اقحام الاردن في المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية !

يبدو ان المفاوضات التي يسعى وزير الخارجية الامريكي جون كيري الى احيائها بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي بدأت تدخل مراحل جدية توحي بان هناك مشروعا جرى اعداده بشكل محكم في الغرف الامريكية المغلقة.
هناك تطوران رئيسيان يؤكدان هذه الحقيقة لا بد من التوقف عندهما بتمعن:
‘ الاول: تسريب اوساط فلسطينية انباء لهذه الصحيفة تقول ان المملكة الاردنية الهاشمية ستشارك في اي مفاوضات مقبلة حول القدس المحتلة وبعض القضايا الاخرى، بعد توقيع اتفاق بين عاهلها والرئيس الفلسطيني محمود عباس باعطائها الوصاية الكاملة على المقدسات الاسلامية.
‘ الثاني: تلميح تسيبي ليفني وزيرة العدل في حكومة بنيامين نتنياهو الاسرائيلية ومسؤولة ملف المفاوضات الى استعدادها للتراجع عن الشرط الذي وضعه نتنياهو بان يعترف الفلسطينيون بيهودية دولة اسرائيل.
ايجاد دور للاردن في مفاوضات السلام الفلسطينية الاردنية هو تطور جديد ومفاجئ، فقد جرت العادة ومنذ ان بدأت قبل عشرين عاما، ان تكون هذه المفاوضات ثنائية، ودون مشاركة اي طرف ثالث، فما الذي تغير، وما هي الطبخة الجديدة التي تستدعي حدوث هذا التغيير؟
هناك انباء تتردد بشكل متسارع حول ارتكاز مشروع التسوية الجديد على ايجاد صيغة لعودة الاوضاع الى ما كانت عليه قبل الاحتلال الاسرائيلي في حزيران (يونيو) عام 1967، اي ان تعود الضفة الغربية للاردن في اطار كونفيدرالي شكلي وان يعود قطاع غزة للحكم الاداري المصري.
الطرف الفلسطيني، والرئيس محمود عباس على وجه الخصوص، يتكتم على المشروع المذكور، ويبقي جميع اوراقه قريبة الى صدره، ومثلما فاجأنا بالذهاب الى العاصمة الاردنية عمان وتوقيع اتفاق الوصاية الاردنية على الاماكن الاسلامية المقدسة، يمكن ان يفاجئنا بتوقيع اتفاق سلام مع الاسرائيليين دون العودة الى اي مرجعية فلسطينية.
من الواضح ان الرئيس عباس اقر بفشله في التوصل الى حل الدولتين، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة التي من المفترض ان تكون قد تجسدت قبل 15 عاما وفق اتفاق اوسلو الذي تفاوض عليه في العاصمة النرويجية. وافضل تعبير عن هذا الفشل هو اقحامه الاردن في المفاوضات والقفز الى مشروع الكونفيدرالية قبل تحقيق شرطها الابرز وهو تحرير الارض الفلسطينية وقيام الدولة المستقلة فوقها.
الفعاليات الفلسطينية داخل الاراضي المحتلة وخارجها، وحركة فتح على وجه الخصوص، كلها مطالبة ان تتحرك للضغط على السلطة ورئيسها لمصارحتها بالامر وكشف ما هو موضع بحث، والاسس التي سيتم على اساسها استئناف المفاوضات، وتفاصيل المشروع الامريكي الجديد.
الشعب الفلسطيني هو اساس كل السلطات والقول بان كل ما يتم التوصل اليه من اتفاقات سيعرض عليه في استفتاء عام، هو قول مضلل، فنحن نعلم جيدا كيف يتم التزوير سواء المباشر منه او غير المباشر.

 عبد الباري عطوان

 

لا تعليقات