تفاصيل الخلافات الحادة بين الملقي وعاطف الطراونة ..ومكالمة هاتفية من مرجعية عليا عقدت تسوية لتمرير رفع الاسعار

أسبوع فقط فصل «نقاش حاد» تخلله ملاكمة سياسية لفظية خلف ستارة البرلمان بين رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي ورئيس مجلس النواب عاطف الطراونة قبل أن يتخذ الأول قرارات «صادمة» في مستوى «التسعير والضريبة» فيظهر الثاني علنا ليمنح الحكومة مباركة مؤسسة البرلمان للخطوات الاستفزازية جدا بالنسبة للرأي العام.

 

فجأة تغيرت لغة الخطاب عند عاطف الطراونة ممثل لسلطة عليها مسؤوليات دستورية ووطنية ترفض «نهش المواطن» ونهج الحكومة في المبالغة في الاتجاه بعيدا عن تفويض النواب الممنوح لها بالموازنة إلى لغة خطاب تلفزيونية تتحدث عن الحاجة الملحة وطنيا لجهة قادرة على اتخاذ قرارات «جريئة وضرورية».

تلاسن عاطف الطراونة والملقي

قبل ذلك تلاسن الرجلان فقد اعتبر الملقي بأنه صاحب «الولاية العامة» وصلاحيات مجلس النواب لا تتيح له التدخل أصلا بآلية التسعير معترضا على «لجنة تسعير» قررها النواب ودعمها الطراونة بهدف «مراقبة أداء الحكومة» في السياق.

رد عاطف الطراونة بالإشارة إلى أن الولاية العامة لا تمس من حقوق النواب وواجباتهم في المراقبة والمتابعة.

 

بعد نقاش حيوي تخلله غضب واتهامات «تبخرت» الخلافات على نحو مباغت بين القطبين في إشارة على حصول واحد من سيناريوهين الأول تدخل «قوة عابرة للسلطتين» من خارجهما لتفعيل التعايش مجددا تحت يافطة تمرير الأسعار الجديدة، والثاني الوصول إلى «تسوية ما» لا زالت غامضة. المهم تصالح الرجلان على حساب المواطن وحظيت حكومة الملقي لسبب غامض وبطريقة غريبة على «تفويض» غير مسبوق للتوسع في رفع الأسعار بصرف النظرعن التداعيات والنتائج من قبل مجلس النواب.

 

الطاقم الاقتصادي في وزارة الملقي استغل الموقف تماما وللقطرة الأخيرة فقرر تسعيرة جديدة في قطاعات حيوية اعتبرها الإعلامي في المجال الاقتصادي عماد الحمود أكبر بكثير في جزئية عوائدها المالية من العجز المعلن للميزانية.

لسبب غير معلوم أيضا قررت الحكومة إعلان رفع الأسعار مساء الأربعاء ومن المرجح أن اجتماعا خاصا عقد لتمرير هذا الاتجاه.

 

ظهر وزير المالية لإبلاغ الرأي العام بقراراته الصادمة جدا وقوامها فرض ضرائب استهلاك كبيرة جدا وصلت لنحو 50% على مستخدمي الإنترنت والهواتف المحمولة مع رفع أسعار السجائر والمشروبات الغازية ومضاعفة بأكثر من 150% لأسعار إصدار جوازات السفر مع سلسلة ضرائب طازجة على قطاع الاستيراد والتجارة. قبل ذلك كان وزير المالية الدكتور عماد ملحس يشتكي من أن نواب البرلمان لا يتحدثون بلغة «واقعية».

 

لكن القرارات اتخذت بصرف النظر عن النواب الذين باركت رئاستهم هذه الوجبة العنيفة من رفع الأسعار وبصورة ملتبسة دون أن يدري الرأي العام ما الذي جال حصريا في ذهن وعقل الحكومة عندما جازفت بإمطار الأردنيين بكل هذه الأسعار الجديدة مجازفة بمراكمة وتكويم كميات إضافية من الجدل والاحتقان في الوقت الذي أعلن فيه عضو لجنة الأسعار البرلمانية خالد رمضان استقالته من اللجنة ثم عبر عن استغرابه من «ثقافة الإنكار».

 

داخل الطاقم الوزاري ناضل بعض الوزراء خلف الكواليس لتخفيف حدة التسعيرة الجديدة على خدمات ومواد حيوية قدر إمكانهم فيما يخص الطبقة الفقيرة حيث رفعت إلى 15 مليون حصة صندوق المعونة الوطنية بعمل مكثف لوزير التنمية الاجتماعية وجيه عزايزه وزيدت حصة العوائل الشهرية التي تحصل على مخصص الحد الأدنى للفقراء.

 

كما سمح بتوقيع إعفاءات طبية لأبناء قطاع غزة ورفع الحد الأدنى للأجور قليلا وضغط الثلاثي الدكتور ممدوح العبادي ووزير الداخلية غالب الزعبي مع العزايزة وزميلين لهم باتجاه تأمين حماية أكبر بعد موجة الأسعار للمسحوقين مع السهر على تخفيف حماس الطاقم الاقتصادي للمزيد من الرفع.

 

طبعا الضجة ثارت وبعنف على وسائط التواصل الاجتماعي وحذر عشرات النشطاء من تداعيات هذا الرفع الكبير للأسعار الذي لم يكن مبررا عمليا ويؤدي لجمع مبالغ مالية تزيد عن المطلوب لتعويض عجز الميزانية ويتصدر بعد سلسلة بطيئة متدرجة من الرفع لسلع عدة وخدمات بالقطعة في الماضي القريب أهمها المحروقات والكهرباء.

 

ما لم يعرف بعد، لماذا قررت حكومة الملقي توجيه هذه الضربة بتوقيت واحد ؟..لا يبدو السؤال سهلا لأن عمان بحاجة ملحة للتأهيل للاقتراض والمساعدات الدولية ولأن الظرف الاقتصادي المحلي أكثر من معقد.

 

ويزداد منسوب التعقيد الذي ينتجه هذا السؤال مع المؤشرات التي تظهر بأن مؤسسة الحكومة في حالة تخاصم مع الشارع بينما مؤسسات الدولة تثير في الأجندة الخارجية المزيد من الجدل بعنوان الدور الإقليمي ومستوى تفهم العالم لظروف الأردن، تلك طبعا مسألة أخرى تماما.

المصدر: القدس العربي