هل فكت حركة حماس ارتباطها بـ”الاخوان المسلمين” وقبلت بحل الدولتين .. وما علاقة توني بلير ؟

تذكرنا التعديلات التي ادخلت على البرامج السياسي  لـ حركة حماس، ومن المتوقع ان يتم اقرارها نهاية الشهر الحالي مع اكمال الانتخابات الداخلية، واختيار القائد العام رئيس المكتب السياسي واعضائة، بـ”استدارة” منظمة التحرير الفلسطينية.

التي بدأت ببرنامج النقاط العشر عام 1974، وجوهرها اقامة دولة فلسطينية مستقلة على كل بقعة ارض يتم تحريرها، وجاءت هذه النقاط بضغط عربي، واستعدادا لحل سياسي تصاعد الحديث عنه بعد حرب السادس من اكتوبر عام 1973، ومن قبل الرئيس الراحل انور السادات على وجه الخصوص.

الدكتور احمد يوسف، احد ابرز منظري خط الاعتدال في حركة حماس كشف اليوم، وبتكليف من الحركة، عن ابرز النقاط المعدلة في البرنامج الجديد، ونلحصها في النقاط التالية:

اولا: موافقة حركة حماس على قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967، والقدس عاصمة لها دون الاعتراف بإسرائيل، او التنازل عن اي جزء من ارض فلسطين مع التأكيد على حق اللاجئين في العودة الى ديارهم.

ثانيا: ادخال جملة من التعديلات “الايجابية” تجاه “المقاومة الشعبية”” والدولة الفلسطينية، والدول العربية والاسلامية دون تحديد عن طبيعة هذه العلاقات.

ثالثا: التمييز بين اليهود كإنتماء ديني من جهة والاحتلال والمشروع الصهيوني من جهة اخرى، والنظر الى المسيحيين في فلسطين كمكون وطني “له ما لنا وعليه ما علينا”.

رابعا: توسيع اطار مفهوم المقاومة، وعدم حصره بالكفاح المسلح وحده، وتبني اشكال اخرى، من بينها “المقاومة الشعبية”.

خامسا: التمسك بمنظمة التحرير كمشروع وطني يجب الحفاظ عليه وتطويره كإطار وطني، يتسع للجميع، ويحافظ على الحقوق والثوابت الوطنية الفلسطينية، وتأتي هذه النقطة نفيا لاي نوايا من قبل الحركة لاقامة حركة بديلة تتجاوز المنظمة.

سادسا: فك الارتباط مع الحركات الاسلامية، وحركة “الاخوان المسلمين” الام، ولكن دون تسميتها بالاسم، وحصر العلاقات مع المنظمات والحركات الاسلامية في العالم الاسلامي بالدعم المعنوي فقط، دون اقامة اي علاقات تنظيمية، وربما تنطبق هذه الفقرة على “حزب الله” و”ايران” ايضا.

سابعا: قطع جميع الصلات بالجماعات الاسلامية المتطرفة، مثل “الدولة الاسلامية” او “داعش”، لانها شوهت صورة الاسلام، ومرة اخرى لم يتحدث السيد يوسف عن جماعات اخرى مثل “القاعدة”، او “هيئة تحرير الشام”.

حركة حماس وحل الدولتين

القراءة الاولية لهذه التعديلات، ونؤكد اننا ما زلنا في انتظار النص الكامل، تؤكد انها تعديلات “غير مباشرة” لميثاق الحركة ، واجراء عملية نسخ لبعض فقراته تجاوبا مع الضغوط العربية والدولية.

 وكشرط لاسقاط تهمة “الارهاب” عنها، والتعاطي معها كحركة سياسية، ومن المفارقة ان الاسلوب نفسه استخدم مع منظمة التحرير وميثاقها .

نقطة اخرى مهمة ايضا، وهو اعلان الحركة قبولها رسميا بدولة فلسطينية على اراضي عام 1967، اي الضفة والقطاع عاصمتها القدس، وهذا تبني رسمي لحل الدولتين.

صحيح ان الحركة قالت ان هذا القبول لا يعني الاعتراف باسرائيل والتمسك بحق العودة، ولكنها تعرف ان قيام اي دولة فلسطينية مشروط بالاعتراف بالدولة الاخرى، والمسألة مسألة تدرج وتقسيط.

لا نستبعد ان تكون هذه التعديلات هي ثمرة لقاءات قيادة الحركة، سواء في قطاع غزة، او في الدوحة، وخاصة بين السيد خالد مشعل، رئيس مكتبها السياسي، وتوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الاسبق، ومبعوث اللجنة الرباعية الدولية.

فهل من قبيل الصدفة ان يتزامن الاعلان عن هذه التعديلات مع تواتر الانباء عن تزايد احتمال تعيين ادارة دونالد ترامب الامريكية لبلير مبعوثا دوليا لها في منطقة الشرق الاوسط.

اللافت ان الحركة تقدم تعديلاتها هذه في وقت الغى فيه ترامب حل الدولتين، وحل الدولة الواحدة ايضا، فهل ينطبق عليها المثل الذي يقول “يذهب الى الحج والناس راجعة”؟

نخشى على الحركة من توني بلير، الداعم الاكبر لاسرائيل، وصاحب مشروع غزو العراق وتدميره، مثلما نخشى عليها من النهاية التي انتهت عليها “تعديلات” منظمة التحرير لميثاقها ونهجها.

النقاط الفلسطينية العشر انتهت بإتفاقات اوسلو، واكثر من 700 الف مستوطن اسرائيلي في الضفة والقدس المحتلة، والتنسيق الامني، فإلى اين ستنتهي تعديلات “حماس″ الحالية بالحركة ومشروعها الجهادي الفلسطيني؟

المصدر: “راي اليوم”