بولتون .. كاوبوي ذو حظ سعيد

70

كتب : أمجد العبسي –  ذو شارب كث في بلاد كان فيها هذا الملمح والقبعة المقوسة والسلاح المعلق على حزام البنطال ملامح الوهلة الاولى لرجل الكاوبوي، وإذا ما تتبعت سلوكه السيكلوجي وآراءه السياسية منذ ظهوره على المسارح الدبلوماسية والبحثية قبل عقود لا تجازف كثيرا إذا ما وصفته بكاوبوي السياسة الاميركية في العصر الحديث، لذا هو دائما في قلب اليمين ولا يحيد عنه مهما عصفت به الاصطفافات.

صادفه وزير الدفاع الأميركي الأخير جيم ماتيس عند إحدى مداخل البنتاغون، ولما اقترب منه قال له إنك تجسد الشيطان، وصفه بذلك وهو يرأس مجلس الأمن القومي منذ أشهر حيث تبعد بوابة مكتبه عن بوابه مكتب الرئيس دونالد ترمب بضعة امتار فقط، بينما يبعد مقر البنتاغون عن البيت الأبيض مئات الأميال، بدا حينها ماتيس الذي غادر قبل أيام باستقالة هزيلة يشعر بالهزيمة في صراع الأفكار والمشاريع مع بولتون أمام ترمب، لذا سارع إلى شتمه بحثا عن نصر ولو كان وضيعا.

 محظوظ هذا الرجل.. يصفه أعداؤه، كل الأفكار التي يحملها يثبت فشلها ولو بعد حين ورغم ذلك يجد الفرصة تلو الفرصة للعودة مجددا إلى الكراسي المتقدمة، قاتل بشراسة من أجل احتلال العراق، وخسرت أميركا سبعة تريليونات دولار كما قال ترمب ذاته قبل أسابيع حين زار قائد أعظم دولة قاعدة الأسد غرب العراق سرا، ورغم ذلك يختاره رئيسا لمجلس الأمن القومي، لا يعترف بالأمم المتحدة ولا يرى فيها خيرا لبلاده هي والقانون الدولي ورغم ذلك يعين مندوبا لبلاده فيها بين العامي2005-2006، وأخيرا يعلن بصوت عال استنكاره الشديد لدعم بلاده للميليشيا الكردية في شرق وشمال سوريا بذريعة أنها “ماركسية”، ثم هو بعد عام يرفض قرار ترمب الانسحاب من تلك المناطق التي يسيطرون عليها، ويشدد على ارتباط انسحاب أي جندي اميركي بانسحاب أخر عنصر من ميليشات إيران فيها، هكذا يعارض رئيسا نزقا مزاجيا يمارس سلطاته بلا هوادة، كدونالد ترمب، ويبقى صاحب الكرسي الأقرب إليه دون قلق.

ربما غاب عن أولئك الذين يتهمونه بصاحب الحظ السعيد أن الرجل فيه ثيمة او خصلة ندر وجودها في سياسيي العالم الحديث، وخصوصا في الولايات المتحدة، وربما هذه الثيمة تنحدر من شاربيه الذين هما شاربا الكاوبوي الذي يكون واضحا أيما وضوح في صراعاته وعنيفا ومقاتلا ومغامرا، بينما يؤثر السواد العام من السياسيين سلوك اللصوص أو المرتزقة مع اللوبيات الصاعدة في أي مرحلة.

 لا يضير بولتون أن يكون دبلوماسيا نافذا وبين ليلة وضحايا يعود باحثا عاديا في مركز ما من مراكز الدراسات المتناثرة كالفطر في واشنطن.

 لا يضير بولتون أن يعبر عن آرائه بكل وقاحة في ذروة الصراخ المضاد، أن يخرج على شاشة فوكس نيوز ويلعن الجبهة المضادة مهما كان عديدها وعتادها ..لا يهمه، يلقي قنابله ويذهب، وقفاه يتسع لكل رشقات الرصاص التي تنهمر عليه وكأن شيئا لم يكن.

يقرع بولتون الآن طبول الحرب على إيران، وسبق أن وعد الإيرانيين قبل سنتين، حين كان على الهامش منسيا معزولا تماما عن أروقة السياسة في واشنطن باسقاط نظام الملالي في العام 2019، كيف اطلق ذلك الوعد حينها وهو بكل هذا الضعف؟، لا يعرف أحد، الوحيد الذي يعرف هو فقط، ربما لأنه صاحب نبوءة كما أنه صاحب حظ.

تاريخه الأكاديمي والمهني ينحدر من عائلة القانونيين والمحامين، وفي السياسة عادة ما يلتحق بمراكز الأبحاث واللوبيات اليمينة المتطرفة، مثل معهد إيست ويست ديناميكس، والاتحاد القومي للأسلحة، واللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية، ومجلس السياسة الوطنية (CNP)، ومعهد غيتستون، حيث يعمل رئيسا للمنظمة. ولد في 20 تشرين الثاني (نوفمبر) 1948، وعمل كقانوني كمستشار لمؤسسة فريدوم كابيتال لإدارة الاستثمارات، ومحامي لمكتب دي سي كيركلاند وإليس للمحاماة في واشنطن العاصمة.