التعيينات القادمة في القصر والدولة بالاسماء .. النخب تتهامس حول سيناريو تبديل المواقع

مؤشران بيروقراطيان، لا يمكن إسقاطهما من الحساب السياسي خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمحاولة وشيكة للبحث في «أدوات ورموز» الحكم والإدارة في الأردن، برزا أخيراً وبصورة توحي بأن نخبة من أهم اصحاب القرار تتكهن وتتوقع تغييراً ما في المناصب العليا والرفيعة.
المؤشر الأول يتعلق بـ«الهمس» بعنوان البحث في «تدبير» مقعد آمن للمخضرم الدكتور فايز طراونة في حال تقررت مغادرته لموقعه في رئاسة الديوان الملكي.
الهمس النخبوي هنا مرتبط بالقناعة البيروقراطية بأن الطراونة إذا ما غادر موقعه بعد خمس سنوات وعملاً بالتقاليد المتبعة ينبغي ان ينضم لمجلس الأعيان وفي أحد المواقع الثلاثة الأولى فيه.
رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز منح المجلس طابعاً حيوياً خلال فترة ولايته خلفاً لعبدالرؤوف الروابدة.
الفايز إعترض وناقش «القدس العربي» عندما أشارت في تقرير سابق لعدم وجود دور فاعل لمؤسسة الأعيان في القضايا الأساسية الكبيرة، معتبراً ان هذه الإنطباع غير دقيق وغير صحيح وفيه بعض التجني في التحليل.
عملياً لا يوجد ما يؤشر على أن مؤسسة مجلس الأعيان غير مستقرة في عهد رئاسة الفايز الذي بقي طوال الوقت من شخصيات الحكم التوافقية.
وبالتالي إنضمام الدكتور الطراونة للمجلس بعد خدمته لأكثر من خمس سنوات في موقعه الأخير قد يتطلب بالحد الأدنى تفريغ مقعد الرجل الثاني في المجلس الذي يجلس فيه حالياً رئيس الوزراء الأسبق معروف البخيت فيما يبقى الرئيس سمير الرفاعي من أكثر الشخصيات في الأعيان متابعة وإشتباكاً مع القضايا العامة ونشاطاً تحت عنوان الإشتباك الإيجابي.
عليه قد يتطلب الأمر جلوس طراونة في الأعيان بديلاً للدكتور البخيت الذي يرشحه بعض الدوائر وبصمت بالمقابل اليوم للعودة إلى رئاسة الديوان الملكي أو قد ينتهي الأمر ببحث خيار إعادة تشكيل مجلس الأعيان حسب أحد السيناريوات.
إذا دخل البخيت قد يطاول التغيير ايضاً موقع مدير مكتب الملك الذي يجلس فيه الدكتور جعفر حسان لكن هذا الإحتمال يصبح مؤكداً إذا ما عاد لمؤسسة القصر لاعباً بوزن وحجم الرفاعي.

الدكتور حسان يبدو مهتماً بصفة يومية بهذه السيناريوات، وهنا يبرز المؤشر الثاني على ان النخبة العاملة في مؤسسة القصر تتهيأ لسيناريو تغيير محتمل في المناصب والأدوات.
بطبيعة الحال تلك ترتيبات العاملين والمستشارين ولا ينبغي التعامل معها سياسياً كوقائع وحقائق.
وهي ترتيبات لا تلزم الورقة المرجعية التي يمكنها فرض مفاجآت دوماً وبكل المقاييس وان كانت توحي بأن حراكاً ما يبرز في مربع المؤسسات المرجعية تحت عنوان البحث في البدائل والخيارات إذا ما إكتمل مشوار الإستعداد داخليا ونخبويا لمرحلة جديدة بالمستوى الإقليمي والدولي.
ما يفتح شهية التوقع في السياق هو القرار اللافت للقصر بإحالة مدير المخابرات الجنرال القوي سابقاً فيصل الشوبكي على التقاعد وتعيين اللواء عدنان الجندي في موقعه وقبل ذلك إستقالة رئيس الأركان الأسبق مشعل الزبن من مواقعه العسكرية والمدنية.
لاحقاً إنضم للمغادرين الفريق طلال الكوفحي مدير الدفاع المدني وتم تكريمه برتبة «فريق أول» وهو خارج الخدمة.
هذه الإجراءات تقررت بالمقتضى البروتوكولي والنظامي العسكري وعلى أساس ضرورة ان تقل رتب الأجهزة الأساسية عن رتبة قائد الأركان الجنرال محمود فريحات بحيث ينتج المزيد من الإنسجام بين جميع المؤسسات وتصبح المرجعيات أكثر وضوحا إنفاذاً لمشروع الملك العلني في مجال «إعادة الهيكلة» والتركيز على العمل الجماعي والعمل بموجب التنسيق لمعالجة القصور بين جميع الأجهزة.
قد لا تعني هذه المناقلات في المرحلة الحالية التأثير على سياق المشهد الحكومي الذي سبق ان ترتب أصلاً في إطار تجاذبات بين مراكز القوى وقد يفاجيء صاحب القرار رموز الترتيب بإفساد كل خططهم ومشاريعهم وبطرح أوراق جديدة أو مباغتة.
إلى ذلك ظهر قرار تحويل ملفات مخالفات لها علاقة بوزيرين سابقين إلى النيابة للتحقيق فيهما ضربة عشوائية وغير منسقة لمجلس النواب في سياق محاولته لخطف أضواء الجمهور والإيحاء بأنه يحارب الفساد.
المسألة لها علاقة بصفقات إستيراد يشوبها الخلل حسب تقرير ديوان المحاسبة تمس وزارة الزراعة في الماضي.
يبدو واضحا ان مجلس النواب يسعى لمزاج ركوب التصعيد ضد الفساد فتم إختيار قضيتين ضعيفتين للإيحاء بالقدرة على «تحويل وزراء للتحقيق» رغم ان تلك الملفات تحاكي الصلاحيات التقديرية الإدارية للوزيرين ولا تعني تورطهما.
في كل الأحوال الملف أُحيل للنيابة وسيخضع للتقدير والتحقيق القضائي ولم يصدر بعد عن الوزيرين المعنيين والسابقين وهما سمير الحباشنة وسعيد المصري أي تعليق أو رد فعل حول قرار النواب إحالة ثلاث قضايا في عهدهما تحدث عنها تقرير ديوان المحاسبة إلى النيابة.
عملياً بدأت تظهر مخاوف الشخصنة هنا خصوصا وان الحديث عن ملفات في عهد وزيرين من الشخصيات الوطنية البارزة في مرحلة سابقة وعن ملاحظات عليها اصلا «ملاحظات» في تقييم تقارير ديوان المحاسبة المثيرة للجدل.
طبيعي جداً ان ينتظر الجميع توصيات النيابة من دون التسرع بأي إستنتاجات سياسية أو برلمانية.
لكن يمكن القول أن المناقلات في مقاعد الطبقة العليا تتزامن اليوم مع بعض التجاذبات بخصوص ملفات في الماضي في البروز للواجهة اليوم في الحالة الداخلية الأردنية.