أخبار الاردن والعرب أولا بأول

الاردن تستعد لاستدارة «عدائية» واضحة الملامح ضد النظام السوري وحليفه الإيراني .. وعينه على كعكة اعادة اعمار سوريا

20

تتردد في أوساط السفارة الأمريكية في عمان نكتة موسمية عن وزير الخارجية «ريكس تيلرسون» تقول بأنه لا يستطيع ترديد عشر كلمات بدون مفردتي»غاز ونفط» وغالباً ما يبحث أنفه عن رائحة النفط.
في عمق إحدى أهم مؤسسات القرار المغلقة الأردنية يتداول المستوى السياسي هذه المقولة عن «الصديق تيلرسون» الذي يعتبر من «أدوات الربط» الأساسية في طاقم الرئيس دونالد ترامب. الهدف ملامسة الخبرة السابقة للوزير الأمريكي كتاجر نفط وخبير غاز ثم بناء قراءة جديدة للمشهد الإقليمي بعد التواصل وجهاً لوجه مؤخراً مع تيلرسون وأركان إدارة ترامب.
يراقب الأردن كل صغيرة وكبيرة على الحدود مع سوريا و»يطور» ويعزز في حراساته الحدودية ويؤسس لاستدارة «عدائية» واضحة الملامح ضد النظام السوري وحليفه الإيراني وفقاً لسيناريو جديد في الملف تكثـف في التحـليل على المستـجدات.
غرف عمان العميقة تتحرك مع إدارة ترامب على أساس قناعتها بانه رجل مرحلة المقايضات العلنية والمباشرة والرئيس الذي يتصرف على اساس استثماري وبعقلية التجار، الأمر الذي يفسر اصلاً إستعانته بتيلرسون المتخصص باستثمارات البترول والغاز في إدارة وزارة الخارجية.
عمان لم تعد معنية ببقاء «العلاقات مع الولايات المتحدة» ضمن «ملفات» وزارة الخارجية فقط بل تسعى لاستعادة أمجادها في «البنتاغون» ايضاً ولذلك حضرت الاجتماع الدولي السباعي الأخير بصفة مراقب وهو نفسه الاجتماع الذي وضع الأساس الدولي لتدشين مسلسل «نهاية عائلة الأسد في حكم سوريا».
لاحظ الأردنيون مثلاً بأن الجهة الوحيدة التي اهتمت بزيارتها ميدانياً رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي عندما قامت بزيارة سريعة وخفيفة الظل ولم تحظ بالبهرجة الإعلامية للأردن هي مؤسسة الجيش العربي الأردني ومن باب تعزيز الصداقة. لاحظوا أيضاً أن فرنسا بدأت تتنشط لاستعادة حماسها في المجال الحيوي لمشروع «إسقاط النظام السوري».
الأهم كان التوثق من الملاحظة التي وضعها في أذن الأردنيين وزير الخارجية السعودي عادل الجبير حين ابلغهم بما يلي «ترامب سينجح في ابتزاز ألمانيا وتحريكها بحماس ووقف ترددها لإلحاقها بمشروعه الجديد في سوريا».
طمأن الجبير من البداية صديقاً أردنياً مهماً بان ترامب وهو يرفع شعار «عليهم أن يدفعوا بدل حمايتهم وقواعدنا العسكرية» لا يقصد السعودية بل ألمانيا.
عليه تترسخ القناعة بأن ألمانيا التي حافظت على مسافة متباينة مع الآخرين في الموضوع السوري و»طبعت» الاتصالات مع نظام بشار قد لا تصمد كثيراً إزاء ضغوط ترامب ومقايضاته.
في الأثناء يستعد الجميع لتقاسم حصته في مشروع «إعادة الإعمار» حيث سجلت غرفة المتابعة والعمليات الأردنية ما يلي: ضغوط عنيفة من قطاع المقاولات والتجارة المحلي على الإدارة المحلية الأردنية تحذر من خروج المملكة بلا حمص من مولد إعادة الإعمار بسوريا وهي مسألة حذر منها علنا وعبر «القدس العربي» الخبير في الموضوع السوري سعد هايل السرور.
الغرفة نفسها سجلت ايضاً: تيلرسون في موسكو ليس لبحث «مستقبل الأسد» حصريًا بل للتفاهم على مرحلة ما بعد نقل الغاز والاستثمار فيه بعد طي صفحة تنظيم «الدولة في الرقة»، تيريزا ماي لا تجد مكانًا للمزاحمة إلا عبر ورقة الجنوب السوري وبالتالي «تحرض» الأردنيين على التحرك عسكرياً وأمنياً وتوفر لهم الدعم والغطاء وتزور القطاعات العسكرية البريطانية العاملة على الحدود بإستضافة الأردن.

