الملك لن يقيل الرزاز على خلفية فاجعة البحر الميت .. ولا اسقاط للحكومات ارضاء لوسائل التواصل الاجتماعي

216

 

حتى هذ الصباح ،ثبت ان الملك لن يقيل رئيس الوزراء، ولن يقبل اسقاط الحكومة، والسبب في ذلك يعود الى عدة أمور، وفقا لتقييمات الحديقة الخلفية للقرار في الأردن.

أولها ان هناك قناعة لدى الملك ان هذه هي حكومة ” الفرصة الأخيرة” وهذا المصطلح بالذات يستعمله رئيس الوزراء في مكتبه وامام “الحواريين” من حكومته، باعتبارها الفرصة الأخيرة لاستعادة ثقة الناس، لما في شخصية الرزاز من قبول شعبي، تم الاستثمار فيه بالذات في البدايات، لتحسين صورة رؤساء الحكومات في الأردن، عبر لفتات الرزاز وجولاته.

يعتبرونها حكومة ” الفرصة الأخيرة” أيضا من اجل تصحيح الخلل الاقتصادي، على مستويات مختلفة، وهذا يفسر توجيه الملك لمؤسسات معينة، بحماية الحكومة، وعدم السماح بهز استقرارها، وهذه الحماية ماتزال قائمة حتى هذا الصباح، ولربما هناك رأي آخر لمن يعملون في هذه المؤسسات، لكن التراتبية والمرجعية في القرار، تفرض عليهم الخضوع لما يريده الملك فقط.

على مستوى الديوان الملكي، لا احد يتدخل في شؤون الحكومة، على مستوى رئاسة الديوان الملكي او مدير مكتب الملك، وجميعهم low profile لاعتبارات مختلفة، والمؤكد هنا، ان التعديل الأخير على حكومة الرزاز، كان تعديل الرئيس ذاته، لم يستشر أحدا، ولم يتم فرض أي وزير عليه، ولم تتم حماية أي وزير أراد إخراجه، مع الإشارة هنا، الى انه ابقى وزراء غير اكفاء، واخرج اكفاء.

النظرية السائدة الان، ان الحكومات تتذمر دوما من تدخل الديوان الملكي، ولابد من عدم التدخل، ومنحها الفرصة الكاملة، وهي وصفة تم تجريبها في فترات سابقة، فثبت عدم صحتها في بعض الحالات، مثلما ثبت في حالات ان الديوان تغول مرارا على الحكومات واربكها.

الملك ذاته ضد الاستجابة لما يعتبره فوضى الرأي العام، من حيث تشكيل لوبيات عبر وسائل التواصل الاجتماعي او وسائل أخرى، لاسقاط الحكومات، كل شهرين، ويعتبر ذلك نوعا من عدم الاستقرار.

الذين يقولون ان سقوط حكومة الملقي كان بسبب احداث الرابع وحسب، لايعرفون الحقيقة، ولربما كان هناك قرارا مسبقا بأنهاء وجودها، فجاءت احداث الرابع لتعجل من النتيجة.

الخط الفاصل اليوم، بين شعبية الملك، وشعبية الحكومة، بات خطاً دقيقاً جداً، ولعلنا نسأل عن كلفة الحماية اذا مااستمرت، وهل تضر رمزية الملك اليوم، ام لا، مثلما يصح السؤال حول قدرة الحكومة بعد هذه الازمة، على الاستمرار، ومواجهة ملفات مجدولة مثل ضريبة الدخل؟.

ربما الازمة اكبر من شخص رئيس الحكومة، وشخصيا اراه ضحية عوامل معقدة، ويستحق ان يستكمل برنامجه، وان لاتتم التضحية به، لكن السؤال الأهم، يتعلق بالظرف ذاته، ومانجم عنه من توترات شديدة، واذا ماكان الرئيس وحكومته، لديهما القدرة حقا على الاستمرار، بعد انقطاع الحبل السري بين الحكومة والناس، وتبدد كل الرصيد الذي بناه الرزاز.

لقد ثبت أيضا، ان فريق الرزاز ضعيف، وانكشف في هذه الازمة، وتنزلت فواتير الضعف، على الرئيس ذاته، وعلى مؤسسات ثانية، بات عليها اليوم، واجب إعادة تقييم كل المشهد، لحسابات كثيرة.

كل ماسبق يفسر سعي جهات كثيرة، لحصر مسؤولية ملف شهداء البحر الميت، بالجانب الفني، بدلا من المسؤولية السياسية التضامنية الجمعية، بما يعنيه ذلك من استحقاقات كثيرة.