سينمائيون دوليون يتناولون قضايا من العالم العربي في أفلام تعرض في مهرجان أجيال السينمائي: الأفلام من أهم الوسائل لرفع الوعي بالقضايا وتقريب المجتمعات

2

الدوحة، قطر، 1 ديسمبر 2018: أكد سينمائيون عرب ودوليون يتناولون في أفلامهم قضايا مهمة من العالم العربي على أهمية السينما في رفع الوعي ومدّ جسور المعرفة والتقارب بين المجتمعات. واكد السينمائيون المشاركون في فيلمي “ولدي” و “ما تريده ولاء” خلال مشاركتهم في مهرجان أجيال السينمائي السادس، من تقديم مؤسسة الدوحة للافلام، على أن الأفلام تعزز ثقافة الحوار وتشجع على التغيير الإيجابي وتفتح آفاقاً جديدة لمعالجة القضايا.

يدور فيلم “ولدي” (تونس، فرنسا، بلجيكا، قطر/2018) للمخرج محمد بن عطية حول رياض، الذي يوشك على التقاعد من عمله في ميناء تونس، وشريكة حياته نازلي حول ابنهما الوحيد سامي، الذي يستعد لخوض امتحانات الثانوية. يتعرض ابنهما لنوبات متكررة من الصداع النصفي مما يتسبب في قلق والديه. وعندما تبدو عليه أخيرًا علامات التحسن؛ يختفي سامي فجأة تاركًا وراءه رسالة تلمح إلى المكان الذي من المحتمل أن يكون قد ذهب إليه.

 

وقال الممثل الرئيسي في الفيلم محمد الظريف الذي يؤدي دور رياض “الفيلم يحمل لغة عالمية من شأنها تجميع الأفراد كما أنها تبعث البهجة في النفوس. وقد سلطنا الضوء من خلال الفيلم على قضية حقيقية بالإستناد على أحداث واقعية وكانت رسالتنا أن ننشر الوعي حول موضوع بمثل تلك الأهمية”.

كما أشاد الفنان محمد الظريف بمهرجان أجيال واشتراك فئات من أعمار صغيرة في مثل هذا الحدث وهو ما يعكس الواجهة الثقافية والمستقبل الواعد للأجيال القادمة. واضاف “السينما لديها تأثير كبير على المجتمعات وتبعث برسائل جيدة تساعد على تحقيق التغيير الإيجابي في مجتمعنا”.

 

فيلم “ما تريده ولاء” (كندا، الدنمارك/2018) للمخرجة كريستي جارلاند، يدور حول ولاء التي نشأت في مخيم للاجئين الفلسطينيين بالضفة الغربية بينما كانت والدتها في المعتقل. عقدت ولاء العزم على أن تكون واحدة من النساء القلائل بين صفوف قوات الأمن الفلسطينية؛ وهو ليس بالأمر السهل على فتاة لها أسلوبها الخاص في إتمام الأمور. يتتبع الفيلم قصة ولاء بداية من سن ال 15 وحتى بلوغها ال 21 من عمرها، فهي قصة آسرة عن فتاة جسور تناضل بكل عزم وإصرار لتحقيق حلمها وتجد لنفسها مكانًا في هذا العالم.

 

وتحدثت كريستي جارلاند مخرجة فيلم “ما تريده ولاء” عن تجربتها الخاصة بهذا العمل، فقد أشارت للعنصر الأساسي الذي جذبها للعمل على هذا الفيلم وهو المكان الذي تدور فيه الأحداث، وهو بالتأكيد المكان الذي نشأت به ولاء وتعيش فيه حتى الآن بكل ما يحدث فيه من فوضى وعقبات، وحلم ولاء الشجاع وغير التقليدي في الإنضمام إلى قوات الأمن، وعزيمتها وإصرارها على تحقيق طموحها.

وقالت في هذا السياق:” قامت ولاء بإلهام الكثيرين من أبناء جيلها ومهدت الطريق أمام العديد من الفتيات للإنضمام إلى قوات الأمن بعد أن كان أمراً صعب المنال. وقد وقع اختياري على ولاء لإعجابي الشديد بشخصيتها، فولاء كمواطنة فلسطينية ليس لديها العديد من الخيارات من حيث التعليم وحرية التنقل، ولكن بالرغم من كل الظروف الصعبة إصرارها كان العامل الأساسي الذي ألهمني لعمل قصتها والتي استغرقت 6 سنوات لإنجازها. فأنا أدعم القضية الفلسطينية لأنني خضت تجربة العيش هناك في ظل الإحتلال.”

 

وقد تحدثت ولاء عن تجربتها قائلةً:”لقد كان من الصعب للغاية أن أنضم للقوات العسكرية في تلك البيئة التي تحتم على الجميع الإنضباط والالتزام، مع الأخذ في الإعتبار طبيعتي المتمردة، ولكن ذلك هو التحدي الذي سعيت لتحقيقه، لإثبات قدرتي على الثبات والصمود أمام الصعوبات مهما كان حجمها. ورسالتي التي أرغب في نشرها من خلال مشاركتي في هذا العمل هي أننا يجب أن نتحلى بالقوة والثقة بالنفس لتحقيق النجاح خطوة بخطوة، فالنجاح يحتاج إلى صبر ومثابرة للوصول إلى أهدافنا، وأعتقد بأن هذا العمل قد شجع بالفعل العديد من العائلات على السماح لبناتهم بالإلتحاق بالقوات العسكرية “.