هنا يلتقط الرادار الأردني التقييم المعلوماتي الذي يقول بان إدارة ترامب إنتقلت لمستوى الإستثمار في «سايكولوجيا التقسيم» التي أصبحت واقعا في سوريا من حيث الديموغرافية خصوصا في مقابل النشاط الإيراني العراقي في مساحة التـحريك الديموغرافي في عمـق الشـام وريف دمـشق.
لم تقف الملاحظات المدونة المثيرة عند هذا الحد أردنياً بل شملت ايضاً: القوات الأمريكية التي يتم إنزالها مع معداتها شمالي سوريا في محور الطبقة ـ الرقة وجوارهما ليست قوة «اشتباك» مؤقت بل قوة دائمة والأمريكيون يؤسسون لقاعدة عسكرية طويلة الإقامة في عمق الجغرافيا السورية وعلى مسافة أمان مع الساحل السوري الذي يخضع تماماً للسيطرة الروسية.
لاحقاً علمت عمان أن الأمريكيين طلبوا من بعض الدول مثل فرنسا وهولندا واليابان الاستعداد لمشاركتهم عقود الإعمار وقوات «الحماية الشعبية» التي سيتم تأسيسها بعد تنظيف المنطقة من تنظيم «الدولة ـ الدولة» حيث تم إيداع اسلحة إستراتيجية وليس إشتباكية فقط.
على هذا الأسباب برمج الأردنيون تحولهم الأخير ضد نظام الأسد خصوصا بعدما إحتاطت تركيا على حصتها بعملية مستمرة وواسعة باسم «الفرات» فيما يحتاط الإسرائيليون على مصالحهم الأمنية في الجولان وبعض اطراف درعا.
الجغرافيا تحكم وتتغير في عمق المعادلة السورية وثمة من يتصور في عمان بأن ترامب يخطط لوجود عسكري طويل الأمد تحت لافتة تطهير الرقة ودير الزور من قوات تنظيم «الدولة ـ الدولة» للاستئثار بحقول الغاز المفعمة في منطقة «الجزيرة»على ان يتم التفاهم لاحقاً مع الروس على التقاسم والنقل وخلافه.
عملياً تشارك جميع الدول اليوم في زفة التخطيط «لما بعد نظام بشار في سوريا». عملياً ايضا قرر الأردن وفي ضوء الاستعصاء المالي والإقتصادي ان لا يقف متفرجاً خصوصاً وان موسكو ودمشق لا تريدان الحسم لصالح ما يسميه الناطق الرسمي الدكتور محمد مومني وهو يتحدث مع «القدس العربي» بـ «عودة رموز الدولة السورية إلى درعا».
الأردن قرر عدم المجازفة بالترقب فقط لحدوده الطويلة مع جنوب سوريا خصوصاً بعد تهديدات الدولة الأخيرة وتحريضها للقبائل والعشائر الأردنية، الأمر الذي تطلب فيما يبدو التركيز على لعبة «الأصول والمنابت» في عرض سيناريوهات تصدير القضية الفلسطينية مجدداً أو تشخيص مكونات «الإرهابيين الأردنيين».
هامش المناورة الوحيد امام الأردن هو جنوب سوريا ومن الواضح انه تقرر الاستثمار فيه بحكم عقدة الجغرافيا والأمن ولغة الدولة الجديدة مما يفسر «التحولات» الأخيرة في الموقف الأردني.
لذلك تنشّط الأردن في الحماس لخطة ترامب ومنح تيريزا ماي البريطانية ما تريده وينسق مع الفرنسيين والألمان ويتناقض علناً مع إيران و»ينقلب» على النظام السوري والأهم يتهيأ لتغيير مثير في فلسفته الأمنية والعسكرية مما تطلب الحركة الأخيرة الاحتياطية على الحدود انتظارا لحسم المحاصصة وتقاسم كعكة الإعمار بين القوى الكبرى.

 

التعليقات مغلقة.