خشونة الصوت وآثارٌ سلبية على الرحم ابرز مخاطر “الارجيلة”

104

مقهى يقدم “الارجيلة” مجانا للفتيات لجذب الزبائن

(1186) عدد المحال التي تقدم “الارجيلة” داخل عمّان

(63) مخالفة للشروط الصحية و(22) اغلاقات و(40) انذارات و(4) ايقافات

فريق البوصلة – تحقيق اخباري

مقهى يقدم “الارجيلة” مجانا للفتيات لجذب الزبائن ، عنوان صحفي شغل الساحة الأردنية في الآونة الأخيرة قضايا متعددة مرتبطة بالمرأة، لا سيما بعد إثارة جمعيات ومنظمات معنية بشؤونها تطالب السلطات بجدية تطبيق قوانين دولية تساوي بين الرجل والمرأة.

ولعل ملامح تطبيق تلك الاتفاقيات الموقعة من قبل الأردن وأبرزها “سيداو” باتت تظهر جلية للعيان، إذ أن دخول المرأة إلى أماكن خصصت للرجال، اعتبرها مراقبون تطبيقاً واقعياً لـ”اتفاقيات مسيئة مسيّسة”، على حدّ وصفهم.

وفي سابقة هي الأولى من نوعها أعلن أحد مقاهي مدينة اربد عن عرض لجذب الزبائن يتمثل في تقديم الارجيلة مجانا للفتيات، الأمر الذي رفضه أهالي المدينة واعتبروه استخداما مسيئاً للأردنيات.

“البوصلة” سلطت الضوء على أرجيلة الفتيات من عدة جوانب أبرزها النفسية والاجتماعية والصحية، حيث بدى شبه إجماع على أن تلك الظاهرة سلبية في مختلف تلك الجوانب التي توقفت عندها.

ففي الجانب الاجتماعي اعتبر الخبراء أن الانفتاح وتمرد الفتاة وراء إقبالها على الارجيلة، في حين شدد علماء الشريعة الإسلامية على حرمة إقدام الفتاة على تلك الظاهرة لاعتبارات عديدة أبرزها الأضرار الصحية التي تلحق بالفتاة، والتشبه بالرجال، وعلى الصعيد الصحي حذر الأطباء من ظاهرة أرجيلة الفتاة لما لها من آثار سلبية على الرحم والمرأة الحامل وطفلها.

وفقاً لمدير دائرة المهن والإعلانات في أمانة عمان الكبرى المهندس علي الحديدي، فإن عدد المحال التي تقدم الارجيلة داخل حدود عمّان بلغ (1186) محل تتنوع بين مقهى شعبي ومحل تقديم أرجيلة ومطعم سياحي، الذي احتل أعلى نسبة بعدد 421.

فيما بلغ عدد المخالفات والإغلاقات خلال الشهور الأربعة الماضية لمحال تقديم الأرجيلة بسبب عدم التقيد باشتراطات الصحة العامة ومخالفة أنظمة الترخيص (63) مخالفة، والإغلاقات (22)، الإنذارات ( 40)، الإيقافات (4).

الارجيلة.. آخر صيحات الموضة

الأخصائية الاجتماعية منال عنبتاوي قالت إن أسباب إقبال الفتيات على تدخين الارجيلة خلال السنوات القليلة الماضية “تتمثل بالهجرات المتسارعة والانفتاح على الجنسيات المختلفة ورغبة الفتاة في التمرد على المجتمع وكسر العادات والتقاليد في محاولة منها لإثبات الذات وتعبير عن حريتها الشخصية”.

ولفتت الأخصائية عنبتاوي إلى أن الفتاة التي تعاني من ضغوطات داخل أسرتها أكثر الفتيات إقبالا على تدخين الارجيلة كوسيلة لـ”قهر الأهل” في بعض الأحيان.

وقالت “إن الأرجيلة باتت من صيحات الموضة ومظهر من مظاهر التطور والفتاة بطبيعتها تحب مواكبة كل جديد لمجاراة صديقاتها وقريناتها وإشباع الفضول لديها.”

