إيران تبتز عمّان عبر العراق .. وتخوف حكومي من تحرك الشارع: مطلوب جباية نصف مليار جديدة من الاردنيين

967

يصعب ترسيم الاستراتيجية التي ينبغي أن تتبعها حكومة الرئيس هاني الملقي في الأردن إذا ما تمسك البنك الدولي بموقفه بخصوص السياسة المالية للحكومة، وعلى أساس الحاجة الملحة لتخفيض نصف مليار دينار آخر على الأقل من عجز الميزانية .

يصف هاني الملقي في الكواليس هذا الخيار نفسه بأنه صعب لا وبل شبه مستحيل، في الوقت الذي يتلمس فيه قدر الإمكان أوجاع الشارع بخصوص رفع الأسعار وتقليص دعم الخزينة للميزانية بحكم مساجلاته الشخصية والمباشرة .
هناك من يقول للملقي اليوم من بين وزرائه ومن بين كبار المسؤولين عن الفريق الاقتصادي أن عليه أن يكمل المسيرة وأن لا يتردد حتى لا تضطر البلاد لدفع كلفة سياسية مرتفعة في مقايضة من أجل طلب المساعدة ماليا واقتصاديا أو التأهل مجدد للاقتراض الدولي .
هذا الكلام بقي حبيس الكواليس، في الوقت الذي تحركت فيه ماكينة الدولة الأردنية بحثا عن خيارات أقل كلفة خصوصا في محاولة لالتقاط بعض المبادرات الأساسية في المجتمع الدولي، التي قادها ويقودها على نحو أو آخر الملك عبد الله الثاني، وربما اهمها خطاب عملية السلام وحل الدولتين ثم رئاسة القمة العربية والاستثمار والتوظيف في مسألة مقاومة ومكافحة الارهاب .
الحصار الاقتصادي والمالي بدا أنه يشتد في الآونة الأخيرة، فإيران وعبر اللوبي المناصر لها في حكومة العراق لازالت تعيق أي محاولة لإعادة فتح الحدود الأردنية العراقية بل تتصدى لكل محاولة عراقية محلية تحاول العودة للتعاون على أساس المصالح مع الأردن .
سبق للسياسي المخضرم عبد الكريم الكباريتي أن حذر في أحد اللقاءات التشاورية من سيطرة إيران على الواجهة الشمالية الشرقية لحدود المملكة مع العراق ودورها النافذ عندما يتعلق الأمر بإصرار النظام السوري على إغلاق معبر نصيب مع سوريا والذي كان متنفسا كبيرا للاقتصاد الأردني .
ووفقا لمعلومات استقتها «القدس العربي الأسبوعي» من مصادر في مجلس وزراء الأردن فإن إيران تقايض أي تخفيف لرقابتها على مصالح الأردن مع سوريا والعراق بخطوة أردنية تتباين مع السعودية من قبيل السماح للسفير الأردني الذي عاد لبلاده منذ أكثر من عام بالعودة إلى مهامه في طهران .

يخشى الأردنيون بالمقابل أن تكون عودة سفيرهم إلى طهران استجابة في غير وقتها الملائم تحد من اندفاعة العلاقات الأردنية السعودية، خصوصا بعد الاحتفال الضخم باستقبال الملك سلمان بن عبد العزيز في عمان .
السعودية من جانبها لا تقدم شيئا ملموسا للأردنيين، وتكتفي بمذكرات تفاهم مشيرة إلى أنها تحت ضغط مالي كبير في اليمن.
هذا الوضع السياسي المانع للاستثمار عمليا يجعل خيارات الأردنيين الاقتصادية والمالية محصورة بخطين متوازيين، الأول هو الاعتماد مجددًا على تحرير الخزينة من كل مظاهر الدعم والعودة بالتالي للخط الثاني، وهو التفكير بالخضوع للإملاء الجديد للبنك الدولي.
يضغط مسؤولون في الطاقم الاقتصادي الأردني على رئيسهم الملقي لكي يكمل الحلقة الاخيرة في برنامج رفع الدعم عن كل السلع والخدمات وفرض ضريبتي الدخل والمبيعات على الجميع دون استثناء، امتثالا لخطوة يرى هؤلاء انها اصلاحية بامتياز لمعالجة الازمة المالية.
ويقاوم الملقي حالياً المقترحات التي تدعوه في الداخل والخارج لقرارات جريئة تحت عنوان تعويض نصف مليار دولار آخر من عجز الميزانية، الأمر الذي يعني ببساطة المجازفة بالكلفة الشعبية والأمنية الناتجة عن ارتفاع التضخم وحمى الأسعار، ووصولها إلى مستويات غير مسبوقة، ترى بعض التقارير الدبلوماسية الأمريكية أنها ستؤدي إلى مسيرات وحراك في الشارع، وخاصة أن الأخير هضم بصعوبة بالغة حمى رفع الأسعار مؤخراً.

الملقي يتأثر من صيحة مواطن «دولة الرئيس الناس جاعت»

الملاحظ في هذا السياق أن المؤسسات المهمة في صناعة القرار تترك الملقي وحيداً في هذه الجزئية المحورية، فلا تدعم بعد خياره بأن لا يذهب مجدداً قبل الصيف نحو رفع كل الأسعار والضرائب مرة أخرى دون أن تدعم العكس أيضاً، في الوقت الذي يبدو فيه الجناح المنادي بإكمال مسلسل الاصلاحات الاقتصادية متصدرا للمشهد داخل مؤسسة القرار.
وتؤكد مصادر ملاصقة للملقي أنه تأثر شخصيا بوقوفه بشكل مباشر أمام معاناة الناس وتفكيرهم في حادثة بسيطة لاقت صدىً عند وسائل الإعلام ووسائط التواصل.
الحادثة تتعلق بمواطن عادي واجه الملقي بعد صلاة الجمعة في مدينة اربد، شمالي البلاد، في الوقت الذي كان فيه الرئيس يتحمس لمصافحة المواطن، صاح فيه الأخير «الناس جاعت دولة الرئيس».
عنصر الإثارة في هذا الموقف لا علاقة له حصريا بالعبارة لأن الكثير من الأردنيين يرددونها، إنما في عنصر المفاجأة التي باغتت رئيس وزراء، كان يتصور أنه يمثل المجتمعات المحلية شمالي المملكة، والتي ينبغي أن تكون حاضنة لحكومته وتتفهم اتجاهاتها وقراراتها.
تلك مسألة ترتبط في العادة بطريقة التفكير والذهنية الأردنية.لكن برغم كل الأقاويل والسيناريوهات، يبقى السؤال الأهم وهو ذلك الذي طرحه الوزير عمر الرزاز: عبرنا عام 2017 وحصلت الحكومة على مرادها بتخفيض العجز بقيمة 450 مليون دينار… ماذا سيحصل في 2018؟

بسام البدارين

قد يهمك قراءة

التعليقات مغلقة.