نفي سريع لتصريحات الطراونة المتضامنة مع قطر ..وقرار بالبقاء بأضيق الحدود في الازمة الخليجية بعد دراسة ديموغرافية وسياسية..

75

خفّف رئيس مجلس النواب الاردني المهندس عاطف الطراونة من وقع تصريحات منسوبة اليه في صحيفة الشرق القطرية عن كون بلاده لم تتبنى الموقف المقاطع لقطر، ليعلن لاحقا ان ما قاله كان من باب التحليل وانه ليس مصدرا للمعلومات.

الأردن في موقف حساس للغاية في الازمة الخليجية، خصوصا وهو يدرك تماما ان اتخاذ موقف جانح الى جانب المقاطعين سيضر به داخليا خصوصا في الجزء المتعلق بالاخوان المسلمين وحركة حماس وموقف المقاطعين منها. ما ورد واضح تماما بالنسبة للمتابعين للشأن الاردني والعلاقات الخارجية بالنسبة لعمان، الا ان حساسيته طبعا تمنع شخصية من وزن الطراونة من تبنيه.

تحليل الموقف الاردني منذ بداية الازمة كان واضح فيه ان عمان تحافظ على مكانتها بداية وقبل كل شيء كرئيسة للقمة العربية يصعب عليها اتخاذ خطوات تصعيدية كبيرة تجاه اي من الدول العربية، كما ظهر ذلك لاحقا من موقف عمان المتعلق بتخفيض التمثيل الدبلوماسي ثم اغلاق مكتب قناة الجزيرة، إلى جانب التأكيدات على كون القطريين في عمان مرحب بهم ولن يمسسهم سوء.

التحليل السابق مع التحفظات الاردنية المعروفة في عمق الدولة على الطلبات الخليجية هي حرفيا ما تحدث به الطراونة للصحيفة المذكورة، الامر الذي يبدو انه ازعج مرجعيات عليا في الدولة واضطر مكتب رئاسة مجلس النواب لاصدار ما يشبه النفي للتصريحات المذكورة بما يفيد التنصل من تبعاتها ليس اكثر.

الطراونة.. تصريح ام تحليل ؟

ووفقا للصحيفة القطرية فقد قال الطراونة ان الاردن لا يتبنى تصنيف دول المقاطعة الأربع لقطر، بخصوص الإخوان المسلمين وحركة حماس في قائمة الإرهاب، موضحا أن الأردن لا يعتبر نفسه طرفا في الأزمة وان الإجراء المتخذ كان بمثابة الحد الأدنى.

وتابعت الصحيفة في نقاها عن الطراونة ” انه بالرغم من مطالبة السفير القطري في عمان بالمغادرة، إلا أن الحكومة  أوضحت عبر قنوات خاصة لاحقا أنها ستكتفي بهذه الخطوة ولن تتخذ أي خطوات تصعيدية تجاه الدوحة”، لافتا إلى أن عمان أبلغت الدوحة مبكرا بأنها لا تتبنى موقف السعودية والإمارات ومصر المعلن من حركة حماس ولا تخطط لإجراءات ضد الإخوان المسلمين ولا تعتبرهم منظمة إرهابية بسبب وجودهم بصفة شرعية في البرلمان ومشاركتهم في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

وفيما يخص قائمة التصنيف الإرهابي للدول الأربع ،اشارت الصحيفة نقلا عن الطراونة ، ان عمان أبلغت الدوحة بأنها لا تستطيع اعتمادها رسميا.

لاحقا اصدر مكتب رئيس مجلس النواب تصريحا صحفيا جاء فيه “إن موقف رئيس مجلس النواب كان واضحا وقد عبر عنه في حوار مع إحدى الصحف اليومية الأردنية، بتأكيده أن موقف المملكة من الأزمة مريح ويتفهمه الأشقاء في الخليج كافة، مؤكدا أن الأردن بصفته رئيسا للقمة العربية، يؤمن ويدعو دوما إلى وحدة الصف العربي ونأمل أن تنجح مساعي الوساطة الكويتية  لحل الأزمة ضمن الإطار العربي.

وشدد المكتب أن الطراونة تناول أبعاد الأزمة خليجياً من ناحية التحليل لا بوصفه مصدراً للمعلومات وليس كما ورد في الأخبار المتناقلة، في وقت أشار إلى أن تبني مواقف دول الأزمة كاملة يخضع للأبعاد القانونية على مستوى الداخل الأردني.

اقرا ايضا : مفاجاة عدنان ابو عودة الجديدة بعد تراجع حل الدولتين

النفي الخجول من جانب مكتب رئاسة مجلس النواب يؤشر فقط على ان الطراونة “ارتاح” في تصريحاته عن السياسة الخارجية للاردن ما استوجب ردعه، رغم ان الرجل عمليا لم يغرّد خارج السرب الاردني ولا حتى خارج السياسة الاردنية الخارجية الواضحة.

بعيدا عن التصريحات، يجد الاردن اليوم نفسه في مأزق واضح، بعدما تم التضييق تماما على بضائعه التي كانت تملأ الاسواق القطرية، كما انه لا يجد لنفسه اليوم مهربا من شكاوى ابنائه غير القادرين على العودة الى بلادهم عبر دول الخليج كما اعتادوا.

في المقابل، تراقب عمان جيدا العلاقة بين الحصار القطري من جهة وبين تسوية جديدة تطال قطاع غزة وحركة حماس على وجه التحديد وهي تتبلور وتظهر ملامحها بصورة واضحة، ما يجعل الاردن اليوم يفضل البقاء خارج اي سرب، لحساسية وضعه داخليا وخارجيا.

بكل الاحوال، بالنسبة للدور الاردني في الازمة الخليجية فسيبقى محدودا وبأضيق الحدود وهو ما يريده الاردن دون اعلان او تصريح، ورسالة “نفي التصريحات ” ما هي الا دليل على ذلك، فعمان تدرك جيدا- على صعيد مختلف- ان كل اعذارها قد لا تشفع لها عمليا عند بقية دول الخليج، ولو بعد حين.

قد يهمك قراءة

التعليقات مغلقة.