أخبار الاردن والعرب أولا بأول

طهران تخنق الاردن اقتصاديا على المعابر مع سوريا والعراق ..واستمرار مسلسل التطنيش الامريكي

564

ما بين تنطيش امريكي وتحكم كامل من طهران في المعابر الحدودية بين الاردن وسوريا والعراق  يمكن تلخيص المشهد .. ورغم مؤشرات البهجة والاحتفال التي أظهرها أعضاء مجلس الوزراء الأردني مؤخراً بارتفاع ملحوظ على نسبة النمو الاقتصادي إلا أن التقارير العميقة والتي تصدر تحديداً عن مؤسسات أمريكية ما زالت تسترسل في الحديث عن أزمة اقتصادية قابلة للتفاعل في الأردن بدون آفاق لمعالجات جذرية لها.

هذه التقييمات مستمرة في التحدث عن «تحديات» أساسية تواجه الاقتصاد الأردني في العام 2018.
ويبدو في السياق ان الاتصالات الجارية مع اكبر صديقين مموليين وهما الولايات المتحدة والسعودية أخفقت في تحقيق أهداف وضعت بداية العام ومن بينها زيادة حجم المساعدات المالية ، الأمر الذي يبرر اندفاع الحكومة الهوسي في محاولة متسارعة لتهيئة البيئة الداخلية لجذب الاستثمار.

وحسماً للخلاف على مسألة جذب الاستثمار وبعد ملاحظات ملكية نقدية للحكومة تم تعيين وزير خاص بملف الاستثمار.
جهود الوزير الجديد ما زالت غامضة لكن لوحظ انه لمّح إلى آفاق ايجابية بعدما شارك ضمن وفد رسمي ترأسه الملك عبد الله الثاني مؤخراً لزيارة مجمعات استثمارية في الولايات المتحدة الأمريكية.

الوزير مهند شحادة بدا مجاملاً أكثر من كونه متمكناً وهو يحدث الزملاء في مجلس الوزراء عن زيارة أمريكا الأخيرة والتي كانت الأولى له كمسؤول عن الاستثمار.
المجاملات في هذا المضمار لم تعد تعجب رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي الذي جدد مطالبته اعضاء طاقمه بالبقاء في الميدان أكثر والعمل بنشاط على جبهة جذب الاستثمارات.

لكن الاستثمارات كما يحاجج بعض كبار المسؤولين بحاجة إلى بيئة تسويقية تنتهي بتحقيق ارباح للمستثمر خصوصاً اذا لم تكن استثمارات مسيّسة أو مدفوعة بتوجيه سياسي.
في المساحة المحددة في الاستثمار والتوظيف السياسي تتضح أكثر مستويات التحدي التي يخوضها الأردنيون حيث تبدل كبير واستثنائي في أنماط الادوار الإقليمية وتقلص في نفوذ الأردن الإقليمي وأزمة منفتحة على كل الخيارات السلبية في حاضنة النادي الخليجي وحيث احتمالات عودة لقطاع كبير من الأردنيين العاملين في اسواق الخليج والذين بدأ الآلاف منهم يعودون فعلاً.

واقع مسألة الدور الإقليمي يقول اليوم بأن حكومة إسرائيل دخلت في سياق تخاصمي وعدائي مع عمان وبان الادوار التقليدية لعمان لم تعد مطلوبة او مرغوبة عند الإسرائيليين الميالين للتطرف والاستئثار بتسوية القضية الفلسطينية وعدم تقديم تنازلات.
الواقع نفسه يقول بأن ادارة الرئيس دونالد ترامب لا تستمع للفقراء ولا تريد الخوض معهم في مجال حيوي بالرغم من ان الرئيس نفسه وصف الأردنيين بأنهم «مقاتلون اشداء» قبل أكثر من عشرة أسابيع وهو وصف لم يعقبه اطلاقاً أي تدابير في لجان الكونجرس لدعم المساعدات التي ينبغي ان توجه لهؤلاء المقاتلين.

المعابر ايرانية التحكم

إغلاق المعابر الحدود مع سوريا والعراق اصبح بحد ذاته عنصراً خانقاً للاقتصاد الأردني خصوصا وانه يضرب قطاع التجارة والتصدير وقطاع النقل وهي قطاعات حيوية واساسية في الدورة الاقتصادية وكانت تخفف من العبء على عجز الميزانية.
ويقتنع الأردنيون أكثر مع الايام بأن فتح معبرهم المغلق مع سوريا وكذلك المغلق مع العراق لم يعد قراراً لا سورياً ولا عراقياً بل هو قرار ايراني وقد حذر من هذا الموضوع في وقت مبكر قبل أشهر عدة لاعب مخضرم من وزن رئيس الوزراء الاسبق عبد الكريم الكباريتي.

ويقر أحد السياسيين الكبار في الأردن أمام «القدس العربي» بأن مفاوضات واتصالات فتح معبري نصيب وطريبيل مع سوريا والعراق تواجه دوماً وأبداً النقطة نفسها حيث يبرز الوجه الإيراني بالمقابل ليسأل: لماذا لا تعيدون سفيركم إلى طهران عبد الله ابو رمان بعدما سحبتوه منذ أكثر من عام؟

معنى الكلام هنا واضح فطهران هي التي تملك اليوم القرار بشأن فتح حدود المعابر مع سوريا والعراق امام التجارة والتصدير وحركة الشاحنات .. وذلك بالرغم من الضمانات التي تقدمها موسكو لتنشيط اتصالات فتح معبر نصيب واللغة التعاونية التي يتحدث فيها عن فتح معبر طريبيل رئيس الوزراء العراقي الدكتور حيدر العبادي.

اقرأ ايضا : تكتيك الأردن في مواجهة إغلاق الأقصى : هواجس «البديل التركي» والأصابع الإيرانية ومخاوف «انتفاضة ثالثة»

ويصادق على القناعة في هذا المضمار تقرير أمريكي معمق اطلعت عليه «القدس العربي» ويتضمن اشارة واضحة إلى ان الإيرانيين هم من يعيق اتصالات فتح المعابر مع دمشق وبغداد حيث مساهمة كبيرة من الحدود معطلة تماما في ما يتعلق بقطاعات النقل والتصدير والتجارة. بمعنى آخر تحاصر إيران هذه الفعاليات وبصمت. والمنطق نفسه يواجه المشروع المتمثل بتشغيل خط نقل النفط بين العراق والأردن.

عمان الرسمية لا تريد الاعتراف بأن طهران هي التي تعيق فتح المعابر وإسرائيل تتحول من شريك دافئ إلى السلام إلى طرف عدائي تجاه ليس فقط المصالح الأردنية ولكن ايضاً تجاه الادوار الأردنية التقليدية المألوفة.وفي الأثناء لا يعرف الأردني ما الذي ينبغي أن يفعله حتى يستثمر اقتصادياً في الدور السياسي والإقليمي والامني.

ولا يعرف ما الذي ينبغي أن يفعله حتى يتمكن من جذب استثمارات خصوصاً في ظل التجاهل السعودي التام والغريب لما اتفق عليه العام الماضي على حزمة من الاستثمارات في مجال الطاقة تحديداً.

التعليقات مغلقة.