين حاول تجاوز التفكير الرغائبي لصالح التفكير الواقعي فعندما سأله الرئيس نبيه بري باستنكار “هل حزب الله أقوى من دولة مثل الأردن ؟؟” أجاب بعفوية: مغامرة حزب الله انتهت بتدمير لبنان سيدي الرئيس وبامتداد منظومة الأمن الإسرائيلي الحدودي إلى نهر الليطاني وبسلسلة حروب أعادت الشعب اللبناني إلى الوراء.

في مثل هذا الحوار تحديدا يمكن اقتناص جوهر الحديث عن لعبة المحاور في المنطقة. وهي اللعبة التي أعاد انتاجها بشكل صارخ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عندما بدأ حملته الشهيرة باسم صفقة القرن التي لم تظهر بعد بحسم ملف القدس لصالح إسرائيل ويفترض أن تظهر خلال الأيام القليلة المتبقية وبالتزامن مع عودة الحدث لقرائها في حلتها الجديدة.

طبعا الرواية الأردنية عن حزب الله لا يشتريها بري إطلاقا بأي سعر.. كذلك حلفاء الحزب لإن القصة أعمق وأخطر وأكثر حساسية.. هذا ما قاله بري تعليقا على نفس الحوار إياه بعد شهرين على الأقل عندما استقبل “صديقا أردنيا” طلب منه زيارة عمان مجددا والإنفتاح عليها فصدر منه ما يوحي بأنه سيرسل اللواء عباس إبراهيم قريبا ولديه طلب محدد. حضر عباس فعلا وحصل على ما يريد.

 لكن العلاقة مع بري ومحوره في المعادلة اللبنانية لم تتحسن بعد ليس لسبب ولكن لأن الأردن لا يزال يرى في سعي حزب الله لإقامة “نسخة جديدة “منه في حضن درعا السورية.. الخطر الأكبر” الذي سيشعل التصعيد العسكري في المنطقة وبطريقة تضغط على الأمن القومي الأردني وتجعل المنطقة مشاعا للأجندة الإسرائيلية.

هنا تعرف قيادة حزب الله ومعها الرئيس بري بأن الساحة الأردنية مخاصمة إن لم تكن “معارضة” لأية مشاريع إيرانية أو لبنانية “طائفية” بالقرب من خاصرة الشمال الاردني.

لعل الإصرار على عدم إرسال السفير عبدالله أبو رمان ثم تكليفه بسفارة أخرى دون تعيين بديل هو تعبير عن الطريقة الأردنية في الإعتراض والإرتياب.

ولعل ذلك السبب نفسه هو الذي يدفع ممثلي الحرس الثوري في المعادلة العراقية لإستدراج السفير الأردني في بغداد الدكتور منتصر العقله للقاء تم فيه طرح الرسالة الأهم: أنتم تراهنون على الحصان الخاسر وهو الدكتور حيدر العبادي ومنتجات الأردن ببساطة وبصراحة لن تدخل اسواق العراق قبل إعادة سفيركم لطهران.

هي طبعا في المحصلة لعبة المحاور التي تطرح كل أصناف التساؤلات والتي وجد الأردن نفسه عالقا في تفصيلاتها مع حجم التغيير الذي يجتاح الإقليم.  لكن رغم ذلك الإستعصاء الأردني على مجموعات النفوذ الإيراني يحاصر المبادرات الأردنية اليوم في سورية ولبنان أيضا وليس في العراق فقط… ومن يريد التوثق يمكنه أن يعود للبحث في خفايا ونوايا سؤال الرئيس نبيه بري الذي حاول رسمه ببراءة: الأردن أقوى من حزب الله .. أليس كذلك.