انتشار واسع للأمن الأردني بعد تهديد مبطن من حزب الله : عمّان تحتاط للأسوأ بعد تدحرج الأزمة مع إيران وحلفائها

110

انعكس “التحذير التهديدي” الذي أطلقه حزب الله اللبناني على لسان أمينه العام نعيم قاسم للأردن حول التكفيريين وانتشارهم، على شوارع المملكة الهاشمية خلال ساعات لتنتشر قوات الأمن في مختلف التجمعات والمناطق المزدحمة في العاصمة والطرق الخارجية.

التعامل مع التحذير اللبناني كـ “تهديد” بدا منطقيا للأردن وأكثر قربا للواقع، خصوصا وعمان تضع في حساباتها منذ مدة أن حزب الله لا بد سيتخذ موقفا أولا من الأزمة مع إيران، وثانيا من إحراق صور بعض زعمائه بمعية الصور المحرقة في اعتصام ضد طهران والمد الشيعي الاسبوع الماضي في محافظة المفرق شرقي العاصمة الاردنية عمان.

خلافا للمتوقع ظلّ الحزب اللبناني صامتا، بينما تصدت الاحزاب العراقية للموقف الأخير عبر حملاتها ضد الاردن مطالبة تارة بقطع النفط وتارة أخرى بمراجعة الاتفاقيات مع الاردنيين.

من هنا، يظهر التحذير اللبناني الذي نشرته صحيفة الأخبار على لسان قاسم كموقف محتمل يحمل تهديدا، خصوصا وهو ينبّه من انتقال الأزمة السورية للأراضي الأردنية بينما حزبه أحد اللاعبين الأساسيين في الأزمة السورية اليوم.

 

وقال قاسم انه “يجب أن ننتبه إلى أن الوجود التكفيري في الأردن بدأ ينمو، وهناك خشية من أن تنتقل الأزمة السورية إلى أرضه من خلال حركة التكفيريين”، مضيفا أن “الإجراءات المرتبطة بالأردن هي إجراءات حمائية ودفاعية واستباقية”.

جُمل قاسم بدت ناعمة وخفيفة بالظاهر، بينما يعلم الأردن تماما أنها قد لا تكون كذلك في باطنها خصوصا وعمان بكل الاحوال لا تحمل علاقات إيجابية مع حزب الله مؤخرا، رغم كونها تحدثت على لسان وزير الخارجية أيمن الصفدي بكونها عاقبت المسيئين للرموز عبر حرق صورهم في ردّها على العراقيين.

سياق المقابلة كان الحديث عن معارك درعا الاخيرة (الواقعة على الحدود الشمالية المباشرة للأردن) والتي قال عنها صراحة قاسم انها تأتي في سياق ترسيم الحصص بين النظام السوري (المتحالف مع حزب الله) وبين المعارضة السورية. درعا بحد ذاتها منذ بداية الازمة السورية تشكّل نقطة خلاف بين نظام الاسد الذي يراها “مشكلة أردنية” بسبب التشابك الاجتماعي والطبيعي بينها وبين المناطق الحدودية الاردنية، وبين الدولة الاردنية التي تراها مشكلة سورية لا داعٍ للتدخل بها، وان مجرد التدخل سيقود عمان للغوص في مستنقع الأزمة السورية.

من هذا المنطلق أيضا لا تأخذ عمان اي تحذير من النزاعات في درعا باعتباره تحذيرا عاديا، خصوصا في ضوء كل الازمات المذكورة، إلى جانب زج الاسرائيليين لاسم الأردن في الحديث عن مناطق عازلة على الحدود مع سوريا؛ إذ صرّح الاخيرون قبل نحو أسبوعين بأنهم يخططون لانشاء مناطق عازلة مع سوريا والاردن خوفا من قرب ايران وحزب الله من الحدود، الامر الذي اعتبروا انه “مخاوف مشتركة بينهم وبين الاردن”.

بكل الاحوال، لم يتعامل الاردن ببساطة مع التحذيرات اللبنانية المنبعثة من حزب الله، كما لا يتعامل كذلك خلال الايام الماضية خصوصا بعد الفيديو الذي بثه تنظيم الدولة الاسلامية مهددا فيه عمان بالمزيد من العمليات، فالامن منتشر والحراسة مشددة على مختلف الاماكن والمطاعم والفنادق والتقاطعات ويمكن لأيّ كان الانتباه لذلك، كما يأتي ذلك مع اعلان حالة تأهب قصوى على الحدود الشمالية الاردنية السورية.

ما سبق يعني أن عمان تحمي نفسها على الاغلب، ولكن لا أحد يدري ما هي المرحلة المقبلة بعد ذلك، خصوصا في ضوء التصعيد الامريكي- الاسرائيلي الاخير ضد النظام السوري وحلفائه، وعلى رأسهم حزب الله وايران.

المصدر : رأي اليوم

قد يهمك قراءة

التعليقات مغلقة.