أخبار الاردن والعرب أولا بأول

تكتيك الأردن في مواجهة إغلاق الأقصى : هواجس «البديل التركي» والأصابع الإيرانية ومخاوف «انتفاضة ثالثة»

575

بدت محاولة بائسة جدا تلك التي امتطاها الناطق باسم ما يسمى بجيش إسرائيل أفيخاي أدرعي بعيد إغلاق الأقصى ، عندما نشر رسالة من مواطن أردني يفترض انها تستنكر مقتل جنديين إسرائيليين في عملية المسجد الأقصى الاستشهادية الأخيرة.

أدرعي الذي يطل على الأردنيين وغيرهم بين الحين والآخر بتعليقات تثير الجدل، رسم لوحة لرسالة الأردني الغامض فنشرها برفقة جواز السفر والشماغ الأردني الأحمر في سلوك يبدو واضحا ان هدفه إثارة مشكلة بين مكونات الأردنيين في الداخل.

طبعا الرسالة المزعومة حققت على الفور نتيجة معاكسة لما يشتهيه أدرعي، فحجم الجدل الذي أثارته ضد إسرائيل عبر وسائط التواصل الاجتماعي أكبر من أي امكانية لاحتوائه حتى اضطر أدرعي للصمت وعدم التعليق.

الرسالة يفترض انها من شخص أردني اسمه محمد بلا كنية أو اسم عائلة ومئات الأردنيين تبرعوا للتدقيق في اللغة والأحرف ليخلص غالبيتهم إلى ان الرسالة المليئة بأخطاء اللغة والاملاء مكتوبة باللغة العربية لكن بقلم شخص غير عربي، وهو ما أعلنه الصحافي الأردني خليل النظامي بعدما تبنى التشكيك في الرسالة ومضمونها.

العنصر السياسي في الموضوع هو الأهم، فتعليق أدرعي يدلل على ان تل أبيب تبحث عن ثغرة في الجدار الشعبي الأردني تدين العمليات الاستشهادية أو تستنكرها أو تتفهم الأطماع الإسرائيلية التوسعية في المسجد الأقصى.  ذلك لن يحصل بإجماع الأردنيين خصوصا ان الحكومة امتنعت أيضا بدورها عن الإدانة والاستنكار وان كانت لم تتحدث عن حق الشعب الفلسطيني في المقاومة.

إغلاق الأقصى والوصاية الهاشمية

ثمة معركة بين الدولة الأردنية وحكومة بنيامين نتنياهو باسم القدس والمسجد الأقصى، والسبب ان حكومة اليمين الإسرائيلي تتلاعب بالإطار الدولي القانوني المتعلق بمتطلبات الوصاية الهاشمية على أوقاف القدس.
هنا تحديدا لا تسرع عمان بالرد والتعليق لكنها أوصلت لنتنياهو رسائل محددة يفهمها المجتمع الدولي. ففي الوقت الذي طالب فيه مكتب الأخير الأردن بالتعبير الواضح عن موقفه من عملية المسجد الأقصى الأخيرة كان العاهل الملك عبد الله الثاني يطالب بلغة واضحة وعلنا نتنياهو بإعادة فتح المسجد الأقصى أمام المصلين بالتزامن مع توجيهات صدرت لوزير الخارجية ايمن الصفدي للبدء بهجمة دبلوماسية مضادة تندد بإجراءات إغلاق الأقصى ومنع الصلاة فيه.

