المناصير يروي قصة منعِهِ الملك عبد الله من القفز بالمظلة عام 1999

1٬638

على إحدى التلال المطلة على «وادي الشتا» أحد أشهر الأودية في عمان، تقع فيلا تمزج بين طابع الحداثة، وأصول البداوة، يستقبلك الباشا سليمان المناصير بسمرته البدوية، وابتسامته الصارمة، مرحباً بقدوم الضيوف.

20140917_112222

الباشا سليمان أحد الرجال الذين كانوا على تماس مباشر مع الملك عبد الله بن الحسين، لغاية توليه سلطاته الدستورية، إذ كان يشغل منصب رئيس أركان العمليات الخاصة، وهو الرجل الثاني بعد الأمير عبد الله (وقتها)، قبل أن يصبح ملك الأردن في شهر شباط من العام 1999.

20140917_112208

ويقول، إن أهم ما يميز الملك عبد الله، «إنسانيته وبساطته»، وشغفه بمساعدة الآخرين، ويذكر: «كان الأمير يحضر مباراة في كرة القدم عام 1997 بحضور نائب رئيس الوزراء وقتها الدكتور عبد الله النسور، فعلم الأمير أن هناك 600 سائح عالقين في مدينة البتراء جراء الأمطار والسيول، فطلب مني تحضير فريق من وحدة الـ71، لنقلهم بالطائرات العمودية إلى البتراء وإنقاذ السياح قبل غروب الشمس».

1979352_661241707258946_6009533522255827338_o

ويضيف: «التقى معنا في مطار (هليكوبتر) في منطقة الحمر، وتحركنا إلى الجنوب، وأخلينا السياح إلى فنادق البتراء، وكان سعيداً بإنجاز هذه المهمة»، مشيراً إلى أنّ الملك عبد الله لم يتصرف ولو للحظة بأنه أمير بل دائماً كان يتصرف كقائد في الجيش.

ومن ذلك يقول المناصير: إن «الأمير» عبد الله كان دائماً يمنح توجيهاته للجنود في الميدان حول التدريبات وتنظيم العمليات الخاصة، مع حرصه الدائم على المشاركة في التمارين والتركيز على تمارين المهارات الجماعية والفردية.

20140917_112541

«عمل الأمير عبد الله في مكتب المفتش العام للقوات المسلحة كممثل عن سلاح الدروع برتبة عقيد، وكان معروفاً بالتزامه بالحضور إلى العمل، وفي إحدى الجولات التفتيشية سأل جندياً «متى آخر مرة حصلت على إجارة؟» فأجابه الجندي: «قبل 27 يوماً»، ليتفاجأ أن الجنود يختصرون من إجازاتهم بهدف التخفيف من المصاريف الشهرية ومنحها للأهل».

وبيّن أنّ «الأمير عبد الله التقى مع والده الملك الحسين وطلب إليه زيادة الحوافز للجنود بهدف تحسين أوضاعهم، ليتم تخصيص 1500 دينار لكل تشكيل عسكري، على أن توزع على الأشخاص الذين في حاجة ماسة لذلك».

20140917_112145

ويقول المناصير: إن «الأمير عبد الله لم يشعر بأنه أعلى من باقي ضباط وأفراد الجيش العربي، إذ كان يأكل من نادي الضباط أي طعام موجود، فلو كان الطبق المقدم مثلاً «قلاية بندورة» كان يحبها ويأكلها، ولو كان «منسف» كان يأكل دون أي تكلف أو اعتراض».

«ظل الملك عبد الله بعد استلامه سلطاته الدستورية، متواضعاً متقبلاً للنصح، بالإضافة إلى بقائه على تماس مباشر مع الجيش والفرق والتشكيلات العسكرية» وفي هذا الإطار يقول المناصير: «كنا نحضّر لإنزال مظلي، والملك يحب القفز مع المظليين، وقال مرافقه إن الملك يود القفز، فاتصلت بقائد سرية العمليات الخاصة وقتها، وسألته عن المظلة الخاصة بالملك التي كان يستخدمها وهو أمير، وطلبت منه إحضارها».

ويضيف: «التقينا في مطار ماركا، فخبأتُ المظلة في سيارتي، وعند وصول الملك سألني عن المظلة، فقلت له إنها كانت لك عندما كنت أميراً، أما الآن فأنت ممنوع من القفز بصفتك ملك الأردن، وفقا لأحكام الدستور»، ويشير إلى «تقبل الملك لهذا الأمر، إلا أنه صعد إلى المظلة وبدأ (بتقفيز) المظليين».

10348741_661242177258899_4590994936676261813_o

ويقول المناصير: «عندما تولى الملك عبد الله سلطاته كنا نعمل معاً في قيادة العمليات الخاصة، وبعدها انتقلتُ إلى القيادة العامة للجيش، وتقاعدتُ في العام 2002، بعد خدمة استمرت 36 عاماً، خدمت فيها مع الحسين منذ العام 1969، كأحد أفراد الحرس الملكي».

20140917_112155

ويضيف إنه درس في الكلية العسكرية منذ العام 1966، التي كانت النواة لتأسيس الجناح العسكري في جامعة مؤتة، في حين أن الملك عبد الله يعتبر امتداده لوالده الملك الحسين في العطاء والإنسانية.

20140917_112451