المريض النفسي… أنا لست مجنون

113
34

لاااا لن أذهب لطبيب نفسي أنا لست مجنونة….. صرخت صديقتي أسماء في وجهي وهي منهمرة في البكاء.

لا أريد الخروج من المنزل، لا أريد مقابلة أحد.

أحدهم يراني وكأني مجرمة وآخر يرمقني بنظرات ساخرة وغيرهم يلومني وكأني مذنبة.

أسمعهم يهمزون ويلمزون “دعكِ منها إنها مجنونة”.

آآآه لاااااا أنا لست مجنونة.

حبيبتي لا عليك هدئي من روعك ودعينا نتحدث سويًا عن ما يؤرق حياتك علَّنا نجد حلاً.

الأمراض النفسية والجنون:

المرض النفسي هو بعض التغيرات النفسية الغير طبيعية التي قد يمر بها الإنسان نتيجة تعرضه لصدمة نفسية أو نتيجة الإصابة  بمرض عضوي وتناول بعض العقاقير العلاجية أو قد تكون مرتبطة بجينات وراثية.

ويظهر المرض النفسي في عدة أعراض منها:

  • الشعور بالحزن والاكتئاب.
  • التفكير المشتت.
  • القلق والخوف الشديد.
  • تقلب المزاج في نفس الوقت من حزن إلى فرح.
  • الإرهاق المستمر والميل إلى الخمول والنوم.
  • عدم القدرة على التعامل مع مشاكل الحياة اليومية.
  • قد ينجرف المريض النفسي لتناول الكحوليات وإدمان المخدرات.
  • وقد تسوء حالته وتراوده أفكار انتحارية.

الأمراض النفسية متعددة ومختلفة في حدتها نذكر منها:

وتعد الأمراض النفسية كغيرها من الأمراض العضوية التي تصيب الإنسان وتظهر أعراضها عليه، وهذا لايعني أن المريض النفسي قد أصيب بالجنون أو الخلل العقلي، إذ يقوم الطبيب النفسي بمعرفة أسباب حدوث الحالة النفسية وأعراضها ومحاولة علاجها.

لكن لا ننكر أن المريض النفسي قد يشكل ضغطًا نفسيًا أو خطورة داخل أسرته وبين عائلته ومن حوله، وهذا يعتمد على نوع المرض النفسي وحدة الإصابة به التي يحددها الطبيب.

لماذا لا ننظر للمرض النفسي على أنه حالة عارضة تزول مع العلاج، من منا لم يتعرض لأزمات نفسية وأثرت على صحته النفسية، معاق.. يتيم.. مطلقة.. أرملة.. عانس.. عقيم.. فاشل وغيرها. فهل أنا مجنون!! هل هذه وصمة عار؟!

نظرة المجتمع للمريض النفسي

يعاني المريض النفسي من قصور في بعض جوانب حياته وتقل قدراته الإنتاجية والعقلية، وربما يعاني ضعفا في الأداء الحركي وتأخر في أخذ القرار أو حل المشكلة.

إلا أن المجتمع المحيط تعامل معه بقسوة ووضعه في دائرة مغلقة من الضغوط النفسية المستمرة والاتهامات المزرية وكانت نظرة المجتمع للمريض النفسي نظرات سلبية مهينة لشخصه التي تدفعه إلى حب العزلة والاستخفاء من الناس خوفًا من تلقي الإهانة والسخرية.

على الرغم من انتشار التوعية بالمرض النفسي إلا أن العلاج النفسي الطبي مازال محظورًا في مفكرة البشر والغريب في الأمر التفات بعض الفئات لعلاج الحالات النفسية بالذهاب إلى الكهنة والمشعوذين ظنًا منهم أن المرض النفسي هو لبس الجن والأرواح.

وزادت نظرة المجتمع للمريض النفسي قسوةً عند اتخاذ المصحات النفسية وسيلة لعزله عن الناس بدلًا من علاج اضطراباته النفسية فازدادت حالته النفسية سوءًا.

