October 18, 2014

هل الشعب الأردني غشيم؟

| 2013/01/21 at 7:00 PM |
Capture

 Capture5 هل الشعب الأردني غشيم؟

كتب : المهندس خالد حسنين – الفيديو  الفضيحة الذي تم بثه على موقع “يو تيوب” يوم أمس يمثل وصفا دقيقا لجزء من الطبقة السياسية التي تحكم الأردن، رئيس مجلس النواب المنحل يتلفظ بألفاظ قاسية بحق وزير الداخلية الأسبق نايف القاضي، ويتحدثون عن القضايا السياسية بإسفاف بالغ .

 

لن أقحم نفسي في خصوصيات الناس،  ولكننا نعيش في دولة تسمّى هاشمية، وتنتمي إلى النبي محمد عليه السلام، وجيشها يتشرف بحمل اسم (الجيش المصطفوي)، ونفتخر بعادات العرب والمسلمين التي تتوارثها عشائرنا الأردنية من شتى الأصول والمنابت، ولا يليق بنا هذا المستوى الوضيع للطبقة السياسية الحاكمة، فالشعب الأردني أفضل من أبطال الفيديو، ونحن بريئون من أفعالهم أمام الله والناس والتاريخ…

 

المأساة في الأمر أن تعليقات مواقع الإنترنت على الفيديو تدافع عن (بطله) وتصفه بخادم الأمة (لا أدري أية أمة؟) ويقول أحدهم: إيش يعني يسكر؟ الزلمة ما بيعيبوا السكر!! وهذا يلخص باختصار كيف تحوّل بعض أبناء الشعب إلى الدفاع (عند اللزوم) عن الشيطان إذا كانت مصلحته ومصلحة جماعته معه، وهذا يعيدنا إلى عمق الشرخ الذي أحدثته مؤامرة الصوت الواحد وكيف حوّلت الوطن إلى كانتونات وجهويات تحمي مصالحها الضيقة ورجالاتها حتى لو كانوا فاسدين، لا بل أصبح الفساد حقوقا مكتسبة لدى البعض، وضاع الوطن والمواطن في ظل واقع التفتيت الذي جرى.

 

الشعب الأردني يعرف حقيقة هؤلاء، وهو ليس غشيما ولا غبيا، بل إنه (بمجموعه) من أذكى الشعوب العربية وأكثرها تعليما، ونسمع من المسؤولين أو الناس العاديين قصصا تدلل على العلم التام بما يحصل، وأصبحت الأمور أكثر وضوحا مع دخولنا عصر الربيع العربي، وبتنا نعلم تماما من هو اللص ومن (السكرجي) ومن لاعب القمار، ومن سارق قوت الشعب وأراضيه، أصبح اللعب على المكشوف.. ولكننا في الوقت نفسه على يقين بأن صمت الشعوب لا يعني الرضا، بل يعني انتظار اللحظة المناسبة لمحاسبة الفاسدين والانقضاض عليهم بعد أن استغفلوا الشعب وضحكوا عليه (فترة من الوقت).

 

يجب أن لا يمر هذا الفيديو مرور الكرام، فالوطن أكبر من الجميع، ولا بد من وقفة صادقة لأبناء الشعب مع وطنهم لإفشال مؤامرة المرتزقة الذين يواصلون سياسياتهم البغيضة من أجل الحفاظ على الفاسدين، وإعادة تصعيدهم من جديد لممارسة الوقاحة نفسها، غصبا عن الراضي قبل الزعلان.

 

إن مقاطعة الانتخابات القادمة هي الخطوة الأولى، ولكن ربما لا يتمكن البعض من المقاطعة بسبب الضغوط الاجتماعية والعلاقات والأرحام، لذا فإنني أدعو أبناء الاردن المخلصين ممن سيطظرون إلى التصويت ولكنهم يعرفون الحقيقة ولا يستطيعون البوح بها، أدعوهم إلى إبطال ورقة الاقتراع وكتابة أي عبارة غاضبة (تفشّ الغلّ) على الورقة كي نوصل صوتنا إلى (أولئك) بأننا نرفض تكرار المأساة، وغير مقتنعين بانتخاباتكم، صحيح أن الأوراق الجديدة تتضمن تأشيرا فقط ولكن بإمكان الناخب أن يضع (إكس) كبيرة على الورقة، أو أن يكتب لا أحد، وهذا يدخل في باب إنكار المنكر باللسان (وبالقلم) أما الاكتفاء بالقلب فهذا ليس موضعه، لأن الأمر بينك وبين الله، ولا يطلع عليه أحد.

 

حفظ الله الأردن من كل سوء..

 

 



No comments yet.

Leave a Reply