ترامب يطرح خيار كونفيدرالية اردنية فلسطينية بقوة وعمان مرتبكة

11

يستبق الأردن تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن كون “حل الدولتين للصراع الاسرائيلي الفلسطيني ليس السبيل الوحيد من أجل السلام”، بتصريحات مكررة لوزير الداخلية غالب الزعبي تحسّباً لأي تسوية قد تغدو على حساب الأردن مثل طرح كونفيدرالية

الدولة الأردنية غرقت في حساباتها الخاصة أساسا، عشية التصريح المذكور من رئيس البيت الأبيض، حين قررت وسائل الاعلام الامريكية تصدير تصريحات لـ “مصدر هام” في البيت الأبيض تحمل ذات المضمون، وهذا يفسر تصريح الوزير الأردني المتعجل في لقاء برلماني، “أنه ليس من مصلحة الاردن والامة العربية تجنيس الفلسطينيين بأي جنسية أخرى لان ذلك يؤثر سلبا على القضية الفلسطينية برمتها ويعمل على تفريغ فلسطين من ابنائها”.

كونفيدرالية مصطلح يعود للتداول

بالنسبة لعمان يضرب التصريح على وترين هامّين أولهما اختلاف الرؤية الامريكية للقضية الفلسطينية بالكامل، وهو ما قد يترتب عليه تحمّل الاردن تبعات التصريح المذكور بكل السيناريوهات المحتملة التي أقلّها “كونفيدرالية” أردنية- فلسطينية، وهي مشروع أمريكي مؤجل، كما ظل يؤكد المفكر الأردني عدنان أبو عودة.

التصريح المذكور أيضا خيّب الظن الأردني فيما يتعلق باستمالة إدارة ترامب في هذا الملف، الامر الذي تم التعويل عليه بصورة كبيرة بعد تحقيق زيارة عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني للولايات المتحدة الأمريكية قبل زيارة الرئيس الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الاسبوع الماضي، وهنا الوتر الثاني.

في الحالتين يعني المزيد من خلط الأوراق الأردنية وزيادة جرعة المفاجأة في الأيام المقبلة، والتي هي قبيل انعقاد القمة العربية في المملكة الأردنية، وهنا بالطبع لن تستطيع الدولة في عمان تجاهل الملف الفلسطيني الذي يبدو أن أميركا ترامب تطهوه جيّدا مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الممثل للحزب المتطرف اليميني.

الأهم بالنسبة للتحليل في عمان، أن أي تصريحات حول “شكل وهيكل” الدولة الواحدة المفترضة بالنسبة للولايات المتحدة لم يظهر وعلى الأغلب لن يكون بإمكان أي شخص التنبؤ به إلا في سياق واحد هو “الرؤية الاسرائيلية” وهنا على الأغلب لن تكون الدولة الديمقراطية الواحدة التي يتناوب الجميع على ادارتها- كما طرح أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات- هو الحل.

تبعا لذلك تتصدر الحكومة الأردنية بموقف نقلته وسائل الاعلام عن مصدر حكومي قوامه “عدم التخلي عن حل الدولتين كحل للنزاع″، معتبرة أنه الحل العادل للشعب الفلسطيني ويحقق مطالبه الوطنية، كما انه مصلحة وطنية عليا للدولة الاردنية.

الموقف الحكومي الاردني المنسوب لمصدر لا يزال حذرا بالضرورة، خصوصا وعمان اليوم تستضيف ملفات هامة في القمة العربية والتي يزدحم جدول الاعمال ولا يريد له الاردن ان يعود للخلف في القضية الفلسطينية على وجه التحديد.

الصحف الأمريكية جميعا تتحدث عن الانجاز الاردني في سياق تأجيل الفكرة الأمريكية “الكارثية” من وجهة نظر الأردن، حول نقل السفارة الامريكية للقدس، وهو الامر الذي بدا منجزا حقيقيا للاردن قد تبدأ به القمة العربية التي تستضيفها في آذار المقبل قبل ان تفجر الولايات المتحدة قنبلة التصريح الاخير في حضن الدولة الاردنية.

بكل الاحوال، يربك تصريح من وزن ما قاله ترامب الدبلوماسية الاردنية بقوة، خصوصا وذلك لا يتماشى حتى مع القرارات الاممية في السياق، الامر الذي يجعل الاردن اليوم يعيد تقييم ادارة الرئيس المنتخب واتجاهاتها بعدما كان باديا انها على الاقل تتروى قبل اطلاق تصريحات من هذا الوزن.

قد يهمك قراءة

التعليقات مغلقة.