نظرة المجتمع للمريض النفسي وآثارها السلبية

نتيجة تعرض المريض النفسي للضرر ممن حوله تظهر بعض الأعراض السلبية منها:

  • يحاول المريض النفسي الانعزالعمَّن حوله حتى من أفراد عائلته حتى لا يتعامل مع الناس وتظهر حالته النفسية التي يخجل منها، هذه العزلة تأثر عليه اجتماعيًا ونفسيًا فقد يخسر أسرته أو ظيفته أو أخفق في دراسته.
  • يفقد المريض ثقته بنفسه نتيجة فشله في حياته ولكنه يحاول أن يثبت للجميع عكس ذلك ويرفض تمامًا الاستعانة بمن حوله.
  • يفقد المريض حياته الأسرية والاجتماعية فلا أهل يتحدث معهم ولا أصدقاء.
  • مع مرارة العزلة والتفكير السلبي المستمر يفقد المريض قدرته على مواصلة الحياة وتغزوه الأفكار الانتحارية من حين إلى آخر.

من أشد الأضرار النفسية التي قد يصل لها المريض هي اعتبار نفسه وصمة عار واقتناعه بأن ذاته شخصية مخجلة وهنا تكون المرحلة الأشد خطورة في مرضه النفسي.

التوعية بالمرض النفسي وتصحيح نظرة المجتمع السلبية للمريض النفسي:

التوعية بالمرض النفسي تعتمد على شقين رئيسين:

  1. الشق الأسري.
  2. الشق الاجتماعي.

الشق الأسري:

  • يجب على أسرة المريض احتواؤه ومحاولة التقرب منه وإتاحة الفرصة له للتعبير عن مكنون نفسه، فيشعر المريض بذاته وأهميته بينهم.
  • محاولة تحديد الحالة النفسية ودرجة تأثر المريض بها وتحديد إذا كان يحتاج لطبيب نفسي أو أخصائي نفسي.
  • المعاملة الصحيحة المناسبة مع المريض فلا تتهاون معه بسبب مرضه فتزيدَ منمرضه أو تقسُ عليه وتشعرَه بالخجل من مرضه.
  • يجب أن يقتنع المريض النفسي بحالته المرضية ويسعى لعلاجها وأنها ليست وصمة عار فبدلًا من تسمية نفسك بالفصام قل “أنا أعاني من الفصام” وبدلًا من قول أنا ثنائيُّ القطب قل ” عندي اضطراب ثنائي القطب” مما يعزز ثقتك بنفسك واعترافك بمرضك.

 

الشق الاجتماعي:

  • اعتراف المجتمع بالمرضى النفسيين وإعطائهم جميع حقوقهم في الحياة الطبيعية مثل التعليم والعمل والتنزه بما يتناسب مع حالاتهم المرضية.
  • التوعية بالمرض النفسي عبر وسائل التواصل الاجتماعي والحديث عن هذه الفئة من الناس وتوعيتهم بقيمتهم الذاتية وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في هذه التوعية.
  • إقامة مجموعات داعمة للحالات النفسية وأسرهم تُقدم لهم التوعية اللازمة عن الأمراض النفسية.
  • تخصيص بعض الأنشطة التي تنمي مهارات المرضى النفسيين وتقلل الاكتئاب والقلق.

 

أرجو منك صديقتي ألّا تتبعي كلام الآخرين الذي يدل على نقص الفهم، وهيّا تعلمي قبول حالتك والاعترافَ بها أمام نفسك ومعرفة ما عليك القيام به لمعالجة حالتك ولا تخجلي من الذَّهاب للطبيب النفسي فأنت جميلة كما أنت ولستِ وصمة عار.

 

 

د. رشا النجار

References link

  1. https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/mental-illness/symptoms-causes/syc-20374968
  2. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC3248273/
  3. https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/mental-illness/in-depth/mental-health/art-20046477