تبدل في المزاج الأردني تجاه تركيا..تحت عنوان “التدخل في سوريا”

240

على رغم التقارب الملحوظ الذي شهدته العلاقات الأردنية – التركية أخيراً، يبدو أن ثمة تغيراً لافتاً في مزاج المملكة تجاه تركيا تحت عنوان “التدخل في سوريا” وعلى أعلى المستويات.

فقد خرج وزيرالخارجية الأردني أيمن الصفدي بعد ساعات قليلة على انطلاق عملية “نبع السلام” بتصريح حاد وغير مألوف ينتقد تركيا ويطالبها بالانسحاب فوراً من الأراضي السورية.

الصفدي وللمرة الأولى، تجنب استخدام كلمة “النظام السوري” في تصريحاته، رافضاً أي انتقاص من السيادة السورية، واصفاً العملية العسكرية التركية بالعدوان. كما دان رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة “الاعتداء التركي على الحدود الشمالية الشرقية لسوريا، مطالباً بـ “الوقف الفوري والعاجل لهذا العدوان الغاشم”. ودعا الطراونة تركيا إلى احترام حق الجوار والحفاظ على روابط التاريخ والجغرافيا.

مفردة “الاحتلال” وتذكير بصدام حسين

في المقابل، انتقد معظم كتاب الصحف اليومية الأردنية تركيا عبر مقالاتهم إلى حد تذكير أردوغان بسيناريو صدام حسين وغزو الكويت، ووصف ما تقوم به تركيا بـ “الاحتلال”.

واعتبر الكاتب جميل النمري أن تركيا تماماً مثل إيران لديها أطماع توسعية في المنطقة، مؤكداً أن أنقرة لن تضم هذه المناطق كما فعلت مع لواء الاسكندرون، لكنها لن تخرج منها حتى بعد القضاء على آخر كردي واستتباب الأمن كلياً.

في حين قال الكاتب فهد الخيطان في مقال بعنوان “احتلال تركي بوضع اليد في سورية”، إنه لا يجد وصفاً للتدخل العسكري التركي في الشمال السوري غير أنه احتلال لأراضي الغير بالقوة.

واعتبر الخيطان أن تدخل تركيا في سورية ليس بالتطور الجديد، وانه اتخذ أشكالاً متعددة تراوحت بين التدخل العسكري المباشر، ودعم وتسليح فصائل عسكرية، وجماعات إرهابية، إضافة إلى تسهيل دخول المقاتلين الأجانب إلى سورية عبر أراضيها، موضحاً أن تركيا تخطط هذه المرة لإقامة طويلة في الشمال السوري وشرق الفرات.

الملك في مصر

قبل ذلك كله، أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني خلال اتصال هاتفي مع الرئيس العراقي برهم صالح، على رفض الأردن أي انتقاص من سيادة سوريا وتهديد وحدتها، وضرورة احترام القانون الدولي وقواعد الشرعية الدولية، التي تنظم العلاقات بين الدول.

الملك الأردني، وبحسب مصادر تحدثت إلى “اندبندنت عربية”، زار القاهرة والتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للتنسيق معه حول التحركات التركية الأخيرة في سوريا إلى جانب تقديرات تتحدث عن رغبة باستثمار الخبرة المصرية في التعاطي مع الإسلام السياسي، خصوصاً بعد أزمة إضراب المعلمين في الأردن والتي تصر السلطات الأردنية على أنها كانت مدفوعة من قبل جماعة الإخوان المسلمين، فيما نفت الجماعة هذه الاتهامات، مشيرة على لسان قيادييها إلى أنها لو كانت قادرة على السيطرة على 140 ألف معلم فهي الأجدر بتشكيل الحكومة.

وكان العاهل الأردني خرج على الأردنيين بتغريدة غاضبة بعد احتجابه لأسابيع طوال فترة الأزمة، حمل فيها المسؤولية لأطراف لديها أجندة لم تتم تسميتهم، محذراً بأن لا تتكرر الأزمة مجدداً.

وفهم من حديث الملك، أنه يقصد جماعة الإخوان المسلمين، فيما ذهبت تحليلات وتوقعات إلى أن الأيام المقبلة قد تحمل في طياتها إجراءات حكومية ضد الجماعة بدعوى تحريض وتثوير الشارع.

المصادر ذاتها قالت لـ”اندبندنت عربية”، أن الأردن يخشى أن تتسبب الحملة التركية على سوريا بإعادة الفوضى، بخاصة في جنوب البلاد حيث الحدود الأردنية ومخاوف من إعادة تفريخ تنظيمات إرهابية وموجة لجوء جديدة للأراضي الأردنية.

فتركيا والأردن هما البلدان المجاوران لسوريا والأكثر تأثراً بما يجري هناك، فالأردن يستضيف نحو 1.3 مليون لاجئ سوري، فيما يوجد في تركيا حوالى 3 ملايين لاجئ.

علاقات قديمة

العلاقات الأردنية – التركية قديمة، وتمتد إلى 70 عاماً، حيث استقبل الرئيس التركي مصطفى كمال أتاتورك ضيفه الملك عبدالله الأول في تركيا عام 1937، وفي عام 1947 افتتحت السفارة التركية في عمان.

غير أن آخر لقاء أردني تركي كان في شهر يونيو (حزيران) من هذا العام حين اجتمع وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، في حين أجرى مدير الاستخبارات التركية ووزير الدفاع ورئيس الأركان محادثات مع مسؤولين أردنيين بارزين.

وتبادل العاهل الأردني والرئيس التركي الزيارات الرسمية، كما زار رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز أنقرة قبل نحو عام.

وعلى الرغم من أن الجانب الاقتصادي هو الذي يطغى على علاقات البلدين حيث أغرق الأردن بالبضائع التركية وشهدت عمّان افتتاح عدة مشاريع واستثمارات تركية، إلا أن أنقرة تحاول منذ نحو عامين كسب ود الأردن عبر مواقف سياسية من قبيل تأييد تركيا للوصاية الهاشمية في القدس ودعمها.

المصدر: اندبندنت عربية