وزير الأوقاف : الجهاد ضد الجهاديين .. فلسفة جديدة في الأردن و«فلترة أمنية» للمعتمرين والحجاج

27

أدخل وزير الأوقاف الأردني بإصرار وعناد واضحين نفسه والحكومة في بؤرة الجدل السياسي والشعبي، عندما اتخذ قرارا إداريا يحيل عمليا الشركات والمكاتب السياحية العاملة في مجال الحج والعمرة إلى التقاعد.

الوزير وائل عربيات بدأ يثير الضجيج في أكثر من اتجاه، فأمس الأحد، تجمع المئات من المواطنين في مشهد حراكي يستهدفه شخصيا ويهتف ضده .

التجمع الأول من أصحاب مكاتب سياحة الحج والعمرة احتجاجا على قرار الوزارة، ولأول مرة تأسيس شركة حكومية تتولى المنافسة في السوق على زبائن الحج والعمرة ، وهو أمر يعني تلقائيا خروج عشرات المكاتب التي تختص بالموضوع من السوق وبقرار إداري واضح وبسيط حيث لا مجال لمنافسة الحكومة.

يبدو أن بعض خلفيات القرار سياسية وأمنية وبالترتيب مع الجانب السعودي على أساس «فلترة» المعتمرين والحجاج بصورة مركزية أكثر عبر وزارة الاوقاف.

وفي مدينة الكرك خرج العشرات من المواطنين احتجاجا على مسألة لها علاقة بعقارات الأوقاف الإسلامية.
قبل ذلك اشتبك الوزير نفسه، وعلى أكثر من صعيد وعدة مرات، مع الحركة الإسلامية بإصراره على استبعاد رموزها من الخطابة في المساجد ونظام الوعظ والارشاد.

ودخل الرجل بقوة عبر «تكنيك» الخطوة الموحدة لجميع مساجد المملكة في صلاة الجمعة إلى إطار الاشتباك الشرعي والأصولي ضمن الفقه الإسلامي مع فتاوى التنظيمات المتطرفة مثل «داعش» وجبهة النصرة .

وتمكن الوزير الشاب، الذي استلم الوزارة لأول مرة عمليا، من نحت مفهوم الجهاد ضد الجهاديين على اعتبار أن مواجهة التنظيمات التي يصفها بالإرهاب أصبح بحد ذاته نمطا جهاديا اليوم، وبالتالي انشغلت منابر المساجد الأردنية لعدة أسابيع في التنديد في الميدان وعلى الأرض بالتنظيمات المتشددة مع تركيز في الجرعة التي تستهدف «داعش» تحديدا بعد شريط الفيديو الشهير للتنظيم، والذي يحرض العشائر الأردنية ضد النظام .

وبصرف النظر عن الموقف السياسي والإداري لخطاب وأداء وزير الأوقاف، إلا أنه يبدو ناشطا في صناعة صورة نمطية لوزارته الجديدة تستند إلى إعلان حرب شرعية على التنظيمات، التي تنتحل صفة الجهاد وبنفس الوقت الاستمرار في منهجية مضايقة الاخوان المسلمين رغم وجودهم الشرعي تحت قبة البرلمان .

وزارة الأوقاف الأردنية تبدو ناشطة مع شخصيات دينية أيضا، في محاولة لمنافسة الخطاب الديني الأصولي المتشدد بخطاب يناقضه ويرد عليه تحت عنوان الجهاد ايضا.

وهي فلسفة لم يسبق للأردن ان استعملها فعلا بالمستوى التنفيذي، وضمن نظام الوعظ والإرشاد، لكنها بكل حال تنسجم مع التركيز الملكي على استخدام تعبير « الخوارج « في وصف «داعش» وشقيقاتها، وهو تطور لافت بعدما كان الملك عبد الله الثاني قد أكد وعدة مرات علناً بان التصدي للإرهابين والمجرمين المتاجرين باسم الإسلام والمسلمين من الواجبات الاساسية للدول الإسلامية والعربية قبل غيرها .

وتبدو هنا وزارة الأوقاف مهيئة لـ «الانقضاض» بلغة فقهية ، وهو ما يحصل اليوم، بعدما اعتبر خمسة من الأردنيين من قادة داعش ظهروا في شريط فيديو شهير واستفزازي بأن إعلان العشائر الحرب ضد النظام الأردني جزء من الجهاد .

ولا يبتعد قرار تأسيس شركة تتعهد بمواسم الحج والعمرة باسم وزارة الاوقاف عن سياقات «الفلترة» في المسار الفقهي الأمني الجديد، بالرغم من وجود مخالفات كثيرة على مكاتب السياحة التي تتلاعب بشروط وبصورة أدت إلى حوادث سير كثيرة ووفيات متعددة .

عمليا ما زال الأخوان المسلمون أيضا خارج المنابر والمساجد، التي يقال إن عددها في الأردن يقترب من ستة آلاف. وهو رقم كبير، لكن الوزير عربيات يتحدث عن قدرته على السيطرة على ايقاع ما يحصل في المساجد مستثمراً تقنية الخطبة الموحدة المعلنة، مسبقا قبل يوم الجمعة وبصورة تدفع المواطن نفسه للتحول إلى مقارنة ما بين نص الخطبة التي قرأها وما قيل له داخل المسجد، الأمر الذي يسمح لوزير الأوقاف في النتيجة بمعاقبة الأئمة والوعاظ الذين يخالفون التعليمات .

قد يهمك قراءة

التعليقات مغلقة.