أخبار الاردن والعرب أولا بأول

الدقامسة لا يفكر بالعمل السياسي .. ولم يهتم برموز المعارضة التي حرصت على التقاط الصور معه

11

لا تـوجـد أي قرينة من أي نوع تدعم النظرية التي تقول بأن الجندي الأردني الشهير أحمد الدقامسة الذي ملأ الدنيا وشغل الناس وكان نجماً لتقارير الإعلام العالمية الأسبوع الماضي يفكر او سبق ان فكر بـ «العمـل السيـاسي أو الشعـبوي».


وتوجد عشرات القرائن والأدلة التي تثبت بأن مساحة لا يستهان بها من المجد الشعبي الذي حظي به الرجل بمجرد مغادرته للسجن تنتج بسبب دافعين لا يمكن إسقاطهما من الحساب السياسي وهما «نكاية « بإسرائيل اولا وأخيراً التي استنفر إعلامها ضد الرجل وقرار الإفراج عنه و»مناكفة « بالحكومة والسلطة في الأردن ثانياً.
الدقامسة عسكري محترف وشاب صغير قضى نصف عمره الحالي على الأقل في السجن بعد حادثة قتله لسبع تلميذات إسرائيليات. والبكائية التي اثارها الإعلام الإسرائيلي ومعه المعترضون في الأردن على قتل الأطفال لا تجيب عملياً على السؤال المركزي حول وجود نوايا او نوازع سياسية الطابع عند أشهر سجين في تاريخ الأردن الحديث.

الدقامسة لا يفكر بخوض معترك السياسة

حتى سلوك الدقامسة او «المشير الدقامسة» كما أطلق عليه الشارع بعد مغادرة السجن لا يوحي ولو للحظة بان الرجل يريد او يخطط للتحول إلى «رمز سياسي» وان كان دخل في مستوى «الرمزية الوطنية» بدون إرادته ومن اللحظة التي اطلق فيها الرصاص على طالبات إسرائيليات سخرن منه وهو يصلي في منطقة الباقورة المحتلة وكذلك من اللحظة التي تصدر للدفاع عنه فيها داخل قاعة المحكمة أكثر من 40 من كبار المحامين الأردنيين عام 1997 على رأسهم وزير العدل الأسبق والراحل حسين مجلي.
القرائن والأدلة بسيطة وملموسة ومباشرة على ان الرجل لا يرغب في العمل السياسي ولا في التحول إلى رمز وبطل بقدر ما يرغب فيه بالبقاء في حضن والدته التي ظهرت في كل الصور الملتقطة له بعد السجن وفي حضن عائلته حيث اصبح ولده شاباً ووالده خلف القضبان.
لم يدل الرجل بأي تصريحات صحافية ولم يغادر قريته وبداً مضطراً لاستقبال نخبة من «غرباء عمان العاصمة» الذين يحترفون العمل السياسي و»النضالي» والمعارضة بدون أي كيمياء شخصية اوتفاعل وهذا ما تظهره صور التقطت لرموز في المعارضة وهي تزور الرجل مثل ليث الشبيلات وقادة جبهة العمل الإسلامي وغيرهم.
بالمواصفات العامة يصر اقرباء المشير على انه رجل بسيط للغاية ودفع ثمن العملية التي نفذها بلحظة انفعال غيرة على دينه ورداً على سخرية الفتيات المستوطنات من صلاته وليس حصرياً من أجل تحرير فلسطين أو الوقوف ضد اتفاقية وادي عربة.
من هنا يبدو ان أطرافا بعائلة الرجل تتأثر سلبا بمحاولات المعارضة والعديد من الشخصيات ركوب موجة الرجل شعبيا وبدون إرادته فإضطرت العائلة إزاء إلحاح وسائل الإعلام والصحافيين وسيل البيانات والصور التي تسعى للاستثمار في الحالة بدون احترام الرجل ومشاعره العائلية إلى مطالبة الصحافيين بمغادرة ديوان عشيرة الدقامسة والاعتذار عن استقبالهم.
لاحقاً حجبت العائلة ابنها واعلنت انهى تخشى على حياته من انتقام إسرائيلي محتمل وأن محل إقامته سيبقى مجهولاً، تلك بحد ذاتها إشارة لقناعة بعض المواطنين من اهالي المنطقة وعشيرته  بان السلطات التي طبقت القانون وأفرجت عن الدقامسة قد لا تتمكن من حمايته مع وجود احتمال باختراق إسرائيلي لم تمنعه بالماضي اتفاقية وادي عربه.
قبل ذلك كان الرجل نفسه وخلف القضبان قد سجل موقفه من عدم الإيمان بالعمل الحزبي وفي الوقت الذي طوقت فيه السلطات قريته بعد السيل الجماهيري الجارف الذي خطط لزيارته وتهنئته ثم اضطرت لمطالبة عشيرته بإغلاق مضافتها بمعنى وقف الاستقبالات، في هذا الوقت يبدو واضحاً ان الدقامسة مسنودا بعائلته يريد الانسحاب خلف الستارة ولا يبحث عن الأضواء.
وبالتالي قد تصبح مسألة تحويل الرجل لحالة سياسية وشعبية وتوريطه بالتوظيف والاستثمار السياسي مهمة معقدة إن لم تكن مستحيلة اليوم ليس فقط لأن ذلك ما تريده السلطات في النهاية وهي تنصح الدقامسة بالبقاء في حضن العائلة وتجنب الضجيج ولكن ايضاً لأن هذا الخيار قد يكون الأفضل للرجل وعائلته.
ورغم ذلك يمكن القول بضمير مرتاح سياسياً بان أجواء الاحتفال الشعبية العارمة التي تخللها شوق كبير لأبطال ورموز لها علاقة مباشرة بالحنين الدائم للوقوف في الاتجاه المعاكس لإسرائيل بكل الأحوال. ولها علاقة ـ وقد يكون هذا الأهم في تفسير مكانة هذا الشخص في المجتمع ـ بانحياز الشارع مرحلياً لمناكفة الحكومة ومؤسسات القرار والدولة ليس أكثر ولا اقل.
وفي مثل هذا التنميط وبصرف النظر عن الجدل الذي يحاول تعريف الرجل اليوم او تعريف ما فعله قبل 20 عاماً يستقر الرجل في مكانة محترمة ومتصدرة بوجدان الشارع وتلك بكل حال مسألة أخرى لها علاقة بعقدة الهزيمة الدائمة في مواجهة الكيان العدو وصحافته التي دقت مبكراً طبول الحرب ضد الدقامسة وطالبت بتصفيته واغتياله.

التعليقات مغلقة.