هو دوما الأسلوب المعتمد من جانب الأردن في إدارة التوتر مع حكومة اليمين الإسرائيلي التي يختلف معها الجانب الأردني بشكل كبير على ملف القدس والأقصى.
التصعيد في الإعلام الإسرائيلي الموجه ضد ما يسمى بالتحريض أو التواطؤ الأردني الرسمي انتهى برسالة من طراز آخر ضد نتنياهو فكرتها السماح بإطلاق مسيرات شعبية حاشدة في ميادين شوارع أربع مدن أردنية على الأقل تحت عنوان مناصرة المسجد الأقصى والتنديد بإسرائيل.
الصخب في مسألة إغلاق الأقصى شعبيا أمر يزعج الإسرائيليين دوما وعمان الخبيرة في إدارة العلاقات مع مؤسسات إسرائيل توجه رسالة الشارع على هذا النحو على أساس ان الإجراءات الإسرائيلية في المسجد الأقصى غير مقبولة ولا يمكن الموافقة عليها.
التكنيك الأردني في هذه المواجهة يعتمد على اسلوب دقيق للغاية، بمعنى ان عمان لا تريد ان تتصدر المواجهة ضد إسرائيل خصوصا في هذه المرحلة التي يقيم فيها حلفاء الأردن العرب الأكبر في مصر والسعودية والإمارات بعض أنظمة الاتصال بالجانب الإسرائيلي.

حكومة نتنياهو منزعجة جدا من الموقف الأردني، لذلك ردت بإجراء تصعيدي عندما اقتحمت مكاتب المحكمة الشرعية الأردنية في المسجد الأقصى بحجة التفتيش. قبل ذلك أعلنت الأوقاف الإسلامية في القدس التي تتبع الأردن إداريا انها فقدت السيطرة تماما وبشكل كامل على كل مرافق ومكاتب المسجد الأقصى، لا بل زاد النائب المعروف في البرلمان الأردني خليل عطية بنقله معلومات ميدانية عما يجري عبر رسالة من أهل القدس تطالب الملك عبد الله الثاني بالتدخل الفوري لان وثائق ومخططات المسجد الأقصى في خطر.

اقرأ ايضا : داوودية : جماعة الاخوان المسلمين في الاردن تعاني من الفساد

عطية في طبيعة الحال ضم صوته إلى صوت أهل القدس والأهم في المشهد الآن ان الوصاية الأردنية على مقدسات المدينة عمليا خرجت من الخدمة بإعلان أوقاف القدس ان مرافق الأقصى خارج سيطرتها.
وهو وضع سياسي وإقليمي ودولي معقد بالنسبة للأردنيين وبالنسبة للمجتمع الدولي الذي يحاول إنعاش عملية التفاوض والسلام.

أصل المعركة الأردنية مع حكومة اليمين الإسرائيلية المتشددة سبق عمليا الأحداث الأخيرة في القدس والأردن يحذر خلف الستارة والكواليس من اضطرار أهل القدس للتعامل مع بدائل قد تكون تركية أو تسمح بنفوذ إيراني في حال الإصرار على المساس بأوقاف القدس وتهديد الوصاية الهاشمية.

تعتبر دوائر القرار الأردني بإن التحذير من هذه البدائل هو اللغة الأهم وينتج أثرا في المجتمع الدولي وهو تحذير يرى الأردنيون حسب مصادر «القدس العربي» انه ينطوي على هواجس لها علاقة بإعادة إنتاج مناخ انتفاضة فلسطينية ثالثة تبدأ من القدس ولا يمكن ضبطها لاحقا وتتغذى بالنتيجة على الصراعات الإقليمية والدولية في المنطقة، الأمر الذي يسمح لإيران وهي عدو إسرائيل الأبرز بالتدخل أو لتركيا وهي خصم مهم لمصر والسعودية والإمارات اليوم.

العزف الأردني خلف الستارة على هذه الأوتار يلقى بعض الآذان الصاغية عند مؤسسات عميقة في الجانب الإسرائيلي وتحديدا في الجزء الأمني والعسكري.
لكنه عزف لا يؤثر على مجريات القرار في حكومة نتنياهو إلا في بعض الحالات المنتجة لأزمة داخل هذه الحكومة وهو ما يحاول طرف كالأردن التفاعل معه عبر طرح أسئلة من طراز البحث عن هوية الجهات التي لها مصلحة أصلا في تنفيذ الهجوم المسلح الأخير على إحدى بوابات المسجد الأقصى.

المصدر : القدس العربي

التعليقات مغلقة.