وأكدت عنبتاوي على أن ضعف الرقابة الحكومية واختلال منظومة القيم في المجتمع والعائلة يشكلان قلقاً كبيراً, الأمر الذي يجعل الكثير من الفتيات المراهقات أي ما دون 18 عاما يترددن على المقاهي بشكل ملحوظ لتدخين الأرجيلة وربما يؤدي ذلك إلى ما هو أخطر من الأرجيلة.

وأشارت إلى أن بعض النساء يعتبرن طريقة مسك الأرجيلة والنفس وسيلة لجذب الشباب وبناء العلاقات، بينما تجد الكثير من الفتيات الأرجيلة نوعاً من العادات المتبعة، مشيرة إلى أن الفتاة تضطر لمشاركة العائلة التي تتناول الأرجيلة، لدرجة أنه يكون لكل فرد من أفراد العائلة أرجيلته الخاصة و”معسله” المفضل.

حرمة شرعية

وحول رأي الشرع الإسلامي في تلك الظاهرة أكد أستاذ الشريعة في الجامعة الأردنية الدكتور عارف حسونة على أن الحكم الشرعي لمدخني الأرجيلة لا يختلف عن التدخين العادي فهو مُحرّمٌ شرعاً كما يرى غالبية العلماء.

وقال الدكتور حسونة لـ”البوصلة” إن تدخين الأرجيلة تُسبب الضرر وتعد من الخبائث لذلك هي محرمة مستنداً في هذا الحكم إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم “لا ضرر ولا ضرار” وقوله تعالى: “يُحلّ لهم الطيبات ويُحرّمُ عليهم الخبائث”.

أما بالنسبة إلى الفتاة التي تدخن الأرجيلة فيرى الدكتور حسونة أن تدخين الأرجيلة محرمة شرعاً للذكر والأنثى على حدّ سواء.

لكنه استدرك حديثه بالقول “إلا أنه بالنسبة إلى الفتاة التي تدخن الأرجيلة قد يكون في ذلك تشبه بالرجال فحسب، فالعرف العام أن الرجل هو من يلجأ للدخان والأرجيلة، ومن هنا فإن الفتاة التي تدخن أرجيلة يعد سلوكها شكلاً من الاسترجال”.

ولفت الدكتور حسونة إلى أن ما يجعل البعض يبرر سلوك الإقدام على تدخين الأرجيلة هو إفتاء بعض العلماء بأن التدخين مكروه كونه يسبب الضرر، وذلك استناداً إلى أن أثر الضرر يختلف من شخص لآخر.

إلا أن الدكتور حسونة وصف هذا التبرير بأنه “نظرة سطحية” موضحاً أن علماء الطب أجمعوا على ضرر التدخين، وأنه قد لا يظهر أثره بسرعة وقد يطول عليه الأمد حتى يظهر.

وأضاف “لو اتفق العلماء على حرمة التدخين لكان ذلك أكثر زجراً من مجرد بيان الضرر الصحي فإظهار الحكم الشرعي وتبيانه أبلغ على هداية الناس”.

تحذيرات صحية للفتاة

بدوره حذّر طبيب الباطنية في المستشفى الإسلامي جميل قصول من مخاطر مدخني الأرجيلة على الشباب والفتيات بشكل خاص.

واستعرض قصول في حديث مع “البوصلة” الآثار الصحية التي تسببها الأرجيلة للفتاة مبيناً أن هناك عدة آثار للفتاة التي تقبل على تدخين الأرجيلة، أبرزها خشونة الصوت، وآثارٌ سلبية على الرحم تؤثر على المرأة الحامل وطفلها.

وأوضح أن الطفل من الأم المدخنة وزنه يكون أقل من المعدل الطبيعي لأم غير مدخنة، ويكون نسبة ذكاء الطفل المولود من الأم المدخنة أقل من الأم غير المدخنة.

