هل يتدخل الاردن في درعا عسكريا لمواجهة داعش والميليشيات الشيعية ؟

0

إذا كان الأردن يشارك التحالف في ضربهم بالرقة ـ نقصد تنظيم داعش ـ لماذا لا يضربهم في حوض نهر اليرموك وهم على بعد كيلومتر واحد من الأرض الأردنية؟.. هذا السؤال من الطبيعي ان يخطر في الذهن عندما يستمع المواطن الأردني لرئيس أركانه الجنرال محمود فريحات يعلن بأن كتيبة خالد بن الوليد الموالية لداعش والتي تتبنى فكرها على بعد 1000 متر فقط مع دباباتها.
طبعا الجنرال فريحات قال ذلك وهو يؤكد ايضا بان بلاده لا زالت تشارك في الضربات الجوية للتحالف ضد داعش.
المسألة تنطوي على تشويش وإن كانت الاعتبارات العسكرية الميدانية خارج نطاق الفهم العام لأن المواطن البسيط يسأل ما دام العداء علنيا ضد داعش التي وصفت الشرطة الأردنية بأنهم «مرتدون» وتتبنى عمليات داخل المملكة ما الذي يدفع لعدم ضرب حلفائها في حوض نهر اليرموك خصوصا وان فريحات نفسه يجدد التأكيد على ان الجيش النظامي السوري غير موجود في الطرف الثاني من حدود بلاده.
قدر البعض بان ما يقصده الجنرال قد يكون التمهيد لاشتباك عسكري بدعوى القصاص من حلفاء داعش لكن لا توجد معطيات من اي نوع حتى الان على الأقل تؤكد مثل هذا السيناريو لأن استراتيجية الأردن لا زالت احتواء المشكلات السورية داخل الأرض السورية والسهر على منع عبورها للحدود قدر الإمكان.
طبعا مقابلة الجنرال فريحات مع بي بي سي مهمة جدا وقد كانت حديث مجالس الأردنيين طوال الأسبوع الماضي لكن الفرصة مواتية لتدوين الملاحظات التالية :
المقابلة تكشف عن «عيب بيروقراطي» كبير لا يمكن للمؤسسة العسكرية بكل حال تحمل مسؤوليته، فالرأي العام الأردني كان ينبغي ان يخاطب قبل الأجنبي من قبل كبار المسؤولين وتحديدا السياسيين خصوصا هذه الأيام وبعد أحداث الكرك الدموية وأفترض ان مقتضيات مهنية محددة دفعت رئيس الأركان وهو عسكري «مر ومحترف» كما فهمنا إلى هذا الاتجاه. تكشف ايضا النقص الحاد في الرواية الرسمية للأحداث ونقاط الفراغ التي تدفع اغلى مؤسسات الأردنيين عليهم للتحدث نيابة عن من ينبغي ان يتحدثوا خصوصا في الجانب المعلوماتي.
طبعا تكشف ايضا «ضحالة» السياسيين الرسميين الذين ينبغي ان يكون حبك الروايات للخارج والداخل شغلهم.
يقلقني شخصيا ان يتحدث «كبير المؤسسة العسكرية» بشؤون سياسية إقليمية ويوجه رسائل سواء للنظام السوري او للنظام الإيراني فذلك وإن كان اصلا واجب وزير الخارجية ورئيس الوزراء فهو «سلاح ذو حدين» لأنه وفي لغة الإعلام والسياسة يدفع بأهم مؤسسات البلاد السيادية لدائرة الرد والتعليق والتعقيب من قبل الآخرين.. شخصيا وكمواطن لا يريحني ذلك خلافا لأننا لم نعتد عليه إلا إذا كان المقصود الأعمق ان نبدأ بالاعتياد.
تسمية «الحزام الإيراني» بدلا من « الهلال الشيعي» توحي بأن الأردن عقائديا هذه المرة وليس سياسيا فقط بالخندق المعادي تماما لإيران وبأنه يتبنى تماما رؤية الأشقاء في السعودية بل ويطور عليها وهي مسألة تستوجب النقاش والجدل الذي قد يصلح لندوة سياسية او طاولة مغلقة وفي أسوأ الأحوال للتصريحات الاستهلاكية التي يمكن تطويرها و«دبلمستها» لاحقا.
وعندما يتقرر انه يصلح للإعلام الغربي علينا كأردنيين ان نقصد ذلك ونكون قد تعمقنا في نتائجه خصوصا إذا ما بدر من المستوى العسكري وليس السياسي.
صحيح ان الحديث عن حزام إيراني اقل حدة من الحديث عن هلال شيعي.
لكن الصحيح ايضا ان تفكير المؤسسات الأردنية بالانفتاح والتعددية في الخيارات الاستراتيجية لا زال يخفق في التفاعل مع اي مقترحات تتضمن المحاولة والتجريب مع إيران التي يعتبرها الأردن وبالإفصاح الرسمي رمزا للحقن الطائفي ورعاية للميليشيات المصنفة ايضا بالإرهاب.
بالمقابل لا تتقدم إيران التي تتدخل بكل الشؤون العربية وتوفر الغطاء للخطاب الطائفي المتطرف في العراق وسوريا وأحيانا لبنان باي خطوات تؤشر على اي اهتمام لطمأنة الشارع العربي او حتى العمل على إثبات عكس مخاوفه، الأمر الذي يعني عمليا صعوبة إدانة او رفض التفكير الأردني.
رغم ذلك اقلق وأتحفظ هنا لأننا باختصار نتحدث عن «دولة إقليمية مهمة وقوية» تسيطر على حدود بلدين في جوار المملكة على الأقل واربعة بلدان في منطقتنا ولأننا ـ وهذا رأيي الشخصي ـ ينبغي ان نستعد سياسيا ودبلوماسيا لاستحقاقات لحظة نشاهد فيها عادل الجبير يجلس مع ظريف نظيره الإيراني ويتفاهمان.
أثق تماما بالمعلومة السيادية والوطنية وأثق بالمقابل بضرورة «تسيسها» احيانا وقد فوجئت شخصيا بان عدد الأردنيين العاملين في تنظيمات إرهابية وجهادية في سوريا لا يزيد عن 300 أردني.. ومعلوماتي تقول بأضعاف أضعاف هذا الرقم وتقول بان اجتماعا مغلقا جدا بحضور علية القوم تحدث عن 2800 أردني في داعش لوحدها.
وليس سرا ان التيارات الجهادية المحلية تتحدث عن أكثر من 500 أردني قتلوا خلال اربعة أعوام في العراق او سوريا فإذا كان هذا العدد من القتلى في ساحتين تحت اللافتة الجهادية فكم سيكون عدد عناصر الكادر الذي يعرف الجميع ان بعضه متأثر فعلا بخطاب داعش المتشدد جدا وبعضه الآخر يتحفظ على داعش نفسها بدلالة التعليقات المنددة شرعيا بداعش التي تصدر عن قيادات منظرة ولها حضور في الأردن.

قد يهمك قراءة

التعليقات مغلقة.