الأردن يحتوي انفعالات عباس بعد تزايد مخاوفه من دحلان

324

البيان الصحفي المقتضب عن لقاء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس لوضع الأول في صورة اللقاء مع الرئيس الأمريكي، قد لا يعكس إلا جزءا بسيطا مما جرى فعلا بين الرجلين، خصوصا مع كل المخاوف التي تعتري الأخير بعد وثيقة نده التاريخي المتمثل بـ “حماس″ من جهة، وغياب الوضوح حتى عن مجريات لقائه بالرئيس الامريكي، إلى جانب المخاوف من دعم الدول العربية المتزايد لخصمه السياسي محمد دحلان.

بالنسبة للرئيس الفلسطيني- منتهي الولاية- فالمخاوف تتفاقم وتزيد ولا تفلح مختلف محاولاته في عدم إظهارها، فبعد لقاء عباس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شعر بأنه لم يصل عمليا لاتفاق واضح، كما فشل في الأثناء بالحصول على وعود تتعلق بخصومه سواء في قطاع غزة، أو في عاصمة الإمارات التي تحمي ندّه التاريخي دحلان، وهو ما يعني عودته عمليا لمفاوضات عربية أيضا.

عمان في الأثناء تدرس الوضع جيّدا وتعرف تماما تحركات عباس، وتخشى انفعالاته وانعكاساتها على القضية الفلسطينية، من هنا جاء لقاء الأخير مع عاهل البلاد الملك عبد الله الثاني قبيل ذهابه لواشنطن للقاء البيت الأبيض.

في اللقاء المذكور والذي عكست صوره- وفق ما نشرته وكالة الانباء الرسمية بترا- الكثير من الود تم الحديث عن مسائل اساسية أهمها التأكيد على “ضرورة إعادة إطلاق مفاوضات سلام جادة وفاعلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين”، استنادا إلى حل الدولتين باعتباره الحل الوحيد لإنهاء الصراع، والاهم ان اللقاء تحدث عن ذلك باعتباره ” يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة”، وهو الامر الذي يبدو انه لن يحصل بكل الاحوال في الفترات الحالية.

اللقاء ذاته تحدث في نقطتين اساسيتين الاولى مبادرة السلام العربية، باعتبارها الإطار الأكثر شمولية لتحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط، وهنا طبعا يبدو أن الشروط الخليجية الاساسية لمعاودة الحوار مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد افشاله جهود اللجنة الرباعية، تتضمن تبنيه الكامل للمبادرة العربية، بما يتوافق أيضا مع الاتفاقات السعودية مع الادارة الامريكية.

النقطة الثانية التي تحدث بها اللقاء حين ذلك، كانت ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي القائم في القدس، وهو ما تم في سياقه استصدار قرار اليونسكو الاخير القاضي بعدم تغيير الوقائع على الارض في القدس.

كل ما تقوم به عمان مؤخرا، وحسب مقربين من المشهد، هو احتواء واسع لانفعالات عباس وتخوفاته، خشية أي تأثير على مسار المفاوضات التي يرى مراقبون انها لم تبدأ بعد بصورتها الحقيقية، ويتوقعون ان القرارات الاهم فيها ستكون خلال زيارة الرئيس الامريكي للسعودية والرئيس الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الامر الذي يعني ان على العرب ضبط الانفعالات الفلسطينية المتمثلة بسلطة عباس قبل أي شيء اخر، والتي تميل بنظر الجميع للتنازلات اكثر عمليا.

بكل الاحوال، ترصد عمان وضع السلطة الفلسطينية عبر مجساتها المختلفة، وترصد تفاعلاتها مع مختلف المفاصل، بالاضافة لرصدها وتفاعلها مع الرئيس محمود عباس، الامر الذي تراه عمان ضروريا جدا في الفترة الحالية، خصوصا وهي ترى أن الرئيس الفلسطيني يميل للتفرد في القرارات الفلسطينية، والمغالاة احيانا في اتخاذ خطوات فلسطينية، في الوقت الذي تدرك فيه السلطات الاردنية جيدا ان المفاوضات الحقيقية والتي قد تترك الكثير من الانعكاسات على القضية ستكون اثناء زيارة الرئيس الامريكي لرئيس الوزراء الاسرائيلي وللملك سلمان بن عبد العزيز. في السياق تثق عمان بالتنسيق العميق مع السعوديين إلا انها تبقى متوجسة من الاسرائيليين.

قد يهمك قراءة

التعليقات مغلقة.