تعديل الحكومات .. وثقافة تدوير المناصب ترف حكومي لا طائل منه

47

كتب : طارق ديلواني

اصبح مشهد تعديل الحكومات الأردنية المتعاقبة مشهدا مألوفا ومملا وباعثا على الاحباط ، بعد ان ترسخت آلية تغيير الوجوه على حساب التغيير حقيقي في النهج.

في تاريخ الأردن تعاقبت 42 حكومة على المواطن الاردني، منذ تشكيل اول حكومة اردنية برئاسة رشيد طليع عام  1921 والطريقة المتبعة هي ذاتها، غير ان اكثر ما يبعث على السؤال الملح بالنسبة للمواطن هو جدوى التعديل طالما ان النتائج المرجوة ليست مشجعة ولا منتجة.

هل كان التعديل على حكومة الرزاز بهدف خلق انسجام اكبر بين اعضاء فريقه الوزاري، وهل يعني هذا ان ثمة تعديلات قادمة اخرى وصولا لحكومة منتقاة بعناية كما يطمح الرئيس.

وهل هو تعديل ملح تحقيقا لمقولة جلالة الملك ان المسؤول غير المنتج يجب ان يغادر المنصب سريعا.

السؤال الاهم لماذا طالت التعديل وزارات غير سيادية او معنية بالملف الاقتصادي، وتركزت في وزارات هامشية في المنظور العام اذا ما اعتبرنا ان الهدف الاول لتشكيل حكومة الرزاز كان اقتصاديا بالدرجة الاولى.

  التغيير السريع للحكومات الاردنية يؤثر سلبا على الانتاجية  العامة لمؤسسات الدولة واذرعها، ويقلل من فرص استقرار التشريعات والخطط الاستراتيجية، فضلا عن انه يوسع فجوة الثقة بين المواطن والمسؤول عموما.

لا يبدو ان ثمة ما يكفي من أسباب لاجراء اي حكومة تعديلا مبكرا على طاقمها ، اللهم رغبة هذه الحكومة باطالة عمرها مع انخفاض منسوب الثقة بها لدى الشارع يوما بعد آخر.

ولم يعد المواطن الاردني يهتم باخبار تعديل الحكومات أو حتى تشكيلها، ولم تعد اسماء الوزراء الجدد او المغادرين تثير حماسهم وفضولهم كما السابق.

الأمر الوحيد الذي يهم الاردنيين حاليا هو اجراءات اقتصادية تخفف من معاناتهم وترفع من سوية معيشتهم اليومية وما سوى ذلك اصبح ترفا حكوميا لا طائل منه.