الأردن وأزمة الخليج: تلميحات لوضع «أعقد وأعمق» مما يبدو وتوجيهات بتجنب الخوض والحياد تحسباً لمفاجآت

405

يبدو ان الاردن مقبل على اتخاذ خطوات اقل حدة حيال أزمة الخليج، فوصف مفكر سياسي من وزن عدنان أبو عوده قرار بلاده بتخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع قطر بعد الأزمة الخليجية الأخيرة بأنه «غير متهور وحكيم».

أبو عودة لفت النظر إلى ان قرار التخفيض هادئ ووسطي ويمكن ان يؤهل عمان في اي وقت للقيام بوساطة منتجة على اساس رئاسة القمة العربية وهو وضع غير ممكن لو قطعت العلاقات الدبلوماسية تماماً بين الأردن وقطر تفاعلا مع الدول الحليفة خصوصاً مصر والسعودية والإمارات والبحرين.

ابو عودة شدد ايضاً على ان القرار الأردني يتضامن نسـبياً مع الدول الحليفة لكنه «لا يؤذي قطر» ويوازن بين المصالح .

الرجل معروف بدقته المتناهية في اختيار الألفاظ والمفردات وشرحه المفصل لموقف المملكة في أزمة الخليج هو آخر محطة إعلامية علنية له بصورة تظهره مستعداً للوقوف مع بلاده في المفاصل واللحظات الحرجة.

في كل الأحوال استمع سياسيون في مؤسسة القصر لرؤية ملكية مباشرة تقصدت تجنب إبداء الرأي المباشر في مسألة خلافية مثل أزمة الخليج وإن اجتهدت بالإشارة لخلفية القرار الأردني الوسطي .

السفير القطري في عمان بندر العطية كان قد استدعي لمقر الخارجية الأردنية يوم قررت عمان تخفيض التمثيل الدبلوماسي وابلغ بالقرار لكن طلب منه البقاء في الأردن ـ إذا أراد ـ ودون إلحاح على المغادرة .وقد شهد العطية لشخصيات اردنية قريبة منه بأن الحديث معه كان «ناعماً ولطيفاً» خصوصاً بعد تأكيد مباشر له بأن كل القطريين المقيمين في الأردن بمن فيهم الطلاب محل ترحيب ولن تتخذ اي إجراءات ضد اي منهم. وغادر السفير عطية إلى بلاده على اساس العودة بعد عطلة العيد ونهاية شهر رمضان لإنجاز ما تبقى من أعماله.»

المرونة «الدبلوماسية الأردنية» في التعاطي مع شرح قرار التخفيض كانت مقصودة. لكن الأهم ان المنطق الرسمي تم الإصغاء إليه في مجالسات غير رسمية.

 

أزمة الخليج والمجاملة الاردنية

المعادلة التي قيلت على هامش هذه المناقشات تتحدث عن تقصد عمان عدم التدخل بين الأشقاء في دول الخليج ليس لأن الحسابات معقدة ولا تقبل التدخل ولكن لأن الحساسيات قديمة ومعقدة ومن الأفضل معالجتها بدون «وسيط ثالث» حتى لو كان الأردن .

في سياق المعادلة نفسها تقصدت المؤسسة المرجعية لفت النظر لأن الأردن «جامل» المعسكر المعادي لقطر لكنه لم يقطع العلاقات معها ولا يريد التحول إلى «طرف» في النزاع والخلاف لأن التصدع الخليجي الداخلي «كبير ومعقد» ولأن «الخلافات قديمة» وعلى اساس ان العلاقات بين الإخوة الخليجيين قد «لا تعود كما كانت» في كل الأحوال.

قد تحصل مفاجآت في الأزمة القطرية ـ هذا ما تقوله اوساط القرار الأردنية وهي تؤكد بان عمان اتخذت قرارها بان لا تكون طرفاً في اي ترتيبات لها علاقة بهذه المفاجآت مكتفية بالصيغة الناعمة التي يمتدحها لاعب سياسي دولي من وزن أبو عودة وهو يؤكد مباشرة لـ»القدس العربي» أن الموقف مدروس بعناية وحكيم.

في مؤسسات سيادية سمع سياسيون كلاماً مباشراً ومرجعياً عن رغبة القيادة الأردنية بعدم التحدث كثيراً في الأزمة الخليجية وعدم تناقل الروايات وعن موقف دقيق للغاية يحتاج لإظهار قدر أكبر من الحرص والتحفظ خصوصاً من قبل الأردنيين الذين لا تتحمس مؤسساتهم كثيراً لأي مشروع للاشتباك وحشر الأنف مع الأزمة الخليجية حتى على رافعة «وساطة تمثل رئاسة القمة العربية».

المؤسسة الأردنية في السياق لا تريد ان تنتقل لها حساسيات الداخل الخليجي، لذلك صدرت توجيهات ملكية بعدم الخوض كثيرًا في الأمر والحرص عند التصريح والتعاطي مع الإعلام وعلى أساس ان الشكل العلني من المواجهة الدبلوماسية والحصار اليوم مسألة باتت «دولية وإقليمية» ويمكنها ان تحل بأي وقت ضمن سياق اللعب بين الكبار ودون ان يعني ذلك زوال الحساسيات و»عودة المياه إلى مجاريها».

اقرا ايضا : الملقي يعدّل مَن “أغضبوا الملك” في الحكومة ويترك مفتعلي 3 ازمات

استعمال هذه العبارات في شروحات خلال اجتماعات مرجعية يدلل على صرامة المؤسسة الأردنية في التعاطي مع تفاعلات الأزمة التي لم تبحثها بعد القيادة الأردنية على مستوى الزعماء بصورة عامة وإن نوقشت قليلاً في لقاء القمة مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الثلاثاء الماضي بعد تلبية الملك عبدالله الثاني لدعوة كانت قد أجلت بسبب إندلاع الأزمة القطرية .
سياسياً وإستناداً إلى المنطق الأردني في التعاطي مع أزمة قطر يخرج المتابعون الخبراء بانطباع يكرس القناعة بوجود «سطر مخفي» في الأزمة تعلمه المؤسسة الأردنية لكنها لا تريد التحدث عنه او التورط في تشابكاته.

لذلك تلجأ عمان لمعادلة التوازن التي يقترحها أبو عوده في وصفه التشخيصي للموقف الأردني مع تكرس القناعة بالمقابل بأن «إمساك العصا من منتصفها» في الأزمة القطرية هو قرار إستراتيجي أردني رفيع المستوى لا علاقة له بفائض «الحيلة او الذكاء» بقدر ما له علاقة بضعف الحال والوضع الاقتصادي وظروف المنطقة والإقليم المعقدة وحكم الجغرافيا والمجتمع.

من هنا التقط أكثر من 21 سياسياً ومسؤولا سابقاً في الأردن شاركوا في نقاشات مرجعية مؤخراً الرسالة مبكراً بعنوان: «لا ننشغل بالأزمة وسنقف على الحياد قدر ما نستطيع وسنسعى لعدم التدخل واولويتنا تماماً وما يشغلنا هو الوضع جنوب سوريا وشمال المملكة».

قد يهمك قراءة

التعليقات مغلقة.