الاردن لحزب الله : لا تقتربوا من حدودنا ولا تختبروا قساوة ردنا

1٬799

لا جديد يمكن الحديث عنه خلافاً لإنطلاق مناورات الأسد المتأهب في موسمها الجديد في الأردن بالنسبة للملف السوري.

«فترة صمت» تسود العلاقات المتلبدة بالغيوم بين عمان ودمشق، توقفت الإتهامات السورية للأردن بتحضير قوات إقتحام بعد التصريح الشهير للرئيس بشار الأسد.

هي نفسها التصريحات التي إبتلعها الأردن لأكثر من أسبوعين قبل ان يبرز حديث مباشر في الموضوع للملك عبدالله الثاني شخصياً مع رسالته المختصرة لبشار الأسد وغيره «الجيش الأردني يدافع بالعمق عن حدوده، ولا يحتاج أصلاً لدخول الأراضي السورية».

إتهامات بشار الأسد لعمان وحديثه عن «عدم وجود دولة» إستفز مشاعر الأردنيين وحرم أنصار ونشطاء المعسكر المؤيد للنظام السوري في الأطياف المحلية من «الصوت العالي» حيث انحسرت نشاطات هؤلاء وتوقف ضجيج وكلاء النقابات والأحزاب والتيارات التي تطالب ببشار زعيماً لهذه الأمة.

الخمول ضرب بقوة تلك المجموعات النشطة في عمان التي كانت ترسل الوفد تلو الآخر لدمشق من أجل «التسحيج» لرئيسها في الوقت الذي بدا فيه بأن حديثه عن عدم وجود دولة في الأردن»جرح» الجميع وحرم أنصاره من هوامش شعبية وإجتماعية. حتى الإخوان المسلمين إستثمروا في التصريح غير الموفق لبشار الأسد فأصدر حزبهم بياناً يرفض إتهامات رئيس النظام السوري ويندد بها .

وحتى السفير السوري المطرود من عمان بهجت سليمان توقف عن تصريحاته المعادية بعد تغريدة يتيمة ووحيدة لم يحفل بها أحد في الأردن لإن الأسبوع الثالث يمر والواقع ينكر إتهامات الأسد عن إستعدادات عسكرية وتحشيد قوات على الجانب الأردني من الحدود.

في غرفة القرار الأردنية إستخلص الخبراء بأن الأسد رغب بإستعراض قدرته على إختبار معلومات لكن الرجل بالتقييم الأردني الباطني ما زال خارج نطاق الحكم الحقيقي والمركزي وعمان إذا أرادت التحدث مع طرف سوري يمكنها التحدث مع موسكو أو حتى مع الجيش السوري نفسه وبعض تعبيراته ومن دون الأسد .

ما يبدو أن الأردن مهتم به أكثر من التصريحات والتعليقات السورية حسب مضمون ما فهمته «القدس العربي» في الأيام الأخيرة من الناطق الرسمي بإسم الحكومة الدكتور محمد مومني هو حصرياً الجاهزية التامة للتصدي لأي قوة معادية تحاول الإقتراب من الأردن وتحديداً قوة تمثل الإرهابيين .

في التعريفات السياسية الداخلية للأردنيين «قوة معادية» لا تشمل فقط قوات تنظيم «الدولة ـ داعش» إنما ايضا تلك القوات المتمركزة في عمق وسط درعا والتابعة للحرس الثوري الإيراني وحزب الله.

ومؤخراً تمكنت عمان من عملية تبادل غير مباشرة للرسائل حسب معلومات «القدس العربي» مع قيادة حزب الله على هامش وضع صورة الأمين العام السيد حسن نصر الله ضمن الصور التي داستها الأقدام في مدينة المفرق الأردنية شرقي البلاد.

الحزب إستخدم صديقا لبنانيا له لإبلاغ الأردنيين: مهتمون فقط بإسرائيل ولا نخطط للإقتراب من درعا وعدونا فيها مشترك وهم «الإرهاب» وليست لدينا خطط لإستفزازكم، رد الجهة الأردنية كان مختصراً: لا تقتربوا ولا تحاولوا ولا تختبرونا.

هذه الملامسة عن بعد للرسائل تثبت مرة أخرى بأن إستراتيجية «الدفاع بالعمق» التي تحدث عنها عاهل الأردن علناً جلست بإستقرار اليوم مكان إستراتيجية «منع تصدير الأزمة السورية» وإنتهت سياسيا كرد مباشر ميدانيا على مقولة الأسد المنقولة الشهيرة «درعا مشكلة أردنية».

عسكريا وأمنيا ما يقوله الأردن هنا «حسنا، درعا مشكلة أردنية، سندافع بالعمق السوري».
الترجمة الأمنية للعبارة الأردنية لا تحتاج للكثير من الشرح لأنها تعني حسب ما فهمت «القدس العربي «مسألتين أساسيتين: وجود «عيون أردنية في العمق السوري بالجنوب»، وقد لمّح لذلك بشار الأسد نفسه عندما اشار لإتصالات بين الأردن والعائلات والعشائر في درعا.

ووجود قدرة سريعة وخاطفة على الرد القوي عسكريا إذا ما خططت أي مجموعة مسلحة للإقتراب من نقطة التماس الحدودية حيث الرد هنا في «عمق الأرض السورية» ومن دون الحاجة لإقتحامات وبصورة خاطفة وقد حصل ذلك فعلاً عندما أطلقت مجموعة تتبع «داعش» قذيفة طائشة بإتجاه الأردن فردت عليها المدفعية الثقيلة وبثقل كما حصل عند تدمير المخزن الذي استعمل في تذخير سيارة مفخخة إرسلت لنقطة عسكرية اردنية في منطقة الركبان.

معنى ذلك ان الأردن لا ينوي الرد بعمق بل يفعل ذلك منذ عامين تقريبا لأن الجيش النظامي السوري ممثل السيادة للدولة السورية غير موجود في الطرف الآخر كما يشرح المومني ولأن المنطقة متروكة للعصابات وهو وضع يتيح للأردن حتى بموجب القوانين الدولية التصرف.

المصدر : القدس العربي

قد يهمك قراءة

التعليقات مغلقة.