أخبار الاردن والعرب أولا بأول

العلاقات الاردنية المصرية تتراجع .. وحنين أردني لعهد مبارك وتذمر «صامت» من غرور السيسي

503

لا يوجد مجال للادعاء سياسياً بأن العلاقات الاردنية المصرية في مضمار النظام المصري الحالي برئاسة عبد الفتاح السيسي في حالة رفيعة أو متقدمة تتسق ولو لفظياً مع لغة الاستهلاك الإعلامي المألوفة في الحديث عن الشقيقة التي لم تعد كبرى والتحالف معها.

لا تخضع العلاقات الاردنية المصرية رغم الجوار وحكم الاعتبار الجيوسياسي لأي تقييم ونقاش علني سياسياً وإعلامياً خلافاً لما يحصل عند تقليب صفحات العلاقات الأردنية مع الجوار سواء في سوريا او العراق او حتى السعودية وما تبقى من ملامح منظومة التعاون الخليجي.

قصداً لا يسلط النشطاء والساسة الأردنيون الأضواء على العلاقات الاردنية المصرية ليس بسبب وجود «آفاق كبيرة» للتعاون في إطار من تبادل استراتيجي للمنفعة. ولكن بسبب وجود «مشكلات أو إشكالات» صامتة تحكم مسار العلاقة بين البلدين رسميا لا يرغب أي من الطرفين وتحديداً الأردني بلفت النظر لها على قاعدة الدرس الدبلوماسي الذي يقول بأن «عدم بروز خلاف علني» مع دولة بحجم مصر هو بحد ذاته مكسب.

العلاقات تبدو أخوية وحميمة وتشاورية بين الحين والآخر لكن المشاريع التي اقترحها الأردن على القاهرة في الإطار الاستراتيجي الثنائي لم تعد مصدراً للإلهام السياسي وغالبيتها في الواقع لم تر النور.

اقرا ايضا : قطر تنوي نقل قناة الجزيرة البديلة الى لندن تحسبا للقصف او الاغلاق

الحديث هنا عن مقترحات أردنية انطلقت منذ عامين لتكريس مؤسسة الأزهر الشريف بدور إقليمي ودولي في السياق المناهض للإرهاب والتشدد.. هنا حصرياً لم تلتفت القاهرة ولم تظهر الاهتمام لا بل تعاملت بغرور مع المسألة.

السعي الأردني الحثيث للتشبيك على اساس إطلاق مشروع متكامل لمحاربة الإرهاب في «سيناء وإفريقيا» امتنعت القاهرة عن تطويره وترجمته إلى واقع ميداني رغم إلحاح عمان على المسألة وفي أكثر من مناسبة.

حتى في المجال الحيوي الأساسي الذي يجمع البلدين ويتسبب بأزمة فاتورة الطاقة وبالتالي بالإشكال الاقتصادي والمالي الأردني وهو «ضمان واردات الغاز المصرية «لم تقدم المؤسسات العميقة في مصر أي تسهيلات من أي نوع في كل المرحلة التي تلت عهد الرئيس محمد حسني مبارك.

يمارس ساسة أردنيون وراء الستارة موجة «الحنين» لأيام الرئيس مبارك الذي كان يتشاور مع الأردن في الكثير من القضايا والذي استقرت في عهده لعقدين صادرات الغاز المصري وبأسعار مناسبة.
بالنسبة لأوساط خبيرة فالتنسيق الأمني مع مصر يحصل بالقطعة ويتعلق دوما وفقط باتصالات لها علاقة بالقضية الفلسطينية. وبالنسبة للعمق في القرار الأردني لا زالت القاهرة ورغم كل مظاهر المجاملة لها تتعامل بـ»غرور» مع الأردن ودوره.

 

العلاقات الاردنية المصرية فاترة

الدبلوماسية الأردنية تصادمت طوال السنوات الأخيرة مع الهتاف الأبرز الذي ترفعه المؤسسات المصرية بعنوان «الأولوية المطلقة لما يسمى بالأمن القومي المصري». ولا توجد بطبيعة الحال مشكلة أردنية مع الإعلاء من شأن الأمن القومي المصري. لكن في خلفية التطبيق الفعلي وعندما يتعلق الأمر بالزاوية الثنائية تحديداً برزت خلافات جادة وعميقة لم تتطور إلى تجاذبات ولا تناقش في المستوى الإعلامي.

أبرز هذه الإشكالات تتمثل في أن التركيز المصري العنيف والمتشدد على أولوية الأمن القومي يفسر بطريقة لا يفهمها أحيانا بلد مثل الأردن حيث يقتصر جل الاهتمام المصري على قطاع غزة وجواره وما يحصل أو يمكن أن يحصل فيه.

برأي غرفة التقدير الأردنية نتج عن هذا التشدد واقع موضوعي إشكالي معقد إقليمياً أهم أخطر تداعياته تراجع حاد في اهتمام الدولة المصرية بـ»عملية السلام» وبإقامة دولة فلسطينية متكاملة وبكل ما يحصل أصلاً في الضفة الغربية. برأي الأردنيين سلوك المؤسسة المصرية فلسطينياً يساهم بصورة كبيرة في تعزيز «الانشقاق الأفقي والعمودي» في المعادلة الفلسطينية ويفعل ذلك بالحالتين عندما تقرر القاهرة محاصرة حركة حماس أو حتى عندما تقرر الانفتاح عليها عبر تيار القيادي في حركة فتح المختلف مع رئاستها محمد دحلان.

بالمقاربات الأردنية الداخلية المستترة لا تستقبل القاهرة بشكل مريح الرئيس محمود عباس وتلك منطقة تعارض مع الاستراتيجية الأردنية.

كذلك لا تهتم بحجم منطقي في اللجنة الرباعية ولا في الوضع بالضفة الغربية ولا بما يمكن ان يحصل في الأرض الفلسطينية بسبب التعنت في مسألة الأمن القومي واختصاره بصورة كبيرة على حدود غزة مع سيناء.

وفي السياق نفسه لا تظهر القاهرة أي رغبة في التشاور الحقيقي بما يضمن المصالح المشتركة في البحر الأحمر فكل ملفات الجسور مع السعودية وتيران وصنافير «تخنق» خليج العقبة وتخرجه عن السكة وتعطل أعماله ولا يظهر المصريون احياناً حتى مجرد رغبة في التحدث مع حليفهم الأردني حول الموضوع.

برأي شخصيات سياسية أردنية مطلعة يفرط السعوديون والإماراتيون بـ»تدليل» نظام السيسي بالرغم من أنه استثمر في تجارة الأسلحة مع النظام السوري وينفتح على إيران ويستشير الروس وهي مساحات لا يقبلها الحلفاء من الشريك الأردني.

أما عمان فتتطلع دوما لتطوير آليات التعاون مع الجانب المصري الذي يسترسل بدوره في التجاهل.

التعليقات مغلقة.