ودعا قصول مدخني الأرجيلة إلى الإقلاع عن هذا السلوك، مشيراً إلى أن الجسم يباشر ترميم القنوات الهوائية فور الابتعاد عنه، ويزول أثره بعد سنة تقريباً من الإقلاع.

وأضاف طبيب الباطنية أن كل إنسان يسرع بالتوقف عن هذه العادة، يستطيع جسمه أن يتخلص من آثارها بشكل أسرع.

وبيّن “أن التدخين مُضرّ بشكل عام للجسم سواء للذكور أو الإناث، ويحتوي على أكثر من 400 مادة كيميائية مسرطنة، إلا أن الأرجيلة تعد أكثر ضرراً من الدخان، حيث تعادل تدخين أكثر من 40 سيجارة في جلسة واحدة”.

وأشار إلى دراسة أمريكية أجريت على 100 ألف مواطن مصابون بسرطان الرئتين وبينت أن نحو 88 ألف مواطن هم من فئة المدخنين، في حين أشارت دراسة إلى أن نحو 95% من المرضى المصابون بأمراض القلب وانسداد الشرايين هم من المدخنين”.

وأشار إلى أن الأرجيلة تسبب ضعفاً في القلب وانسداداً في الشرايين وارتفاعاً لضغط الدم وأمراضا للأوعية الدموية، وأضراراً بالفم والأسنان وسرطاناً بالرئة، وتسبب السعال والسل الرئوي والكحة الشديدة وتؤدي أيضاً إلى انسداد في القصبات الهوائية في الرئة، وإلى ضيقٍ في التنفس.

قصتي مع الارجيلة

إحدى الفتيات اللواتي يتناولن الأرجيلة تروي قصتها لـ”البوصلة” بالقول بأنها تمارس تلك العادة منذ عمر السادسة عشر أي بمرحلة الثانوية، مؤكدة عدم علم والدها بذلك، الذي يعارض ذلك التصرف بشدة وفق قولها.

وأشارت الى أنها تمارس تلك العادة في بيتها أو بيوت صديقاتها وفي المقاهي التي تسمح بذلك، منتقدة بذات السياق نظرة المجتمع لكونها تنحصر في أن الشاب من يحق له التدخين سواء للسجائر أو للأرجيلة.

وأضافت “أستغرب هذه النظرة المميزة بين الذكر والأنثى، كون الأرجيلة مضرة في الصحة لكلا الجنسين”، مشيرة إلى أنها قد تترك الأرجيلة يوماً ما حفاظا على صحتها وخوفاً على نفسها من إدمانها”.

وتابعت “في بداية تدخيني للأرجيلة تأثرت صحتي جداً وأصابتني حساسية شديدة وضيق في التنفس، مما اضطرني إلى استخدام بخاخات علاجية، لكن ومع ذلك لم أقلع عنها”.

وبيّنت الفتاة أنها عندما تشعر بضيق من أمر ما أو تشعر بالملل ولا تجد أحداً تتحدث معه، فإنها تلجأ للأرجيلة للتنفيس والترويح عن نفسها ونسيان ما ألمّ بها.

استطلاع رأي

وفي استطلاع للراي اجرته “البوصلة” تباينت الاراء حول الفتيات اللواتي يقبلن على تدخين “الارجيلة” ففي الوقت الذي اعتبر فيه الشباب ان الفتاة التي تدخن “الارجيلة” بالامر الطبيعي في هذا العصر وانه ياتي ضمن الحريات الشخصية.

رفض اخرون فكرة اقبال الفتاة على تدخين “الارجيلة” مؤكدين على نظرة المجتمع السلبية للفتاة التي تدخن “الارجيلة” واصفينه بالسلوك غير الحضاري والدخيل على مجتمعنا.

كما عزا بعض الشباب زيادة اقبال الفتيات على تدخين “الارجيلة” الى ضعف مراقبة الاهل داعين الى ضرورة التمسك بعادات مجتمعنا التي ترفض وجود مثل هذه الظاهرة الدخيلة عليه.

المصدر : البوصلة