حديث الملك: يعرف التفاصيل ويرصد وسائل التواصل ويطالب بالانتقاد بدلا من النفاق ويحبذ المسؤول الميداني

72

حديث الملك الاخير حمل كثيرا من الصراحة والعناوين الواضحة ، خلال لقائه بمجموعة منتقاة من الاعلاميين والصحفيين.

ربما ان خطورة ودقة المرحلة دفعت الملك عبد الله الثاني لتوضيح موقفه من كثير من القضايا التي شغلت الاردنيين مؤخرا.

الملاحظة الاولى حول حديث الملك وفق ما رشح من اللقاء، انه مطلع على كل شيء تقريبا حتى ادق التفاصيل اليومية في الاردن.

فهو يقرأ ويتابع كثيرا من مقالات الصحف والمواقع الالكترونية،ويرصد بدقة ما يهمس به الاردنيون من هموم على وسائل التواصل.

 حديث الملك .. الانتقاد لا النفاق !

ولان الانتقاد البناء يؤشر على مكامن الخلل، لايحبذ الملك كثيرا تلك التقارير التي تصور الاوضاع وكأننا في احسن حالاتنا.

يرفض الملك نفاق تلك الثلة التي تزاود عليه، او اساليب اولائك الذين يختبأون خلف عبائته.

ويعرف كما يبدو المسؤول الضعيف ، ويحبذ كثيرا فكرة المسؤول الميداني.

اهمية حديث الملك الاخير انه جاء في اعقاب سفره الطويل الى الولايات المتحدة وما اعقب ذلك من اشاعات واقاويل.

فضلا عن التحديات الامنية التي عصفت بالمملكة في اعقاب احداث الفحيص والسلط.

يشتبك الملك بحديثه مباشرة مع فضول الاردنيين، فيرفض بشدة تداول اسماء الارهابيين ، او تحميل عائلاتهم وعشائرهم مسؤولية اخطاء ابنائهم.

ثم يتحدث بمرارة عن رفاقه في السلاح ممن استشهدوا في عملية السلط مؤكدا ناه خدم مع بعضهم.

الاهم في حديث الملك قوله ان لم يطلع على ما يسمى بـ “صفقة القرن” ولم يسمع من ترامب خلال لقائاته شيئا عن القصة ذاتها.

لكنه لم ينف امكانية ان تكون هنالك خطة ما لدى ترامب بخصوص القضية الفلسطينية.

وان كان اكثر ميلا في حديثه الواضح الى فرضية تقول بعدم وجود شيء اسمه صفقة القرن.

على في الاقل العام الحالي والعام المقبل .

في ذات الوقت يكشف الملك عن استراتيجية اردنية جديدة في التعامل مع الملف الفلسطيني.

الفكرة تقوم على تمكين عرب الداخل في دولة الاحتلال، وعلى الصلات المستمرة مع النواب العرب في الكنيست.

يقول الكاتب الدكتور مهند مبيضين الذي حضر اللقاء ان الملك عبدالله الثاني بدا مرتاحاً في حديثه للإعلاميين عن مستقبل البلد.

لكنه لم يغفل عن الإشارة إلى الضغوط الكبيرة التي تمارس على الأردن، لافتا الى ان عنوان المرحلة المقبلة صبر الأردنيين ولا منّة الآخرين.

ولم يخل حديث الملك من الاشارة الى عدم رضاه عن أداء البرلمان الحالي، مطالبا النواب بكشف قضايا الفساد.

كما لم يخف انزعاجه من قضية الشائعات التي قال ان 40 بالمئة منها مصدرها خارجي.

ملمحا في الوقت ذاته الى رغبة اطراف عربية في تقليض دور الاردن الاقليمي.