العادة السرية هل تمارسها ابنتي ؟ سؤال من اب متخوف

510

مشكلتي لا أدري إذا كانت تخصني أم تخص بنتي الجميلة؟أنا كنت أعاني من العادة السرية التي لم أعرف اسمها إلا بعد أن كبرت للأسف، وسؤالي هو أخاف على بنتي التي عمرها 8 سنوات من هذا الداء الفظيع الذي عانيت منه كثيرا حتي شفيت، هل هذه العادة اللعينة يدخل فيها عامل الوراثة؟ وكيف أمنع بنتي من أن تمارسها ولا تدري عنها إطلاقا؟ وعذرا علي سؤالي الغريب وشكرا لكم، وتقبلوا فائق احترامي.

العادة السرية ليست وراثة

 في حقيقة الأمر أن سؤالك: هل هذه المشكلة تخصني أم تخص ابنتي؟ سؤال دائري، أي أن الإجابة عنه تجعلنا ندخل في دائرة مغلقة، حيث أن كثيرا من مشكلات الأبناء إنما هي ناتجة عن تأثير مشكلات الآباء وضغوطاتهم الحياتية والنفسية على تعاملهم مع أبنائهم.

الحمد لله أن عافك من هذه العادة ودعنا نقف الآن عند ابنتك ذات الأربع سنوات ونسأل سؤالا مبدئيا نصل من خلاله لبعض الحقائق: هل الأطفال من الممكن أن يزاولوا العادة السرية؟.. هل يشعرون باللذة؟

الإجابة هي أن الأطفال يدخلون خلال رحلة حياتهم لعدد كبير من مراحل الاستكشاف  بدء من عضعضة كل ما يقع تحت يديه ورمي الأشياء وطرقها للتعرف على ماهيتها، ويندرج تحت رحلة استكشافه هذه محاولة التعرف على جسده ومنها أعضائه التناسلية، وهو أمر طبيعي جدا، وكما أنه يستمتع بعضعضة لعبته فهو يكتشف أن مداعبته لأعضائه التناسلية تشعره ببعض الراحة، وهذا الأمر الذي يجعله يكرر المحاولة كلما أتيحت له الفرصة لذلك.

الحقيقة أن هذا الشعور لا ينطبق عليه مسمى عادة سرية أو لذة جنسية كالتي يشعر بها البالغين إنما هي مجرد نوع من الراحة والاستمتاع يشعر به الطفل بلمس هذه الأعضاء، ولا نتعجب كثيرا عندما نكتشف أن الطفل قد يشعر بهذه الراحة واللذة بداية من شهره السادس، ونجد هذه العادة أو السلوك المزعج يكثر في مرحلة من 3-6 سنوات.

اقرأ ايضا : دراسة صادمة عن الاردنيين والجنس : ثلثهم اقام علاقات قبل الزواج ..و88% مارسوا العادة السرية

وما دام الأمر كذلك فأين تكمن المشكلة؟

لنكن أكثر وضوحا وصراحة أن المشكلة تكمن في رد الفعل المبالغ من الأهل والذي يرتكز بصفة أساسية على ردود انفعالية متأثرة بخبرات مؤلمة مر بها الأهل أنفسهم، ونتيجة لهذه الخبرات تتجسد أمامهم مخاوف وقلق كبير أو قناعات خاطئة يتبناها الأهل والمحيطين به.

وهذا الأمر يجعلهم ربما يبالغون في ردود أفعالهم تجاه هذه السلوكيات المزعجة الصادرة من أبنائهم فتكبر المشكلة وتتحول من مجرد شعور أو راحة وقتية في مرحلة ما إلى عادة أو إدمان لهذا الشعور في مراحل مقبلة، وتصبح وسيلة للهروب من أي إحباطات أو مكبوتات فيما بعد، وهنا إجابة على تساؤلك هل هي وراثة أم لا؟

وأضيف أن كثيرا من الآباء ممن تعرضوا لمشكلات جنسية يتعرض أبناؤهم لمشكلات مشابهة من خلال نتائج  بعض الدراسات والتي كان السبب الرئيسى هو عدم تعامل هؤلاء الآباء مع مشكلاتهم بشكل صحيح مما أثر على سلوكهم وردود أفعالهم المبالغ فيه مع أبنائهم.

إن كلمة السر للتعامل مع مشكلتك هي لا تخف ولا تحاول أن يصل هذا الخوف إلى ابنتك من خلال ردود أفعال مبالغ فيها إذا ما بدر منها أي سلوك مزعج

أخي الفاضل واضح من رسالتك أنك لم تجد من ابنتك سلوكا يترجم مخاوفك، فأنصحك أن تتعامل معها بشىء من الثقة والاطمئنان وعدم المبالغة، حيث أن كثيرا من مخاوفك التي قد تترجمها في صورة أسئلة لابنتك أو التحري الدائم عن وجودها بشكل مبالغ قد يوجه سلوكها لما تخاف منه.

