خفايا «تحذيرات» الشيخ قاسم للأردن بعد انتقال صورة نصرالله من فوق الأكتاف إلى «تحت الأقدام» وعمان ترفض إرسال سفيرها إلى طهران

190

الحلقة المفقودة من الصعب تلمسها بين التقرير الأمريكي الخطير الذي يتحدث عن أربعة آلاف «أردني» في كادر تنظيم «الدولة ـ داعش» وبين تصريح الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لـ «حزب الله» اللبناني الغامض عن «أخطار محدقة بالأردن» بسبب عدد كبير من «التكفيريين والدواعش».
بالعادة لا تعلق قيادة «حزب الله» اللبناني على المسألة الأردنية وتتجنب التحرش بعمان وفقاً لتقليد غير مكتوب بين الجانبين يقضي بعدم تطرق كل طرف لآخر.

الشيخ قاسم تخلى بوضوح عن هذه القاعدة وأطلق إستنتاجاً مثيراً فاجأ الجميع في عمان بالرغم من عدم حصول مواجهة سياسية أو إعلامية أو من أي نوع بين الحزب والحكومة الأردنية.

يفعل الشيخ قاسم ذلك على الأرجح لسبب وبتوقيت زمني مرسوم له علاقة على الأرجح بالأزمة الصامتة التي بدأت تتحول إلى مواجهة خفية خلف الستارة بين الأردن وإيران.

لوحظ في السياق أن اللوبي الإيراني المؤيد لإيران في العراق تحرك بنشاط ضد المصالح الأردنية خلال الأسبوعين الماضيين فيما برز تحذير الشيخ قاسم للأضواء بعد نحو أسبوع من رصد صورة السيد حسن نصرالله بين الصور الكبيرة التي داستها الأقدام أمام أحد مساجد مدينة المفرق شرقي الأردن.

قبل ذلك تصر عمان على الإحتفاظ بسفيرها المعين في عمان والذي لم يغادر لإستلام مهامه منذ اشهر طويلة بعد إستدعائه رسمياً إثر حادثة الإعتداء على مقر السفارة السعودية.

السفير وهو الوزير السابق عبدالله أبو رمان لم يصدر بعد قرار قطعي بعودته لعمله والجانب الإيراني غاضب لهذا الأمر خصوصا وان السفير الإيراني في عمان ما زال يعمل وبمحاولات نشطة.

ومن المرسوم ان التصريح العدائي المباغت للشيخ قاسم ضد الأردن وإن إرتدى ثوب «النصيحة» بعنوان إنتقال الأزمة السورية إلى الأردن بمعنى عودة الإرهابيين إلى شمال الأردن له صلة سياسية بل برز مع تنامي السيناريوات التي تتحدث عن إحتمال الزج بالأردن في عمليات عسكرية داخل سوريا وتحديداً في درعا حيث توجد قوات تتبع لـ «حزب الله» وهو سيناريو يرى سياسي مخضرم من وزن طاهر المصري على هامش نقاش مع «القدس العربي» بأنه ما زال مستبعدا ولا يوجد الكثير من المعلومات حوله ويعاكس قواعد العمل في موقف الأردن الدائم بخصوص الأزمة السورية.

صورة السيد نصر الله بين أقدام الأردنيين برفقة الحوثي والسيستاني والمالكي قد تكون التطور الوحيد المستفز لحزب الله في الساحة الأردنية حيث كان الشارع الأردني في العادة يرفع صورة السيد نصر الله إبتهاجا ولسنوات لتأييد المقاومة عندما تشتبك مع إسرائيل.

أكثر من مصدر مسؤول في الحكومة الأردنية أكد من دون شك عدم وجود أي تحضيرات لعمل عسكري أردني له علاقة بالجنوب السوري وخارج نطاق الإحتياطات المعتادة.

لكن العالمين ببواطن الأمور يقدرون بأن حكومة عمان قد تكون «آخر من يعلم» في مسألة سيادية من هذا النوع.

عموما لا يفسر الشيخ قاسم «المستجدات» التي دفعته للتحذير وفي بعض التفسيرات «تهديد» الأردن تحت لافتة «التكفيرين والإرهابيين» إلا إذا قصد حصريا ما سبق ان حذّر منه امام «القدس العربي» رئيس الوزراء الأردني الأسبق الدكتور عبدالله النسور عندما اعتبر بأن الإرهابيين والمسلحين في جنوب سوريا سيهربون بإتجاه شمال بلاده إذا ما إشتد الضغط عليهم عسكريا جنوبي سوريا.

الجملة الإنفعالية للشيخ قاسم ضد الأردن وقبلها المواقف العدائية ضد المملكة التي صدرت بإسم الخارجية الإيرانية واللوبي الذي يتزعمه نوري المالكي في برلمان بغداد، كلها عناصر صعدت إلى سطح الأحداث بالتوازي مع توقعات لها علاقة بسيناريو مناطق آمنة في جنوب سورية وبعد لقاءات الملك عبدالله الثاني الأخيرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي وصف الأخير فيها الشعب الأردني بانه «أسطورة ومقاتل» وعاهله بأنه «محارب».

لكن الأهم ان هذه الجمل التصعيدية على خلفية الملف الإيراني ـ الأردني وتعبيراته اللبنانية والسورية والعراقية تطل برأسها بالتزامن مع تدشين تحضيرات النسخة الجديدة الخاصة بعام 2017 من المناورات العسكرية الشهيرة التي تحمل إسم «الأسد المتأهب».

حسب الشروح العسكرية ستشارك في تدريبات الأسد عندما يتأهب 23 دولة صديقة وحليفة للأردن والواجبات على الأغلب دفاعية ولها علاقة بمحاكاة محاربة الإرهاب وقد يكون الجديد ان هذه النسخة من التدريبات المشهورة عالميا قد تجري في شمالي الأردن وفي جغرافيا قريبة من الحدود مع سوريا.

قد يهمك قراءة

التعليقات مغلقة.