الاردن في مواجهة مفتوحة مع داعش والذئاب المنفردة -

الاردن في مواجهة مفتوحة مع داعش والذئاب المنفردة

0

قررت محكمة أمن الدولة الأردنية عقوبة الإعدام ضد خمسة من أعضاء ما سمي بـ «خلية إربد» بتهمة الإرهاب، وبعد ساعات كشف عن مطاردة أمنية مسلحة انتهت بقتل مطلوب جزائري الجنسية، كان يختبئ بإحدى المزارع في منطقة الشوبك، جنوبي البلاد.
أحكام الإعدام، رسالة قاسية لكل أردني يحاول الانتماء لتنظيم «الدولة الإسلامية» أو مساعدته والتعامل معه، ما يعني أن قواعد الاشتباك مع المتشبهين المحليين بالارتباط مع التنظيم تغيرت على إيقاع خسائر كبيرة في التعاطف أو حتى التفهم الشعبي، وهذا ما يفسر إقدام تنظيم «الدولة» إطلاق النار عشوائياً في الكرك.
الأجهزة الأمنية بعد عملية الكرك، تعرضت لضغط كبير، والتساؤلات بدأت تطرح سياسياً وبرلمانياً، حول غياب التنسيق والتقصير المعلوماتي.
الجزائري علي بن بله، الذي قتل في مواجهات الشوبك، قد يكون الدليل الأكثر إقناعاً على أن المواجهة أمنياً تتبدل وتسير باتجاه تفكيك خلايا تنظيم «الدولة»، وليس مجرد مجموعات من «الذئاب المنفردة».
صحيح أن لا معلومات عن الطريقة التي دخل فيها بن بله إلى الأردن، ولا عن انتمائه المباشر سواء لتنظيم «الدولة» أو لغيره، لكن هويته معروفة مسبقاً لرجال الأمن، فهو مطلوب، وسبق أن فشلت قبل عامين عملية مطاردته، وسط انباء أنه أحد العائدين من سوريا.
ويدل عبور جزائري قاتل في سوريا بطريقة غير شرعية إلى الأردن، والإقامة فيها لعامين، وجود غيره.
كما يبين أن بن بلة، حظي بـ «حضن دافئ» أردني في منطقة الشوبك السياحية الجنوبية، ساعده في البقاء مختفياً في إحدى المزارع، والتواري عن أجهزة الأمن التي كانت تسعى لاعتقاله.
القتيل الجزائري رفض الاستسلام، وتحصن في إحدى المزارع واستعمل النار لتجنب الاعتقال، إلا أن معايير الخطأ في هذه المداهمة تقلصت بعد سلسلة أخطاء في عملية قلعة الكرك، فكانت الخسائر صفر بين صفوف قوة المداهمة المشتركة وقوات الدرك والأمن العام.
غير أن وجود مطلوب غير أردني، إضافة لخمسة آخرين يتواصل البحث عنهم في مدن الجنوب تحديداً، يعني أن المواجهة الأمنية تحصل الآن مع «تنظيم» محلي أو على الأرض المحلية، وليس مع مجرد «مقلدين» أو منتحلين كما كان يقول المسؤولون في الماضي.
بهذا المعنى، الفرصة متاحة أمام مؤسسة الأمن للانقضاض على تلك الحواضن الاجتماعية التي تقدم المساعدة للمسلحين المطلوبين، خصوصاً وأن عمليات المداهمة بعد أحداث الكرك تحظى بشعبية كبيرة، الأمر الذي تطلب إجراءات «وقائية» من بينها اعتقال أكثر من 120 شخصاً، مؤخراً، وفي مدن عدة على خلفية النشاط التكفيري أو السلفي الجهادي.
هذا التحول من منطق الذئاب المنفردة إلى منطق المواجهة مع تنظيم مسلح سري يعمل على الأرض ويستثمر في بعض الحواضن في المجتمع ستكون له تداعيات اجتماعية وسياسية وأمنية كبيرة بعدما انفتحت المواجهة علناً بين الدولة الأردنية وبين تنظيم «الدولة» (داعش)، وفق بيانه الرسمي الأخير الذي علق على أحداث قلعة الكرك.
هذه التداعيات، قد لا تقف عند حدود مرسومة أو متوقعة، لكن الأهم أن المزاج الشعبي العام، ولأول مرة، هو ضد أي نشاط مسلح على الأرض الأردنية سواء مصدره تنظيم «الدولة» أو غيره، وهو ما يمكن تلمسه بكل تفاصيل المشهد الحياتي الأردني اليومي.

المصدر: القدس العربي

قد يهمك قراءة

التعليقات مغلقة.