إسرائيل قلقة على الاردن وسفيرتها في عمّان تقدم تقريرا لبلادها عن الاوضاع !

52

كشفت مصادر سياسيّة وأمنيّة في تل أبيب، وُصفت بأنّها رفيعة المُستوى، النقاب اليوم الأربعاء عن جلسةٍ سريّةٍ عقدتها سفيرة إسرائيل في المملكة الأردنيّة الهاشميّة، عينات شليان، مع قائد هيئة الأركان العامّة في الجيش الإسرائيليّ، الجنرال غادي آيزنكوط.

، أعربت فيها عن تقديرها بأنّ الأوضاع في الأردن باتت غيرُ مستقرّةٍ، لافتةً إلى أنّ أزمة اللاجئين السوريين، الذي وجدوا في المملكة ملجأً، باتت تُشكّل خطرًا شديدًا على الاستقرار في المملكة، التي وقعّت على اتفاق سلامٍ مع إسرائيل في العام 1994، والمعروف باسم اتفاق وادي عربة.

وقال مُراسل الشؤون السياسيّة في صحيفة (هآرتس)، باراك رافيد،  إنّ اللقاء المذكور بين شليان وأيزنكوط، عُقدا بناءً على طلب الأخير في شهر تشرين الأوّل (أكتوبر) من العام المنصرم، إذْ أنّ القائد العّام لهيئة الأركان أراد الاستماع لوجهة نظر السفيرة حول الأوضاع في الأردن نظرًا لأهمية هذه الدولة العربيّة من الناحيتين الإستراتيجيّة والأمنيّة للدولة العبريّة.

وساق المسؤول الإسرائيليّ قائلاً، بحسب الصحيفة العبريّة، إنّه بعد مرور عدّة أسابيع على اللقاء، قال الجنرال آيزنكوط في جلسةٍ سريّةٍ مع دبلوماسيين أجانب عقدت في تل أبيب، إنّه قلق من الأقوال والتقديرات التي سمعها من السفارة بعمّان، وتابع خلال الجلسة نفسها إنّه في حال اقتضت الحاجة والضرورة فإسرائيل مطالبة بدعم ومساندة صديقتها بالجانب الشرقيّ، أيْ الأردن، على حدّ تعبيره.

وشدّدّت الصحيفة على أنّ الجنرال آيزنكوط اعتمد  في تحذيراته إلى تقدير موقف باعث على التشاؤم قدّمته السفيرة شلاين، وقال للدبلوماسيين إنّ الدولة العبريّة ستكون مطالبة بالعمل على دعم النظام في الأردن، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ جوهر مظاهر عدم الاستقرار في الأردن اقتصادية وأمنية، وناتجة عن الأعباء التي يتحملها نتيجة استيعابه لعددٍ كبيرٍ من اللاجئين السوريين.

وأوضحت الصحيفة العبريّة أنّ وزارة الخارجيّة، التي يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رفضت التعقيب على ما جاء في الخبر الذي أوردته.

وشدّدّت المصادر الإسرائيليّة على أنّ العلاقات الأردنيّة-الإسرائيليّة متشعبّة، ولكنّها تجري في ظلّ تعتيم إعلاميٍّ، وذلك على الرغم من أنّ البلدين وقّعا على اتفاق سلامٍ بينهما، ويُقيمان علاقاتٍ دبلوماسيّةٍ كاملةٍ على مدار أكثر من عقدين من الزمن، مُشيرةً إلى أنّ السبب في ذلك مرّده عدم إثارة المشاعر السياسيّة في الأردن، بسبب الجمود الذي يُميّز ما يُطلق عليها عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

وبحسب المصادر في تل أبيب، فإنّه في السنوات الأخيرة، وتحديدًا منذ هروب اللاجئين السوريين إلى المملكة، تبذل الدولة العبرية جهودًا كبيرةً لمُساعدة المملكة، علمًا أنّ عدد اللاجئين وصل إلى مليون.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولٍ إسرائيليٍّ آخر، طلب أيضًا عدم الكشف عن اسمه، إنّ إسرائيل أجرت اتصالات مع إدارة الرئيس الأمريكيّ السابق، باراك أوباما، ومع إدارة ترامب الحاليّة وع حكومات أخرى في العالم، وطلبت منهم تقديم المُساعدة الاقتصاديّة والأمنيّة للمملكة الهاشميّة، على حدّ قوله.

ولكن على الرغم من ذلك، فقد أعربت سفارة تل أبيب في عمّان عن قلقها العارم من التطورّات التي تعصف بالمملكة والتي تُلقي بظلالها السلبيّة على استقرارها.

وتابعت المصادر ذاتها قائلةً إنّ أحد الأسباب الرئيسيّة في تجنّد الدولة العبرية لمُساعدة الأردن يكمن في العلاقات الأمنيّة الوطيدة والوثيقة بين تل أبيب وعمّان.

ولفتت المصادر أيضًا إلى أنّه على الرغم من أنّ الحدود الأردنيّة-الإسرائيليّة هي أطول حدود للدولة العبريّة، فإنّها الأكثر هدوءً، عازيةً ذلك إلى العلاقات الأمنيّة بين البلدين، والتي تطرّق إليها في عدّة مناسبات العاهل الأردنيّ، الملك عبد الله الثاني.

إسرائيل والاردن وطلعات جوية مشتركة

وعادت الصحيفة ونشرت ما كان كشفه موقع (Middle East Eye)  في آذار (مارس) من العام الفائت، والذي أكّد في تقريره على أنّ العاهل الأردنيّ كشف في لقاءٍ سريٍّ مع أعضاء في الكونغرس الأمريكيّ النقاب عن أنّه اجتمع إلى الجنرال آيزنكوط، الذي نصحه بتشكيل هيئة تنسيق مشتركة مع الروس في سوريّة، كما فعلت إسرائيل، لمنع حوادث بين الطرفين.

واعترف الملك في الجلسة نفسها بوجود تعاون ميدانيّ وطيد بين سلاحي الجوّ الأردنيّ والإسرائيليّ، مُوضحًا أنّهما يقومان بطلعاتٍ مشتركةٍ عند مثلث الحدود الأردنيّة الإسرائيليّة السوريّة.

وردًا على ما نشرته الصحيفة، قال الناطق العسكريّ الإسرائيليّ إنّ جلسات الإرشاد التي يقوم بها الجنرال آيزنكوط تجري بشكلٍ مستمرٍ، وتتركّز في كيفية وآلية التنسيق الأمنيّ فقط، وذلك بهدف المُحافظة على حدود الدولة العبرية وأمنها.

قد يهمك قراءة

التعليقات مغلقة.