وإليك بعض نصائحي الخاصة بك أولا  في هذا الشأن:

1-   مهم بداية أن تتصالح مع نفسك، ولا تحملها أكثر مما تطيق على فعل  كنت تمارسه وأقلعت عنه.

2-   من المفيد جدا أن تصحح داخلك بعض المفاهيم الخاصة بالعادة السرية والفرق بينها وبين لذة الأطفال.

3-  احذر من الأمور التالية:

– التحري الدائم بشكل مبالغ فيه لسلوكيات ابنتك.

– إلقاء الأسئلة المشككة مثل: (ماذا كنت تفعلي؟.. أنت كنت حاطة أيدك فين؟..).

– توجيه الاتهامات مثل: (أنت فعلتي كذا؟ قولي لماما أو بابا  الصراحة..)

4-   إذا ما بدأت في ملاحظة بعض السلوكيات التي قد تزعجك في سلوك ابنتك مهم ألا تنهرها أو توبخها أو تعاقبها بشدة لأن هذا سيزيد انتباهها لممارسة هذا السلوك، وليكن سلوكك هادئا متزنا.

ويبقى تساؤلك: (كيف أمنع ابنتي من أن تمارسها ؟)

واسمح لي أن أصحح تساؤلك وأجعل: (ماذا تفعل إذا ما بدر من ابنتك هذه السلوكيات؟.. وكيف تقي ابنتك من تطور المشكلة حتى لا تصبح عادة سرية في مراحل مقبلة؟)

أمامك أحد الحلول الآتية:

1- إما أن تتجاهل هذه السلوكيات تماما، وفي هذه الحالة ستنتهي هذه العادة ولن تحدث مشكلة إن شاء الله، شرط ألا يصدر منك ردود أفعال مبالغ فيها كالتي أشرت إليها سابقا.

2- أن تلهي ابنتك بشكل تلقائي بالقيام بأي عمل وإشغال يدها أو اللعب معها، وغيرها من وسائل الإلهاء الطبيعية التي تقطع عليها استمرارها في سلوكها، وفي نفس الوقت مزاولة سلوك آخر يدخل عليها السعادة والفرح.

وإليك أخي بعض الممارسات العامة الصحية في التعامل مع ابنتك:

1- عدم ارتداء الملابس الضيقة، حيث أنها تساعد على حدوث احتكاكات والتي قد تزيد رغبة الطفل في إعادة الشعور باللذة التي تحدثها هذه الاحتكاكات.

2- محاولة علاج الطفل من أية التهابات أو أمراض تثير الحكة الموضعية في المنطقة التناسلية.

3- إشباع احتياجات الطفل خاصة الحاجة إلى الحب والحنان والتقبل.

4- تقرب من طفلتك وتواصل معها من خلال الاستماع الجيد لها ومحاورتها وعدم استخدام وسائل العقاب السيئة بشكل عام والتي تقطع التواصل بين الآباء والأبناء.

5- من المهم وقاية ابنتك من اية مشاهدات جنسية.

6- مهم أن يكون لكم الدور الأكبر في الإجابة عن أي تساؤلات قد تسألها ابنتك بشكل بسيط ودون حرج أو عنف أو استهزاء مهما كان السؤال محرجا أو تافها من وجهة نظرك.

7- من المفيد أن تعتاد ابنتك على العادات الصحية السليمة مثل: غسل الأيدي قبل الأكل، والمحافظة على النظافة الشخصية…

8- هيا أفرغ طاقة ابنتك الجميلة في أنشطة وممارسة الهوايات، وحاول اكتشاف قدراتها وتنميتها، فتجد أنشطة تستمتع بها وتمارسها.

9- لا تجعل الملل يتسرب إلى ابنتك من خلال برنامج يومي روتيني أو الانشغال عنها ومكوثها وحدها، وليكن هناك جوا عائليا تشترك معكم فيه بعض الأنشطة وتشتركوا معها في بعض اهتماماتها التى أهمها اللعب.

أخي الفاضل، وفي النهاية لا يسعني ألا أن أحيك على إرسال هذه الرسالة، فقليل من الصمت قد يوقع أبناءنا في كثير من المشكلات، حفظها الله لك ابنة مطيعة لربها، بارة لوالديها، وحفظك ووالدتها والدان محبان ومتفهمان لها، ويسعدنا دائما تواصلك معنا.